عايدة صبرا​ ممثلة ومخرجة وكاتبة لبنانية قدمت العديد من المسرحيات، وكانت أستاذة التمثيل الإيمائي في برنامج المواهب الغنائية "ستار أكاديمي" في الموسم الأول والثاني. عام 1990 هاجرت عايدة إلى كندا، وعادت بعدها إلى لبنان عام 1995، وكانت الإطلالة التلفزيونية الأولى لها في إحدى حلقات مسلسل "نساء عاشقات" ثم توالت أعمالها. وبعد الظروف الإقتصادية والأمنية في لبنان، والتي نعاني منها منذ حوالى العام، هاجرت عايدة مرة أخرى إلى كندا.
موقع "الفن" كان له هذا الحوار مع عايدة صبرا:

علمنا بمشاركتك في عمل فني جديد في كندا، ماذا عن تفاصيله؟
أمثّل في عمل مسرحي جديد في كندا، بإدارة فنية ​مونتريال​ية، كما وتضم هذه المسرحية ممثلات من جنسيات منوعة مقيمة في كندا، إذ إن العديد من اللبنانيات يشاركن في هذا العمل، ومنهن إحدى كاتبات النص وهي ​هدى عدرا​، وكذلك مصممة الأزياء التي هي من الجالية اللبنانية الموجودة في كندا.
وفي عمل فريد وجديد، يتناول العمل موضوع التنوع الثقافي وحضوره في مونتريال، وبالتالي يعرض نظرة النساء تجاه المدينة التي يعشن فيها، وإندماج المغترب مع أهل البلد والمعاناة التي تواجههم، إذ يعرض كل منهم زاوية مختلفة. كما وتعرض المسرحية نمط الحياة في مونتريال التي تضم عدداً كبيراً من الجنسيات والثقافات، مع العودة في أحداثها إلى الماضي قليلاً.

هل المسرحية موجهة للجالية اللبنانية في كندا أم أنها ستقدم باللغة الأجنبية؟
تعرض المسرحية باللغتين الفرنسية والإنكليزية، بحيث يستطيع كل من في المنطقة التفاعل معها، خصوصاً وأنها تتوجه لكل الجاليات وليس فقط للجالية اللبنانية، ونظراً لموضوع الإختلاف، أعمد خلال المسرحية إلى إستخدام بعض المصطلحات باللغة العربية.
كما ويمكن أن تعرض هذه المسرحية في الخارج، خصوصاً أنها تتناول موضوع التنوع الثقافي، وتستعرض حضوره في هذه المدينة التي تستقبل سنوياً آلاف المهاجرين إلى أرضها.

ما الذي دفع بك للهجرة إلى كندا؟
ظروف عديدة، فكل فرد له ظروفه الخاصة، ولكن لا أعتقد أنني سأبتعد عن الساحة الفنية اللبنانية، لا بل من الممكن أن نخلق تعاوناً أكبر، وتبادلاً ثقافياً أكبر كالعديد من الفنانين المغتربين الذين يعملون ما بين لبنان ودول الإغتراب. لذلك فوجودي في المسرح اللبناني سيبقى حاضراً.

برأيك ما الذي يفقده مجال التمثيل اللبناني اليوم؟
غياب صقل الموهبة والعمل عليها، حتى أن الجامعات لم تعد وحدها اليوم كفيلة بالقيام بالمهمة، إذ إن الممثل بحاجة دائمة لدورات تدريبية مستمرة من متخصصين، مواكبةً لكل جديد في المهنة، خصوصاً أن التقنيات والمعلومات في المجال في تجدد وتغير دائمين. إذ إن كل فرد يعمل على نفسه يساهم في تنويع وتطوير أدائه، وإكتساب مهارات إضافية، وإتقان أدواره أكثر.
ولا تزال هناك ورش عمل، لكنها ليست كافية، وعلى الفرد الراغب في ورش إضافية، أن يختار الورش المناسبة وبراعة القيّم عليها وخبرته في التعليم، ما يساهم في إيصال المعرفة، وإرشاد المشترك في التوجه الصحيح، وإعطائه المعلومات الصحيحة.

