في الشهر الأول من عام 2018، نعت نقابة الفنانين في ​سوريا​ الكاتب والشاعر والملحن الفنانسعدو الذيب​، الذي غيّبه الموت عن عمر ناهز الـ64 عاماً، لتفقد سوريا حينها واحداً من أهم القامات الفنية، بعد أن قدّم للمكتبة الموسيقية أكثر من 200 أغنية من كلماته وألحانه، وكتب العديد من المسلسلات الوثائقية والدرامية والبرامج التي وثقت للتراث الشعبي والأغنية السورية، والكثير من القصائد التي لا زالت حية في الذاكرة والوجدان.
وقد عرف عنه تمسكه بالأصالة، التي تعبّر عن إرتباط السوريين بأرضهم.
درس الإبتدائية بقرية "الدويرة"، التي تبعد 30 كيلو متر عن مركز محافظة ال​سويداء​ في سوريا، والإعدادية والثانوية في مدينة السويداء، من هنا بدأت علاقته مع الكلمة متحاوراً بين قلمه وورقته، فخلال أيام الثانوية كتب أول مقال "على الرصيف"، وتمّ نشره في مجلة "جيش الشعب".

لحّن لكبار الفنانين
بعدها دخل سعدو الذيب جامعة دمشق، كلية الآداب - قسم الفلسفة، وقبل التخرج وبالتحديد في عام 1979 وبسبب العوز المادي، سافر إلى دول الخليج، وعمل في حقل الثقافة بجريدة "اليوم" لمدة 3 سنوات، كتب خلالها الخواطر والشعر، وبعد ذلك إتجه إلى الأعمال الحرة، وبعد صراع مع الغربة متأثراً بشوق متأجج الحنين للوطن، مع غياب دام لأكثر من 7 سنوات، عاد إلى وطنه ليبدأ المشوار الحقيقي ونشاطه الفني بكتابة العديد من الأغاني لمطربين سوريين.
لحّن لكبار الفنانين، منهم ​فهد بلان​ و​فؤاد غازي​ و​إلياس كرم​ و​رفيق سبيعي​ وسمارة السمارة وناديا المنفوخ، كما كتب العديد من المسلسلات البدوية، منها "الدخيلة، شيما، ودموع الأصايل"، كما قام بإعداد مسلسلات وثائقية، وبرامج تلفزيونية على الشاشة السورية مثل "حكايات، وأغاني عالبال".

مع فهد بلان
كوّن سعدو الذيب ثنائياً مع الفنان السوري الراحل فهد بلان، في مجموعة من الأغاني من تأليفه وألحانه، التي كرّست نفسها لتبقى خالدة في التراث الشعبي.
كان لقاءهما في أواخر مسيرته الفنية حدثاً مهماً لكلا الطرفين، كان الذيب حينها شاعراً وملحنا ناشئاً، وكان فهد فناناً يحمل وراءه تاريخاً لامعاً من النجومية، التي دوى صداها عربياً وحيّر عمالقة الفن العربي في الستينيات، لكن علاقة فهد الفنية مع زملاء كبار لم يعد بمقدورهم أن يقدموا له الجديد، بعد أن بلغ ذروة نجاحه مع شاكر بريخان وعبد الفتاح سكر، وكانت تجعل حضوره أسير أغنيات عصره الذهبي "آه يا قليبي، ولاركب حدك يالموتور، يا سالمة، يا سحر العينين، أنا هويتك"، جاء سعدو الذيب عام 1989 ليقدم أغنية جديدة تقول كلماتها: "يوماً على يوم لو طالت الفرقة، ما انسيت أنا يوم.. ما انسيت الرفقة"، وينساب اللحن الإيقاعي الحماسي العذب الممزوج بالشجن والحنين، وهو يتألق بصور سعدو الذيب الشعرية التي تعزف على وتر الغربة والإشتياق: "عالبال بعد يا جبل حوران ، شرشرف قصب ومطرز بنيسان، عرسك صبايا ولمتك خلان، وآني غريب أسأل عن الرفقة".

كانت أغنية "يوماً على يوم" واحدة من أجمل أغنيات المرحلة الأخيرة من حياة فهد بلان الفنية، فقد جددت حضوره، وأعادت صياغة إرتباطه الحار بتراث السويداء وجغرافيا جبلها وإشراقة جوارها سهل حوران، وبقيت هذه الأغنية هي أجمل ما كتب ولحّن الذيب، رغم تتالي الأغاني التي قدمها لفهد، منها "غالي علينا يا جبلنا، سلامين، شيالو، ياطير، وسفرهم طال".
عاش 20 عاماً بعد رحيل فهد، لكنه لم يحقق ما حققه معه في أغانيه تلك.، ومن مصادفات القدر أن تكون أغنية "ترحل ولا كلمة وداع" للذيب أيضاً، آخر أغنية قدمها فهد في حياته، وقد إفتتح بها مهرجان البادية في سورية عام 1995.
أما ما سجله بعدها، فكان مجموعة فواصل غنائية لمسلسل تلفزيوني، وضع موسيقاه، الذي أكد أن فهد وقبل يومين من رحيله، كان يحفظ لحنين لأغنيتين جديدتين كان ينوي تسجيلهما، لولا الأزمة الصحية التي أودت بحياته.

الأغاني التراثية
عمل سعدو الذيب على تطوير الأغاني التراثية لمنطقة جبل العرب، كما في أغنية "جتينا تبرقع"، التي أداها الفنان داوود رضوان مطلع الثمانينيات، لكن أغانيه اللاحقة التي يمتزج فيها اللون اللون الجبلي مع حزن البادية وإمتداداتها، كانت تنسج على هذه الروح الغنائية المشبعة بالحزن واللوعة والحنين، والتي تستحيل في لحظة تصعيد طربي إلى نشوة إيقاعية حماسية، تبعث روحاً معاصرة في الجسد التراثي.

معلومات قد لا تعرفونها عن سعدو الذيب
مواليد محافظة السويداء عام 1954، متزوج وله 4 أولاد، شاب و3 بنات.
وصفه الكاتب السوري الراحل ​حنا مينة​ بـ "الحافظ للمودات كحبة القمح".
هو عضو في لجنة الإستماع في الإذاعة السورية.
كُرم في العديد من الدول، كان آخرها في تونس عام 2016.