تميّز الفنان الكويتي ​يوسف المطرف​، الذي ولد يوم 10 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1961، بأداء العدنيات منذ ظهوره الفني، والتي أحبّه الجمهور من خلالها، وقد ساعدته على ذلك قدراته الصوتية المتميزة، التي كانت وراء حصوله على قاعدة جماهيرية واسعة في الكويت والخليج.
أُطلق عليه لقب "مطرب الأغاني الحزينة"، وكان له أسلوبه المتميّز في الأداء سواء في المهرجانات أو في الحفلات الخاصة، وقد إعتمد في شهرته الفنية على الجلسات الغنائية الشعبية، إذ تفوّق فيها وقدّم من خلالها عشرات الأغاني الشعبية الناجحة من فنون الصوت والسامري والمجيلسي وغيرها من الفنون الشعبية الأصيلة.

البداية
بدأ يوسف المطرف حياته فنان منذ كان طفلاً، لم يتجاوز عمره السبع سنوات، وذلك أثناء الدراسة الإبتدائية فكان يعزف على آلة العود ويجلس دائماً مع أصدقاء إخوانه، الذين يكبرونه في العمر، فكانوا يطلبون منه دائماً أن يدندن على العود.
وبعد أن أتقن العزف على هذه الآلة وإشتهر به في هذا العمر الصغير، طلب من شقيقه الأكبر أن يشتري له عوداً خاصاً به، لكن الأخير رفض طلبه ونصحه بالتفرّغ للدراسة فحسب، وبعد ذلك إنضم الى الأندية الصيفية عام 1973 وكان عمره آنذاك 11 عاماً، فتم إختياره في مجموعة الفن الشعبي، وأُعجب القيمون بصوته فبدأ من تلك اللحظة يغني ويعزف في حفلات المدارس، من ثم أخذ يغني في السمرات الشعبية مع الأصدقاء.
وعلى رغم ذلك كلّه، كانت عائلته معارضة لدخوله مجال الفن، إلى درجة أنه كان يهرّب آلة العود إلى المنزل بسرّية تامة، لأن هذا الأمر كان محظوراً عليه.
كان والده رافضاً موضوع الغناء، لأنه في تلك الفترة كان ثمة تحفّظ شديد من المجتمع ومن الأهل على دخول أولادهم مجال الفن، فقرّر إبعاده عن طريق الفن بإرساله إلى لبنان للدراسة، بصحبة عدد من أبناء العائلات الكويتية المعروفة، وبسبب إندلاع الحرب في لبنان، أحضره والده مجدداً إلى الكويت بسبب الضغوط التي كانت تمارسها والدته على أبيه، لخوفها على إبنها.
بعد عودته إلى الكويت، كانت ثمة محاولات عدة من الأهل لكي يكمل دراسته، لكنه رفض لأنه طُلب منه أن يبدأ من حيث إنتهى، وكأن السنوات التي درسها في لبنان لا قيمة لها، وبعد عامين عمل في بلدية الكويت ولكنه لم يستمر، فإنتقل الى العمل في التجارة.

العودة إلى العزف والغناء
في عام 1977، عاد يوسف المطرف مجدداً إلى ممارسة العزف والغناء، بعد إلحاح شديد من أصدقائه الذين كانت بداية ظهوره معهم، من بينهم سامي الوهيبي ومشاري الرويح، فبدأ يذهب إلى الجلسات الشعبية التي كانت تقام، ويشارك فيها مع عدد من الفنانين الشباب، من بينهم حمد سنان وراشد الحملي وجمعه الطراروة، وأحد أكثر الفنانين الذين كان يرافقهم في مثل هذه الجلسات هو ​خالد الملا​، الذي إستمرّ في مرافقته لسنوات عديدة، حتى أصبح فناناً شعبياً معروفاً في الساحة الفنية، إذ كوّن لنفسه من خلال تلك الجلسات التي كان يغني فيها قاعدة جماهيرية كبيرة، وقد إستمر في ذلك طوال مشواره الغنائي.

الجلسات الغنائيّة
إشتهر يوسف المطرف في الجلسات الخاصة بأسلوبه وطريقة أدائه، حتى أصبح أحد الأصوات الغنائية ذات المكانة المتميزة، فقدّم الكثير من الألوان الغنائية بشكل متطوّر وإشتهر من خلالها بمطرب العدنيات. أما بدايته فكانت من خلال الأغنية الدينية "يا عالم السر" في عام 1975، من كلمات الشاعر صلاح بوكحيل وألحان ​عدنان بشارة​.

الإنطلاقة الفنية
إنطلاقته الحقيقية كمطرب، كانت من خلال شريطه الأول الذي قدّمه في عام 1981، والذي ضمّ مجموعة من الأغنيات العاطفية الجميلة، التي كتبها ناصر بشارة ولحّنها، من بينها "راح الأمل"، "يا هاجر"، "قالوا مرادك نساك"، "فرقونا العواذل"، "يا عالم السر"، "أستر"، وغيرها من الأغنيات.
ومن المفارقات أن والده سُعد جداً بهذا الألبومن وقد عبّر عن ذلك أمام الأهل والأصدقاء، لكنه كان يتمنى لو أن إبنه أكمل دراسته.

