إنطبع عام 2020 بصورة عام الكوارث والأوبئة، بعد أن تمكن فيروس كورونا من إيقاف الحياة فيه، وإرباك أكثر من 7 مليار نسمة، أصيب منهم أكثر من 60 مليون، ولقي أكثر من مليون ونصف المليون حتفهم، حتى الآن.

كل أشكال الحياة على الكرة الأرضية توقفت، وبعضها الآخر ألغي، ليشهد العالم بعد مرور فترة وجيزة على هذه الكارثة، نوعاً جديداً من التواصل، وهو الذي سمي بالتواصل عن بعد، تجنباً للإجتماعات واللقاءات، ومنعاً لإنتقال العدوى، ولمحاولة الحدّ من إنتشار هذا الوباء الخطير.

ومع كل هذه الصور البشعة التي سيطرت على العام كلّه، أصرت مصر على أن تثبت أنها فعلاً "أم الدنيا"، فتمكنت من جمع عدد كبير من النجوم من كل أنحاء العالم بمهرجانيها الشهيرين والمميزين ككل عام، لتواجه بذلك فيروس كورونا، من دون تجاهله أو السماح له بالتغلب على صورتها الفنية المشعّة التي عودتنا عليها دائماً.

فالبداية كانت مع الدورة الرابعة من مهرجان الجونة السينمائي، التي إنطلقت في الـ24 من شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي واستمرت لعدة أيام، واستقبلت ضمن فعالياتها نجوماً من كل العالم، وحقق المهرجان نجاحاً كبيراً ولاقى إهتماماً كبيراً كعادته.

والمهرجان الثاني، والذي هو أحد أعرق وأهم المهرجانات في الشرق الأوسط وإفريقيا، مهرجان القاهرة السينمائي بدورته الـ42، والتي إنطلقت في الـ2 من شهر كانون الاول/ديسمبر الجاري، بنفس الوتيرة والزخم اللذين عودنا عليهما هذا الحدث الفني المميّز، فكان المهرجان جامعاً وحاضناً لنجوم من كافة البلدان والإختصاصات الفنية.

طبعاً قد يختلف الكثيرون على هذه المخاطرة التي قرر خوضها منظمو هذين المهرجانين، وتجاه الحكومة المصرية التي سمحت بإقامتهما رغم إجراءات الحدّ من إنتشار الفيروس، إذ شهدنا العديد من الدول التي ألغت مهرجاناتها العريقة، أو إعتمدت طريقة إقامتها من دون حضور وجمهور، ولكن قد يرى البعض الآخر، ومنهم نحن، أن هذه الخطوة لم تكن كما يقال "دعسة ناقصة"، وإن كان مهرجان الجونة شهد بعد إقامته إصابات بالفيروس بين النجوم الحاضرين، بل كانت "دعسة" نحو أمل بأن الحياة ستستمر، وبأن لا شيء سيقف بوجه "أم الدنيا" وجمعها للفن العالمي وتكريمها له.