شاركتِ في العديد من الأعمال خلال مسيرتك العملية، ما الدور الأقرب إلى قلبك؟ والدور الذي تمنيتِ أن لا تجسديه؟
كل دور قمت بتجسيده على المسرح له مكانة في قلبي، ولا أفضّل دوراً على آخر، خصوصاً وأنني أديت هذه الأدوار بمحبة، وكنت أعتني بالدور وأعمل عليه، وأختار الأنسب من البداية.
أما بالنسبة لأعمالي التلفزيونية، فكنت حريصة أيضاً على اختيار الأدوار التي تتفق مع قناعاتي، والتي تنمي قدراتي ومهاراتي، خصوصاً الأدوار الجديدة التي لم أعمل على ما يشبهها مسبقاً، فأنا أتحدى نفسي في بعض الأحيان في إختيار أدوار مختلفة، ما يتطلب مجهوداً كبيراً.
دور "ست نجاح" في مسرحية "الست نجاح والمفتاح" أحببته كثيراً، وهو الأقرب إلى قلبي، ولكن هذا الأمر لا يقلل من قيمة الأدوار الأخرى التي عملت عليها، فكل أعمالي إخترتها عن بحث مسبق، ونادرة جداً هي الأدوار التي ندمت على تأديتها.

كرمتِ في العديد من البلدان، هل تعتبرين أنك كرمت في لبنان كما في الخارج؟
الجمهور بالنسبة لي هو المكرّم الأهم للفنان، وقد كُرّمت منهم منذ بدايتي الفنية.
وحين يترك الفنان أثراً في أذهان الناس، فهم بدورهم يعبرون عن محبتهم له، وهذا هو النجاح الأكبر. وبالنسبة للجوائز، مشكور من تذكر وكرّم، ولكن محبة الجمهور بالنسبة لي هي أهم تكريم.

ما الذي يناله الممثل في الخارج ولا يناله في لبنان؟
الممثل المحترف لا يجد فرقاً بين لبنان والخارج، ولكن في لبنان من واجب الممثل أن تكون لديه علاقات أكثر لينال عدداً أكبر من الفرص، خصوصاً أن تجارب الأداء المعلنة قليلة، إذ إنه في أغلب الأحيان، تتم دعوة المشاركين إليها بناءً على المعارف، وتكون كافية لاختيار الممثل المناسب.

هل تفكرين في العودة إلى الوطن؟
حالياً ظروفي تحكمني أن لا أعود إلى لبنان، ونأمل أن تعود الأوضاع لطبيعتها، وتزيد فرص العمل فيه، فخروجي من لبنان جاء بعد الوضع الإقتصادي المتردي، ولم تعد لدينا فرص عمل، خصوصاً في مجال التمثيل، ونأمل أن تتحسن الظروف، وتزيد فرص العمل في البلد.

في مسلسل "إنتي مين"، جسدتِ شخصية "نجوى" المحاربة السابقة في سبيل الوطن، والتضحيات التي ذهبت من دون أية قيمة أو تقدير، إلى أي مدى يمثلك هذا الدور؟
تتشابه الشخصية بيني وبين هذا الدور أحياناً في بعض الأمور، هذا ما جعل إحساسي أقوى في الأداء، فشخصية نجوى الثائرة، والتي ضحت في سبيل الوطن، وذهبت تضحياتها سدى، تشبه أوضاعاً مررت بها، خصوصاً وأن التضحية ليست فقط في سبيل الوطن، بل في الحياة أيضاً تذهب التضحية، في أغلب الأحيان، من دون حفظ الجميل، ومن دون تقدير مادي أو معنوي مناسب.

أحببتِ المسرح والإخراج، وكان لك العديد من المسرحيات، وشاركتِ في مسلسلات تلفزيونية، برأيك أيهما الأفضل ولماذا؟
لا شك أن المسرح هو شغفي الكبير، خصوصاً وأن العمل فيه يتطلب الكثير من البحث والصقل والمجهود، والعمل المسرحي له متعة مختلفة وغير موجودة في التمثيل التلفزيوني. وأعتبر أن التلفزيون والسينما والمسرح تحت عنوان واحد هو الفن، والثلاثة شغف لي منذ الصغر، فلكل منها متعة معينة خاصة فيها.

ما رأيك في الدفعة الجديدة من الممثلين؟
لا أحبذ أن أعطي رأيي في كل من هم ليسوا خريجي معاهد، لأن الإعتبار الأول هو لتلامذة المعاهد والتفضيل لهم، ولا شك أن هناك ممثلين لم يدرسوا التمثيل لديهم الموهبة، ولكن يبقى التمثيل مهنة تُدرس، لماذا علينا القبول في تخريب المهنة؟ خصوصاً وأنه أصبح هناك عدد كبير من الممثلين داخل المهنة من دون شهادات، لذلك إحترام التمثيل واجب كونه مهنة مثل باقي المهن كالطب والمحاماة وغيرهما، ولا تقل شأناً عن غيرها من المهن.

كلمة أخيرة لقراء موقع "الفن"؟
نأمل أن يعود بلدنا كما نحبه أن يكون، وأجمل من قبل.