أعطت لمهنة التمثيل معنى حقيقيًّا وللاحتراف حقّه الى أبعد الحدود، فرفعت المستوى إلى مكان لا ينافسها فيه أحد. حافظت على ملامحها الطبيعية الأنيقة والراقية، دخلت الى كل بيت لبناني وعربي، واستطاعت أن تقنع المشاهد باحترافها. أدّت أدواراً متنوعة ومختلفة، متمسكة باللهجة اللبنانية في أعمالها كما انها أتقنت اللهجة السورية في في الفيلم الإيراني "رحلة الشام" وفيلم "العارف" مع الممثل المصري أحمد عزّ. عبرت الحدود نحو السينما العربية والمسلسلات المشتركة، فطبعت في أذهاننا "مريم" في "الزيبق"، "إيمان" في "​درب الياسمين​"، "سحر" في "سمرا"، "عايدة" في "ليالي أوجيني"، "مورين" في فيلم "Morine القديسة المتنكرة"، وأسرت المشاهد بدور "ثريا" في مسلسل "​عروس بيروت​" بجزأيه الأول والثاني ليتعلّق بقصة حبها مع "فارس"، ويتعاطف معها في التحديات التي تواجهها في عائلة "الضاهر". عن هذه الشخصية وعن كواليس تصوير العمل وأعمالها المستقبلية، عدنا إليكم بحوار مع بطلة "عروس بيروت" الممثلة اللبنانية ​كارمن بصيبص​.

كيف تصفين أجواء التصوير في ظلّ التحدّيات مع تفشي ​فيروس كورونا​؟
هذه السنة برمتها لم تكن سهلة على العالم، ونحن أيضاً في أسرة "عروس بيروت" لم يكن العمل سهلاً علينا. إضطررنا للتوقف عن التصوير لمدّة 4 أشهر، إلتزاماً بالحجر الصحي، بعدما صوّرنا لشهرين منه، والآن شارفنا على النهاية.
الأمر ليس سهلاً فالمشروع طويل، 85 حلقة، ومن الصعب توقيف تصويره فجأة، إذ ينبغي على الممثل أن يحافظ على تسلسل الأحداث، وتفاصيل الشخصية ومسارها بشكل جيّد.
في ظل إنتشار فيروس كورونا، يحافظ فريق العمل على تطبيق الإجراءات الإحترازية وعمليات التعقيم وارتداء الأقنعة الوقائية باستمرار.

هل توقعت نجاح هذا العمل والأصداء التي يحققها بجزأيه الأول والثاني؟
في الجزء الأول كانت لدي ثقة بأن هذا العمل يتضمن جميع العناصر القويّة، لكني لم أكن أتوقّع أبداً النجاح الكبير الذي حقّقه والإنتشار الكبير ونسبة المشاهدة المرتفعة جداً في لبنان وجميع الدول العربية، وأنا سعيدة جداً بالنتيجة، وأيضاً بردّة الفعل والتعليقات التي وصلتني وقرأتها على مواقع التواصل الإجتماعي، وكذلك النجاح المستمرّ في الجزء الثاني من العمل.

في المسلسل، كيف تتلقين كل تلك الصدمات من عائلة "الضاهر" وتتحمّلين المشاكل؟
"ثريا" تعيش هذه الصراعات من الجزء الأول، وهي تتحلى بالصبر والتحمّل، وأحبّت فارس ودخلت عائلته المشحونة بالمشاكل، لكنّها تضع "فارس" في الدرجة الأولى، وفي الجزء الثاني تبرز غيرتها وانفعالها، وفي هذا الجزء لديها مهمّة جديدة تجاه العائلة، وتحاول تقريب وجهات النظر بين أفراد الأسرة.

هل تنعكس هذه المواجهات على أجواء الكواليس خصوصاً بينك وبين "ليلى" (​تقلا شمعون​)؟
في ما يتعلّق بيني وبين تقلا شمعون، فإن العلاقة مختلفة تماماً عن "ثريا" و"ليلى". نمضي وقتنا في الحديث والضحك، وعلاقتنا جيدة جداً، بالإضافة الى أن قربنا من بعضنا البعض يجعلنا نناقش مشاهدنا أكثر، ونجد الطريقة الأفضل لتأديتها.

