كثيرة هي الأعمال الدرامية التي تجعل من الكاتبة اللبنانية ​كلوديا مرشليان​ في طليعة الكتاب اللبنانيين الذي يحرصون على نقل الواقع اللبناني بجدارة، الأمر الذي يجعل هذه الأعمال قريبة من الناس، فتدخل كل بيت، وتلامس المشاهد في حياته اليومية.
وهذا تحديداً ما نشهده اليوم في مسلسل "​ع إسمك​" من كتابة كلوديا، والذي بدأ عرضه مع موسم عيد الميلاد، ويطرح العديد من القضايا الإجتماعية والإنسانية الحساسة، والجريئة في بعضها، فلماذا إختارت كلوديا هذه المواضيع تحديداً لطرحها في عيد الميلاد؟ وما هي رسالتها الأساسية من هذا العمل؟ وماذا عن إجتماع الممثلين ​كارين رزق الله​ و​جيري غزال​ و​ليليان نمري​ مجدداً بعد المسلسل الميلادي "​إم البنات​" الذي هو أيضاً من كتابتها؟
كل هذه الأسئلة وغيرها طرحناها على كلوديا في هذه المقابلة التي أجريناها معها عبر موقع "الفن".

هل أنت راضية عن أصداء مسلسل "ع إسمك"؟
نعم، واضح أن الأصداء جيدة، وكل شخص يقدم عملا فنيا، يكون كل همّه أن يصل للناس، ونحن سعداء جداً لأن العمل وصل للناس، وهو فيه الكثير من الرسائل والقصص، وأنا أريد أن تصل كل هذه القصص للناس، بغض النظر إن كنا معها أو ضدها، فقد حان الوقت لكي تطرح هذه المواضيع بين الناس.

ما هي الرسائل التي يطرحها المسلسل والرسالة الأهم التي تريدين إيصالها؟
انا أجمع كل هذه القصص والرسائل في المسلسل تحت مسمى الإنسانية الرحومة التي نحن بحاجة إليها، فكل القصص المطروحة في هذا المسلسل تطرح جدلية سواءً أخلاقية أو دينية أو إجتماعية أو غيرها، ولكن كلها تصب في الإنسانية.
ففي المسلسل عندما نتحدث عن الأم العزباء، فأنا أطرح الموضوع ليس من باب رغبتها في أن تكون كذلك، ولكنها تعرضت لمرض معيّن وشعرت أنها لن تستطيع أن تنجب أطفالا، ولديها فرصة وحيدة في أن تنجب طفلا، ووجدت أنها إن قررت الزواج لمصلحة فقط لكي تنجب طفلا، كما لو أنها خضعت للتلقيح، أي أنه ليست هناك من قصة حب.


وكذلك بالنسبة لقصة الطفلة التي تعاني من متلازمة داون، والتي هي حالة موجودة في الكثير من البيوت في المجتمع اللبناني، ولكنهم يتعاملون معها بالشكل الخاطئ، فبدلاً من أن تكون نعمة تصبح نقمة، وإن أحبوها كثيراً فلا يدركون كيف يترجمون هذه المحبة، وهذا ما أطرحه في العمل.

لماذا قررتِ أن تجمعي كل هذه القصص في مسلسل واحد، ولم توزعيها على عدة أعمال؟
هناك أشخاص قد ينتجون من هذا المسلسل خمسة أعمال، ولكني أحببت أن أقدمها في عمل واحد، خصوصاً أن جميع القصص مترابطة مع بعضها البعض، وقسمتها على عائلتين، الأولى عائلة فقيرة لديها هذه الطفلة التي تعاني من متلازمة داون، وهي عائلة الممثل اللبناني جيري غزال الذي تركهم وأصبح غنياً، والثانية عائلة غنية، عائلة الممثلة اللبنانية كارين رزق الله التي طردتها لأنها أنجبت الطفلة من دون زواج (التلقيح)، وإجتمعا، هي كانت غنية جداً وأصبحت فقيرة، وهو كان فقيراً وأصبح غنياً.

