أصبحنا بالفترة الأخيرة نفتقد لكل شيء تقريباً، فالحياة تبدلت وأولوياتنا كذلك، وأصبحت الصحة تستحوذ على كل إهتمام الناس تقريباً بعد تهديد فيروس كورونا لها.
وفي لبنان تحديداً، ومنذ أكثر من عام، نفتقد للأنشطة الفنية والإصدارات الكثيفة، وإن أردنا أن نكون أكثر دقة، نفتقد منذ فترة طويلة لأعمال فنان بمرتبة انسان في قمة الاحساس، هو ​مروان خوري​.
مروان عانى منذ أكثر من عام من رحيل والدته التي كانت أكثر إنسان يحبه، تأثر وإعترف حينها بأن هذا الحدث الأليم جعله يبتعد بشكل شبه كلي عن التأليف والتلحين والغناء، وبأن مزاجه لم يسمح له بذلك. وفي فترة إنتشار فيروس كورونا، اكتفى مروان بإصدار أغنية واحدة هي "كمل حياتك"، كدعوة منه للتفاؤل.
اليوم عاد مروان بأغنية جديدة بعنوان "​مش مرتاحة​"، وهي أغنية إيقاعية رومانسية مجنونة إلى حد ما، ذكرتنا بأغنيات قدمها منذ سنوات عديدة، وحققت نجاحاً كبيراً، منها "البنت اللبنانية" و"خاينة"، وهذا النوع من الاغنيات "السهل الممتنع" محبب لقلوب الجمهور، كما ظهر مروان بالفيديو الخاص بالأغنية، بصورة مفعمة بالحياة وإيجابية، وهذا يليق به، ولا زالت أغنيته من بين الأغنيات الأكثر تداولاً.
ونحن افتقدنا فعلاً لبصمة مروان على الساحة الفنية، ولأغنيات يعطيها للنجوم، نرددها لأنها مليئة بالأحاسيس. فمن منا انقطع يوماً عن سماع ألحان مروان، ومن منا لم يتأثر بها، ونذكر منها "ما رح إزعل ع شي" و"غني للحب" لماجدة الرومي ، "إتطلع فيي" و"حبيب قلبي" لكارول سماحة، "لو" و"بتمون" و"سلملي عليه" لإليسا، "الدلعونا" و"يا رايح" لنوال الزغبي، "عز الحبايب" و"نادم" لصابر الرباعي، "شو مغيرة" و"بنوب" لنجوى كرم، "عادي" و"عيون العسلية" لسيرين عبد النور، "لو فيي" لغسان صليبا، "رح غني الليلة" لعامر زيان، "آخر همك" لسابين، "علقتني" و"ماشي يا زمن" لريدا بطرس، وغيرها الكثير من أجمل الأغنيات التي دخلت تاريخ الأغنية اللبنانية والأغنية العربية الحديثة، وتربعت على عرش الأغنية الرومانسية.
دائماً ما يؤكد مروان خوري أنه لا يجبر نفسه على العمل، فالأمر بحسب مزاجه، ولا يعتبر التأليف والتلحين مهنة بل شغفاً، ونحن نوافقه رأيه هذا تماماً، لكن من حقنا أيضاً أن نطالبه بغزارة الانتاج، فالساحة الفنية تحتاج إلى مبدعين أمثاله، وللجمهور الحق بالاستمتاع بفن مروان الراقي.