هل هناك صعوبة في اجتياز هذه الصداقة أمام الكاميرا؟ أتضحكان في التصوير؟
الآن تبنّينا الحالة الدرامية التي نعيشها في المسلسل، خصوصاً بعد مرور سنتين من العمل في "عروس بيروت"، وأصبحنا نعرف جيّدا علاقة "ثريا" و"ليلى"، أما بالنسبة للضحك فهذا موضوع آخر، عندما ندخل في موجة من الضحك من الصعب أن أتوقف عنها، فنتخيّل مواقف مضحكة حصلت معنا سابقاً، لكن الموضوع يتطلب مني التركيز أكثر لتجاوز هذه الحالة.

أصبنا بالذهول بسبب مشهد الصفعة التي وجهتها "ليلى" لإبنها "خليل" ​جو طراد​ أمام أفراد العائلة، أخبريني عن كواليس هذا المشهد.
هذا المشهد كان من أهم المشاهد، فكان صعباً جداً على "ثريا" أن تتلقى كلاماً من "خليل" عن أنها لا تنجب الأولاد، وموقفاً صعباً على "خليل" لأن والدته تقف دائماً ضدّه، وهذه المرّة دافعت في هذا المشهد عن "ثريا". هذا المشهد عاطفي جداً من جانب جميع الشخصيات، وكنا متحمسين له في كواليس التصوير وأعدناه عدة مرات، و"حرام" جو تلقى الصفعة عدة مرات.

يحاول "عماد" ​سامي أبو حمدان​ في أحداث المسلسل تذكيرك بالمسرح والغناء والعزف، هل يعني لكارمن بصيبص أن تكون مغنية؟
أنا أستمتع بدور "ثريا" كمغنية وعازفة، لكن على الصعيد الشخصي لا أفكر في دخول مجال الغناء.
في الجزء الأول لم أكن أفكّر في الموضوع لولا أجرينا اختباراً في MBC، وارتقى القائمون على العمل بأنني أستطيع تسجيل الأغنية بصوتي، لذلك وثقت بقرارهم، وبأن النتيجة ستكون جيدة ومرضية لخدمة المسلسل.
أما بالنسبة لـ "ثريا" واستفزاز "عماد" لها، فهو موضوع جميل جداً يذكرها بتضحيتها من أجل العائلة حيث نسيت شغفها الحقيقي، وفي الحلقات المقبلة ستعود الى العزف. وأشير الى أنني لا أعزف في الحقيقة على الكمان، لكن هناك مشهداً سأعزف فيه على آلة معيّنة وسيكون العزف حقيقياً.

طرح المسلسل قضية الطلاق والصراع بين "فارس" و"ثريا" و"رنا" و"عماد" من أجل "أمير"، ما رأيك بالطلاق؟
من جهة "ثريا"، هي تنظر دائماً الى الأمور بطريقة مختلفة، واعتبرت أن نصيحة "ثريا" هي أن "أمير" سيهتم به أربعة أشخاص سيحبونه بدلاً من اثنين، ووجدت أن وجهة نظرها مهمة جداً.
أما على الصعيد الشخصي، فأعتبر أنه حين يتعذر الوفاق بين الشريكين ويسبب مشاكل في البيت ويصلون الى حائط مسدود، فمن الأفضل حينها أن يحافظا على التفاهم وتأمين التربية الأفضل لأولادهما، وهذا هو الأهم.