هناك من قال إن المواضيع والقصص التي يطرحها المسلسل لا تتناسب مع أجواء عيد الميلاد.
هذا بالنسبة للشخص الذي يعتبر أن الميلاد هو الهدايا، وهو ليس كذلك، فهو مجيء يسوع المسيح على هذه الأرض، مجيء الإنسانية، المسلسل هو معالجة لكل الامور العالقة في مجتمعاتنا، وهو ما جاء من أجله يسوع.
وإن كانوا يريدوننا أن ننتج مسلسلات كما كانوا يفعلون سابقاً في الأعمال الأميركية مثل Home Alone، وغيره من الأعمال الكوميدية، فهذا ليس الميلاد بنظري، إنما هو الولادة من جديد كل سنة.

"ع إسمك" يجمع مرة جديدة الممثلين كارين رزق الله وجيري غزال وليليان نمري، الذين كانوا إجتمعوا سابقاً في مسلسل الميلاد "إم البنات"، برأيك هذا الأمر ساعد في نجاح العمل؟


من الممكن أخذ الموضوع بهذه الطريقة ومن الممكن لا، مسلسل "إم البنات" حقق نجاحاً كبيراً أيضاً، ومن هنا كان الناس يريدون منا عملاً أفضل، وهنا كان التحدي بالنسبة لي، في أن أقدم مع نفس فريق العمل مسلسلاً يلقى إستحسان الجمهور كما في "إم البنات"، وهذا ما حصل فعلاً، إذ رأينا إقبالاً أكثر من الناس على مسلسل "ع إسمك".
وأريد أن أوضح أمراً، أنه ليس بالضرورة عندما نطرح قضية في المسلسل أننا نتبناها أو نؤيدها.

قلتِ سابقاً أنك تتدخلين في إختيار الممثلين الذين سيؤدون الشخصيات التي تكتبينها، هذا ما حدث أيضاً في "ع إسمك"؟
في هذا المسلسل كان الإتفاق بيننا جميعاً أن نجتمع من جديد بعد "إم البنات"، كما لو أننا مجموعة نقدم عملاً جديداً في عيد الميلاد.

هل من الممكن أن نراكم معاً للسنة الثالثة على التوالي في الميلاد المقبل؟
نعم من الممكن.

دور "جورجيت درباس" الذي تؤديه الممثلة ليليان نمري في المسلسل لافت ويلقى صدى كبيراً، خصوصاً في ظل الجو الدرامي المسيطر، هي الوحيدة نوعاً ما التي تقدم فسحة كوميدية.
ليليان ليست فقط ممثلة كوميدية، فهي ممثلة بكل معنى الكلمة وبكل الوجوه، تستطيع أن تكون شريرة، حزينة، فهي ممثلة بالفعل، وتقدم الدور بشكل رائع، وتضيف له من شخصيتها وخبرتها.
وأنا أرى أن دور "جورجيت درباس" في المسلسل ليس دوراً كوميدياً، بل هو دور حزين جداً، وكثيرون من الناس الذين يشبهون هذه الشخصية في الحياة الحقيقية، يعانون، وإذا صحّ التعبير "جورجيت" هي الضحية التي تحاول الضحك كي لا تبكي.

بالنسبة لفيلم "​Meheret​" الذي كتبته أنتِ، وعرض مؤخراً، تعرض لبعض الإنتقادات كونه يصوّر العائلة اللبنانية التي تسيء للعاملة الأجنبية أكثر من العائلة اللبنانية التي تحسن معاملتها..
غير صحيح، فدور كارين رزق الله في الفيلم كان أكبر دليل على العائلة اللبنانية التي تحسن معاملة العاملة الأجنبية، وكذلك الرسائل التي كان يوصلها صاحب المكتب الذي يستقدم العاملات، والذي يؤدي دوره الممثل اللبناني إيلي متري، إذ إن معاملته كانت إنسانية مع العاملة "Meheret"، وحاول مساعدتها قدر إستطاعته، وأنا أتحدث عما حدث مع هذه العاملة، ولا أحد يستطيع إنكار أن هذه الحالات السيئة موجودة في مجتمعنا.

طُلب مني كتابة هذا الفيلم من قبل جمعية "كفى" التي تهتم بالأحوال الشخصية، والتي كانت قدمت للدولة اللبنانية منذ سنوات، مشروع قانون لإلغاء هذا التعاقد العبودي بين العاملات ومشغليها، وحصولها على معاشاتها من قبل الدولة.

ماذا عن أعمال جديدة تكتبينها؟
هناك عدة أعمال، معظمها للخارج أو لمنصات إلكترونية، وليس لتلفزيونات لبنانية لأن المحطات المحلية وضعها صعب في الوقت الحالي.