يؤكد الممثل اللبناني ​سامي أبو حمدان​ في كل ظهور له ضمن الأعمال الدرامية أنه قادر على أداء الأدوار المتنوعة والمستفزة وجذب المشاهد إليه، من خلال المجهود الذي يصبه من أجل العمل والأداء المتقن والإندماج في الشخصية، بالإضافة إلى تمتّعه بالكاريزما والجاذبية. سامي أبو حمدان عرفناه في عدّة أعمال، آخرها مسلسل "متل الحلم"، "سرّ" الجزء الأوّل، "غربة"، والمسلسل الأكثر شهرة "​عروس بيروت​" بجزئيه الأول والثاني. عن دوره في العملين الأخيرين وتأثيرهما على المشاهد تحدثنا في هذا اللقاء.

في "غربة" كنت شقيق حلا القاسي، إلى أي مدى كرهك المشاهد؟
للصراحة لم أتلقَ تعليقات سلبية على دور "نديم" في "غربة" وقساوته تجاه شقيقته، لأننا للأسف في مجتمع ذكوري، شرقي وتقليدي. أما بالنسبة للمشاهدين، هذا الأمر يشفي غليلهم باعتبار أن الأخ الأكبر يجب أن يكون قاسٍ كالأب على إبنته ويضعها تحت سلطته. على الصعيد الشخصي، هذه الأمور ضدّ مبادئي، لأنني أؤمن بضرورة المساواة بين المرأة والرجل وعدم المفارقة بينهما من ناحية الحقوق والواجبات، وذلك ضمن حدود واحترام حرية الآخر.

الى أي مدى كان صعباً أداء دور المُقعد في مسلسل "غربة"؟ وما الذي أثّر فيك؟
أن تؤدّي دور مُقعد يعجز عن المشي، فإن ذلك يُؤثر في أعماقك ويُشعرك بقيمة الحياة ونعمة السير على قدميك التي تمتلكها، وهذا الدور جعلني أشكر ربي ألف مرة في الثانية على هذه النعمة ولأنني لا أزال بكامل قدراتي العقلية والجسدية. علينا أن لا نتمسك كثيراً بمغريات الحياة وإثارة الخلافات، بل علينا نشر المحبة المطلقة للآخرين والبحث عن السلام الداخلي في نفوسنا.

هل أنت مع المساكنة؟
طبعا أنا مع المساكنة، فأنا أؤمن بالحرية الشخصية وأتمسك برأيي.

كيف تصف كواليس تصوير "غربة" خصوصاً أن الديكورات والملابس أعادتنا الى السبعينيات؟
العمل تطلّب منا جهداً كبيراً وأخصّ بالذكر المخرجة ​ليليان البستاني​ ومصمم الملابس مجد بو طانيوس على المجهود الذي بذلاه لنجاح العمل، إذ صوّر في ظروف صعبة جداً وسط الأمطار الغزيرة ودرجات الحرارة المنخفضة، بالإضافة الى أننا كنا مضطرين لارتداء الملابس الصيفية ونحن في فصل الشتاء، لكن المحبة بين أعضاء فريق العمل كانت تُنسينا جميع العوائق.

في "عروس بيروت" تُجسّد دور المحامي "عماد" بشخصية مستفزّة كيف تلقيت ردود الفعل؟
أؤدي دور المحامي في "عروس بيروت"، وفي الوقت عينه أدّيت دور المحامي في مسلسل "غربة" وأيضاً في "​عهد الدم​"، ولكن في الأعمال الثلاثة قدّمت ثلاث شخصيات مختلفة، وهذا دفعني لإظهار قدراتي التمثيلية، في "عماد" الشخصية كانت مستفزّة جداً ولا أزال أتلقى ردود فعل من الناس إذ كرهت الشخصية، وهذا الأمر يفرحني كثيراً لأنني أعتبر نفسي نجحت في تجسيدها كما يجب.

ستتخذ هذه النوعية من الأدوار في الأعمال المقبلة؟
عمري الفني لا يتجاوز العشر سنوات، ولا يزال هناك العديد من الأدوار التي لم أؤديها بعد حتى الآن، وتستهويني أية شخصية جديدة ولا أفضّل شيئاً معيّناً، وقريبا أحضّر لدور لم يسبق أن لعبته من قبل.

في "عروس بيروت" تحاول أن تذكّر "ثريا" بشغفها الفني فهل هذا تحريض أم نصيحة؟
الرسالة من هذه الشخصية هي أن لا نتخلى عن ذواتنا من أجل حب الشخص الآخر. ويجب على الشريكين أن يسيرا جنباً إلى جنب من دون أن يسيطر شريك على شريكه الآخر. وهذه رسالة "عماد" الى "ثريا" للفت الإنتباه إليها. الآن بدأت معالم الشخصية تبرز وأسباب رغبتها في الإنتقام، وهي تجلي شخصية "عماد" السابقة في شخصية "فارس" حين كان يغار على "شيرين" كما يغار "فارس" على "ثريا"، بعدما أوقفها عن تحقيق أحلامها الفنية وهذه الغيرة أيضاً موجودة عند "عماد" وهي التي دفعت "شيرين" إلى قيادة السيارة في الجزء الأوّل بطريقة جنونية، والموت في حادث سير مع "فارس".

كيف تصف التعامل مع ​ظافر العابدين​ وكيف كانت أجواء كواليس مشاهد العراك بينكما؟
خلف الكواليس كل شيء يختلف عن ما تشاهدوه أمام الكاميرا خصوصاً مشاهد العراك مع الممثل ظافر العابدين، أوجّه تحية له، لأنني أعتبره أخاً وصديقاً وقدوة لي، وهو إنسان خلوق ومهني ومحترف إلى أبعد الحدود، ويفرض عليك الرقي في التعامل معه لأنّه رائع جداً، وهذا الجانب منه أشعرني بالراحة، وعندما تلقيت الضربة من ظافر العابدين ضحكنا كثيراً من بعدها لأننا إستخدمنا فيها تقنيات معيّنة، وفي الواقع الأمور تكون مختلفة.

بعد ظهورك في أهم الأعمال التلفزيونية التي عُرضت سابقاً، ماذا تُحضّر في المرحلة المقبلة؟
هناك العديد من النصوص التي أقرؤها، ومن بينها دور جديد سيكون نقلة نوعية في مسيرتي الفنية، لأنني سأدخل إلى السينما المصرية من خلاله.