شعرنا أن الرومانسية بين "ثريا" و"فارس" أصبحت منعدمة في أحداث المسلسل، ما السبب؟
الرومانسية والصدمات متواصلة في علاقة "ثريا" و"فارس". أقرأ العديد من تعليقات المتابعين الذين يتذمرون من هذا الموضوع، لكن الأحداث في الجزء الثاني تتجه نحو هذا المسار، حيث تتفاقم مشاكل عائلة "الضاهر"، وهناك مشاكل بين "فارس" و"رنا" وابنهما "أمير"، ومشاكل العمل، و"ثريا" أيضاً تغار، وإنفعالية ومزاجية وهذا خلق مشاكل إضافية، لكن هذا لا يعني أنه في الحلقات المقبلة لن تجمعهما مشاهد رومانسية، بل إن الرومانسية قادمة. الرومانسية والصدمات متواصلة في علاقة "ثريا" و"فارس".
في الجزء الأول كان الشغف والرومانسية بينهما في أوجّهما مع بداية علاقتهما، لكن الأمور بين "ثريا" و"فارس" تطوّرت بعد مرور عام على زواجهما، وبدآ الغوص في مشاكل العائلة من حولهما. وبالإضافة الى أنه لا يمكن أن يعيش هذا الثنائي أفضل حالاته خلال 200 حلقة، بل من الطبيعي أن يواجها الصدمات.

ما رأيك بنصّ ​طارق سويد​؟
أحب طارق كثيراً، وأحب أيضاً ​نادين جابر​ و​بلال شحادات​ اللذين كتبا السيناريو والحوار في الجزء الأوّل. وأنا سعيدة في الكتابة هذه السنة، وهناك تعديلات تتكيف مع العمل، وطريقة كتابة طارق سويد جميلة جداً، وتساعد الممثل كثيراً، فكنت سعيدة بالتجربتين، السنة الماضية وهذه السنة.

كيف تصفين التعامل مع المخرج ​فكرت القاضي​؟
التعامل معه جميل جداً، وهو يساعد في العمل ويستمع إلينا كثيراً، والتواصل معه مهمّ أمام الكاميرا، كما أن صورة المسلسل رائعة جدا، وكذلك المشهدية، والإضاءة جميلة جداً. وارتحت في التعامل معه لأنه ترك لي مساحة لأعبّر فيها بحرية.

بعد السحر الذي أطليت به في "عروس بيروت"، هل يمكن أن تتخلي عن المكياج والشعر في أعمال أخرى؟
أكيد، وهذا موضوع لا أفكر فيه، مظهري آخر شيء أفكر فيه، وقد أشوّه شكلي أيضاً كما فعلت في مسلسل "سمرا" وفيلم "مورين" وغيرهما.
في "عروس بيروت" ستمرّ "ثريا" بمرحلة اكتئاب، ستضع فيها مكياج يظهر تعبها.

هل تفضلين عرض المسلسل على المنصات الإلكترونية أو على التلفزيون؟
للتلفزيون رهجته وجمهوره، لكن الشيء الذي نكسبه من المنصات الإلكترونية هو الأفكار الجديدة التي يتم طرحها ومعالجتها على نطاق واسع، وهذا مكسب للممثل أيضاً.

بالإضافة الى جرأة الطرح على هذه المنصات، هل أنتِ مع الأدوار الجريئة التي تشكل "تابو" عند المجتمع؟
نعم لِمَ لا، أحب دائما خلال تمثيل أدوار "التابو" أن تُطرح الأفكار بطريقة ذكية ومناسبة ولبقة، من دون أن أظهر أنني أؤدي موضوع "تابو"، إذ أحب أن تتم معالجته بطريقة حقيقية، والغوص في معاناة الشخصية.

ما الأعمال التي تعرض عليك؟ وكيف ستختارينها بعد نجاحك في "عروس بيروت"؟
هناك نصوص عديدة أقرأها وأدرسها لاختيار الأفضل منها، لكني لم أحسم قراري حتى الآن.
أركز كثيراً على العمل الذي أريد أن أقدّمه بعد "عروس بيروت"، وبعد "ثريا" أريد أن أختار دوراً يشكل تحدياً جديداً بالنسبة لي كممثلة، ويليق بالمستوى المطلوب، من ناحية النص والإخراج والإنتاج والممثلين.

ما هو أكثر شيء اشتقتِ إليه؟
اشتقت للراحة.