اعتدنا على برامج الـ"إم تي في" أن تجمع بين الصورة والمضمون، وفي مواسم برنامج "منا وجرّ" السّابقة، كان المضمون يتفوّق بفقرات مسليّة ومفيدة تضيء على أبرز المستجدات، ويعلّق عليها الضيوف الذين يتمتعون بخبرة في مجالهم، وهم مخولون بالتعليق على الأحداث وانتقادها بشكل صائب ومفيد يمكن للمشاهد أن يحتذي به.
صدمنا بالفراغ الذي يحتويه "ع غير كوكب"، البرنامج الذي اختار ​بيار رباط​ العودة من خلاله على الشاشة نفسها.
ملل وضعف في الإعداد، وقلّة احتراف واستفزاز، وفقرات شبه معدومة لا تُضحك ولا تُسلي ولا تُفيد المشاهد بشيء.

أما الضيوف على طاولة بيار رباط، فلا يمتلكون أية معلومات أو خبرة يقدمونها للمشاهد، أو حتى القدرة على المشاركة في موضوع معيّن ومناقشته وإعطاء رأيهم بوضوح، من دون أن يغيروه مئة مرة في الفقرة نفسها، باستثناء ​سلام الزعتري​ الذي يحمل محتوى البرنامج على كتفيه، ويفسد كل شيء مع تعطّل الـPrompter أمامه.
حلقة وزيرة الإعلام منال عبد الصمد جاءت لتحتوي على كل ما سبق، بدأت الحلقة باستذكار الموسيقار ال​لبنان​ي الراحل ​الياس الرحباني​، باسترجاع أهم مؤلفاته، قدمها الفنانان ​يوري مرقدي​ وعزيزة كمباراة بينهما أكثر من تكريم للراحل الياس الرحباني.

الكارثة حين بدأ سلام الزعتري بفقرته، ولم تسعفه الـ Prompter أي الشاشة التي يستخدمها المذيعون لقراءة المضمون من دون ورق. راح يقول :"وين الـ prompter ، ما في prompter"، حاول أن يقدّم مشهداً مضحكاً ولكنه جاء "بايخ" وساذجاً. هذا وتجلت قلة الإحترام لمدير العناية الطبية في وزارة الصحة العامة الدكتور ​جوزيف الحلو​، حين قاطعه سلام بالضحك ساخراً من حديثه، من دون الإستيضاح عن حقيقة دفع الدولة تكاليف اللقاح قبل إصدار قانون بإحضاره الى لبنان، والإجابة من حلو جاءت أن المبلغ الذي دفعته الدولة هو لحجز اللقاح بالدرجة الأولى، وكان لبنان أول من حجز لدفعة اللقاح.

في فقرة نادي أبو شبكة، استحضر فيها شخصية الملحن ​سمير صفير​، وراح يصف كل من أمامه "بالعاهر" ليسترجع لحظة وصف صفير أخبار قناة "إم تي في" بالعهر، وإشكاله مع المراسلة ​جويس عقيقي​، ويقحمه في تصريحات لم يسبق أن قالها صفير سابقاً، ويبدّل حديثه ليسخر منه، ويعلن انضمامه الى حزب القوات اللبنانية، متخلياً عن التيار الوطني الحر، أقل ما يمكننا وصف هذا المشهد بـ"السخيف".
أما ​جوليان حكيم​، فيخطئ بين الجرأة والوقاحة، فيميل الى قلة التهذيب بهجومه على عبد الصمد، وإصراره على سماع "هيلا هو" التي وجهها المتظاهرون في الثورة لجبران باسيل. يخطئ من يظهر على الشاشة في أولى إطلالاته، وهو يظن أنه بمقدوره التحدث بكل شيء، كما لو أنه مع أصحابه أو في المنزل، فللأثير إحترام لعين وأذن المشاهدين.
لا بد من الإشارة الى الرصانة والاحترام اللذين تفرضهما ​الفنانة عزيزة​ في تعليقاتها، وفي أدائها أمام الكاميرا، مداخلاتها قليلة، ولكنها في مكانها.
وكي لا نُتّهم بالتصويب فقط على نقاط الضعف، نشير الى أن فقرة "أنطوان أند باغيرا" أظهرت الفرق بين المواطن المستهتر والمواطن الملتزم في الإرشادات الوقائية بطريقة طريفة وصائبة استفاد منها المشاهد، وتفاعل معها العديد من المتابعين عبر مواقع التواصل الإجتماعي.
كما وأن البرنامج سلط الضوء على ثلاث مواهب تستحق الظهور على المسرح في فقرة "الكاستينغ" لشخصية ​مايكل جاكسون​، فقلدوه ورقصوا مثله، وتفوق المشترك الأصم ​بيار جعجع​ الذي رقص على أغنية لجاكسون، معتمداً فقط على إحساسه بترددات صوت الموسيقى على الأرض.
وفي الختام نقول إننا ننتقد لنرمم الصورة التي رسمها بيار رباط في المواسم السابقة من "منا وجرّ"، على أمل أن يسترجع نقاط القوة في البرنامج، ويدمجها في محتوى فقرات برنامجه "ع غير كوكب"، وخصوصاً لناحية المشاركين على طاولته.