ولد الممثل السوري عدنان بركات في دمشق يوم 5 أيار/مايو عام 1935، وتوفي 2 شباط/فبراير عام 2000، بعد صراع طويل مع مرض عضال.


يعرف بأنه صاحب الحضور الفريد والإستثنائي في تاريخ المسرح والإذاعة والتلفزيون والسينما السورية والعربية، بإطلالة خاصة وبنية جسمانية، وشكل وجهاً مختلفاً في تعابيره غير التقليدية، ممتزجاً بأداء جديد وصخب ذي ميزة خاصة يخلقه الممثل في العمل الدرامي، ما جعله في مقدمة الممثلين السوريين في مرحلة البدايات، وجعل إسمه يلتصق بأهم الأعمال السورية، التي شكلت الأرضية للبناء الدرامي، الذي وصلت إليه الدراما السورية في الوقت الراهن.
ويعد من مؤسسي الدراما السورية، ومن المساهمين في بناء الحركة الفنية والمسرحية، كما ساهم في تأسيس المسرح القومي، وشارك في الأعمال التلفزيونية منذ أن بدأ البث التلفزيوني في سوريا.

مسيرة فنية طويلة
نشأ عدنان بركات في دمشق وأحب الفن والمسرح منذ الصغر، على الرغم من صعوبة العمل بتلك الفترة، وواجه عقبات عديدة إعترضت طريقه نتيجة رفض المجتمع بشكل عام، والأهل بشكل خاص، لمهنة التمثيل حينها، إلا أنه أصر على إكمال دربه الفني، مؤمناً بأحلامه وبقدرته على تحقيقها.
في خمسينيات القرن الماضي، بدأ الراحل رحلته الفنية من على خشبات المسرح، فعمل مع عدد من الفرق المسرحية المحلية، ومنها فرقة نادي أنصار المسرح، فرقة العهد الجديد، وفرقة المسرح الحر، وساهم في تأسيس المسرح القومي، وهو الذي أخذ من قلبه قطعة كبيرة.
إنضم عدنان بركات إلى عالم التلفزيون، بعد أن بدأ بث التلفزيون العربي السوري في عام 1960، وبدأ حينها بالظهور على الشاشة الصغيرة.
في مرحلة البدايات اعتُبر من أركان المسرح القومي، لأدائه الفذ في عدد من الأعمال المسرحية الخالدة، منها "العنب الحامض" و"الملك لير" مع علي عقلة عرسان و"السعد" مع أسعد فضة و"صرخة دمشق" لصبري عياد، وغيرها من الأعمال الخالدة.

وفي التلفزيون الذي دخله بعد وقفة طويلة على الخشبة، تنقل عدنان بركات من الشاب اللطيف والعنيد في آن واحد في "زقاق المايلة" و"الدولاب" و"حارة القصر"، إلى مختار الحارة في "أيام شامية" والرجل القوي في "هجرة القلوب إلى القلوب" و"نهاية رجل شجاع"، بحيث لم يقتصر على أداء شخصية ذات نمط واحد، بل تعددت أدواره بين الرجل الطيب والخير والقوي، وهي الأدوار الأكثر حضوراً في تاريخه وبين أدوار الشر، كما أنه لم يقتصر على العمل الاجتماعي أو البيئي، فنجده في الأعمال التاريخية أيضاً، منها "انتقام الزباء".
من أعماله الدرامية الكثيرة نذكر أيضاً "أسعد الوراق، حرب السنوات الأربع، بهلول، دكان الدنيا، شجرة النارنج، البركان، القبضاي بهلول، البناء 22، درب التبان، الدخيلة، ابتسامة على شفاه جافة، خلف الجدران، الحصاد المر، تل اللوز، المحكوم، العبابيد، الفراري، عيلة أكابر، ثلوج الصيف".
وفي السينما، تعددت أدواره فقدم مشاركات لا تنسى في "كفر قاسم والمخدوعون وناجي العلي واليازرلي وصعود المطر وأحلام المدينة"، بحيث أصبح وجهاً معروفاً في السينما والمسرح والتلفزيون، منذ بدايات هذه الفنون في سوريا، وحتى رحيله.
ومن أفلامه أيضاً "غزلان، واحد + واحد، عودة حميدو، جسر الأشرار، امرأة تسكن وحدها، عنتر فارس الصحراء، حب وكاراتيه".

الأب والرجل القوي
كل من يتذكر عدنان بركات يستحضر دور الأب في الدراما التلفزيونية، هذا الأب الذي يعمل جاهداً لحماية الأسرة وتربية الأبناء وتظهر قوته وصلابته في اللحظات الحرجة، التي غالباً ما يخرج منها منتصراً بفضل حكمته وقدرته العالية على تجاوز الظروف الإستثنائية.
كما تميّز بتجسيد شخصيات الرجل القوي بإنسانه، العنيد والفذ بعصاميته، الرجل الحكيم المتمثل بالأخلاق الحميدة والصبر وصعبة المراس وذات أخلاق حميدة، وإستطاع تقديم حالات الغضب والقوة والصرامة بطريقة فريدة، محققاً من خلال هذه الحالات قدرة فائقة على التماهي في الشخصية الصلبة، وقدرة مذهلة على الإنتقال إلى حالة التسامح والعطف وطيبة القلب.

معلومات قد لا تعرفونها عدنان بركات
كان يوصل للمحتاجين مبالغ من كل أجر يتقاضاه عن أعماله، وكان يقتطع أيضاً جزءاً من مرتبه في المسرح القومي لعمل الخير.
أخفى مرضه المفاجئ عن الجميع، وإبتعد حتى لا يكون مصدر حزن أو تأثير على أحد.
كان يتمتع بشخصية محبوبة من كل زملائه الممثلين، فكان ضحوكاً طيب القلب.