ربما تمكنت ​جائحة كورونا​ من الحدّ من الحضور الشخصي لصنّاع الأفلام والمخرجين العالميين والعرب للمشاركة في فعاليات النسخة الثامنة من ​مهرجان أجيال السينمائي​، لكنها بالتأكيد لم تمنع القائمين عليه من تخطي قيودها وتحدي طغيانها، واستضافة أبرز الشخصيات الملهمة في عالم السينما، وإن كانت اللقاءات عن بعد.

لطالما حظيت الجلسات الحوارية واللقاءات النقاشية التي يجريها المهرجان خلال نسخاته السابقة باهتمام حكامأجيال وعشاق السينما وصانعي الأفلام الموهوبين، وكانت فرصة هامة لتبادل الخبرات والثقافات والمعارف. ومن هذا المنطلق، حرص المهرجان هذا العام أيضاً على إجراء الجلسات الحوارية، ولو عبر الإنترنت، وكانت في طليعتها جلسة حوارية مع صانع الأفلام والمخرج الوثائقي الإيراني الشهير ​مسعود بخشي​ الذي يعكس فيلمه الأخير "​يلدا... ليلة الغفران​" الصورة الفضولية لقوى المجتمع والثقافة ووسائل الإعلام.

فيلم "يلدا... ليلة الغفران" سبق وأنحصل على جائزة لجنة التّحكيم الكبرى في فئة السّينما العالمية في مهرجان صندانس 2020، ويعرض للمرة الأولى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو إنتاج مشترك من فرنسا، ألمانيا، سويسرا، لوكسمبورغ، لبنان، وإيران. يروي الفيلم قصة "مريم"، تؤدي دورها الممثلة ​صدف أصغري​، وهي امرأة إيرانية حُكم عليها بالإعدام لقتلها زوجها الذي يكبرها بفارق كبير في العمر. وتجد مريم نفسها مضطرة للدفاع عن حياتها ومصيرها الذي أصبح في يد "منى" إبنة الضحية، وتؤدي دورها الممثلة ​بهناز جعفري​، التي سَتَبُتُّ بقرارها أمام ملايين النّاس على شاشات التّلفاز خلال احتفاليّة يلدا. ويستكشف الفيلم، المستوحى من برنامج تلفزيوني إيراني واقعي ذي تصنيف عالٍ، وببراعة، مواضيع عدة في مقدمتها الغفران والعدالة القضائية المتأرجحة بين مبدأ "العين بالعين" القديم، وتسامح المجتمع الإيراني المعاصر. كما يفكك الفيلم بمهارة الطبقات الثقافية والمجتمعية في إيران من خلال الصراع الطبقي، والهوس الإعلامي وأدوار الجنسين، والتي تقدم للجمهور حبكة محكمة من المؤكد أنها ستبهر المشاهد وتحفّزه وتثري تجربته.

وعلى هامش فعاليات المهرجان، وخلال المؤتمر الصحفي الافتراضي، تحدث مسعود بخشي عن فيلمه قائلاً: "إن الموضوعات العالمية للفيلم، والمتمثلة في الغفران والتعاطف والإنسانية، تتخطى الحواجز، ما يجعلها في متناول الجماهير في كل مكان، لا سيما في عالم اليوم حيث يعتبرونها قيماً أساسية تتجاوز اختلافاتنا الفردية. ويتحمل الفنانون مسؤولية كسر هذه الحواجز من خلال سرد القصص الأصلية التي تعكس واقع العالم". واعتبر بخشي أن الجانب الأهم في الفيلم "هو تعاوننا مع منظمة غير حكومية تديرها مجموعة من النساء الشجاعات في إيران، والمتخصصات في قضايا العدالة الاجتماعية. وقد تبرّعنا بعائدات الفيلم من الإصدار الوطني لمنظمتهن، ما أدى فعلياً إلى إطلاق سراح اثنين من السجناء، وإحداث تأثير حقيقي".

ومن جهة أخرى، تواصل النسخة الثامنة من المهرجان احتفالها بالمكانة المميزة لصناعة الأفلام في قطر، فتمّافتتاح سينما السيارات في لوسيل مع أفلام برنامج "صنع في قطر"،وبحضور الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والمؤسس ورئيسة مجلس الأمناء لمؤسسة الدوحة للأفلام الشيخة الميّاسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني،.

إفتتحت العروض مباشرة بعد مراسم السجادة الحمراء، وانطلقت أعمال برنامج "صنع في قطر" التي تلقي الضوء على المخرجين الصاعدين وصنّاع الأفلام القطريين والمقيمين في الدولة. وتتضمّن العروض 16 فيلمًا روائياً قصيراً ووثائقياً، وذلك بهدف إثراء تجربة الجماهير من مختلف الأعمار، وتمثيل القصص المتنوعة لمجتمعنا. ونظراً لكثرة عدد الأفلام المشاركة تمّ تقسيم العروض على يومين، ففي ليلة الافتتاح تمّ عرض ثمانية أفلام هي: "أمل"، "رايها"، "مسحّر"، "غريب"، "السّت"، "أخت رجال"، "يا حوتة"، و"الطبّاب". وفي الليلة الثانية تمّ عرض القسم الثاني الذي يتضمّن:"وتر الغربة"، "ابتسم فأنت تستحقها"، "خلف الجدران المكسورة"، "آندر"، "شرينغار"، "بنت وردان"، "لا كلام"، و"تحت شجرة الليمون".