لون غنائي خاص
تميّز يوسف المطرف بلون غنائي خاص به، يختلف عما هو موجود في الساحة الغنائية، وغالباً ما كان يجمع بين الكلمات العربية الفصيحة مع اللحن المعاصر، إضافة إلى اللون الذي بدأ به وهو العدنيات.
في الثمانينيات كان إنتاجه قليلاً، إذ ركّز في نشاطه على الحفلات الخاصة، ومن أبرز أعماله في المرحلة الأخيرة من حياته إنشاء معهد لتعليم عزف آلة العود، بهدف إحياء هذا الفن وقد تتلمذ على يديه الكثير من الموهوبين، كما ولم يبخل لحظة بتقديم النصح والإرشاد لهم، بل قدّم دائماً كل ما لديه من علم في هذا الفن.
وفي عام 1988 أقام حفلة غنائية قدّم خلالها أكثر من أغنية جميلة، من بينها "موها بذراع رجل" و"غبت عني"، وقد ظلت هذه الأغنيات تذاع في أثناء مسيرته الغنائية.
كذلك، كان له نشاط غنائي وطني، وقد العديد من الأعمال والوطنية للكويت، ومنها "الكويت الحرة"، "لا توصيّ الكويتي"، "صوت الأسير" و"كويت المحبة".

الأغنية الشعبية
خلال التسعينيات أصبح إنتاج يوسف المطرف قليلاً، فكان يقدّم كل سنتين تقريباً نشاطاً غنائياً مسجلاً، سواء عبر التلفزيون أو من خلال أشرطة كاسيت. ففي عام 1993، كان ضيف سهرة منوعة في تلفزيون الكويت، من تقديم رنا أبو زينل وإخراج حسين المسلم، وقد قدّم فيها مجموعة من الأغنيات الشعبية الجميلة، بالإضافة إلى حوار حول الأغنية.
وفي عام 1994، صدر شريط له، الذي قال عنه في الصحافة المحلية إنه تجربة جديدة تمزج بين الأصالة والتجديد، ونهج يتحرّك من خلاله عبر تجاربه الفنية المتعددة السابقة.
شارك معه في هذه التجربة الشاعر الغنائي دعيج الخليفة الصباح، من خلال تأليفه مجموعة من الأغنيات العاطفية، من بينها "ودي أقول".
ومن الأغنيات الجميلة التي غناها في شريطه "إنت جمال الروح"، وهي أيضاً من كلمات دعيج خليفة الصباح.
في عام 1995 قدّم شريطاً غنائياً بعنوان "أعز الناس"، وهو إسم إحدى أبرز أغنيات الألبوم التي يعتزّ بها يوسف المطرف. وفي العام نفسه، تعاون مع عدد من الفنانين الشباب.
وفي عام 1997 قدّم المطرف ألبوماً غنائياً، تضمّن 5 أغنيات عاطفية، هي: "لا ترحلي" "الماضي البعيد"، "ألم في ألم"، "ليش يا محبوب"، "حبيبة خاطري".

مع ​أبو بكر سالم
في عام 1997 كانت ليوسف المطرف تجربة مع الفنان أبو بكر سالم، من خلال ألبوم يحتوي على 4 أغنيات، غنّى كلّ واحد منهم أغنيتين، فقدّم "مش مشكلة" و"يالله يليله"، ولحّن الأغنيات الأربع.
وفي عام 1998 صدر له شريط غنائي بعنوان "تسأليني يالحبيبة"، ويحتوي على 6 أغنيات هي "قالت أبي أنسى"، "تسأليني يالحبيبة"، "يمه ما أقدر"، "شفتك بعيني"، كلها من تأليف الشعراء ناصر الميع وسعود الفهد والفحيماني، في ما عدا "يمه ما أقدر"، التي كتبها يعقوب السعيد ولحّنها.
شارك أيضاً في الكثير من الحفلات في كل الخليج وعواصم عربية مختلفة، وله أغنيات شهيرة وجميلة، ومنها "وسميت حبي تسليه"، "من سحر عينيك"، "قلبي حزين"، "متى ألقاك"، "يا عالم السر"، "رسالة"، "تعالي أنظري "بالهوى، "قلعة"، "ليش يا ظالم"، "وين الوعود"، "غبت عني"، "كم مرة قالوا لي"، "يا نور عيني"، بالإضافة الى أغنية "أراك عصي الدمع"، التي قدّمها بلحن وطريقة جديدين.
آخر أغنية عاطفية غناها كانت "يا حبيبي كم رسمنا الحب طفلا"، وآخر ألبوم صدر له "الضحك مولايق عليك" في عام 2002.

جوائز ومهرجانات
حصل يوسف المطرف على العديد من الجوائز التقديرية، ومنها الجائزة التقديرية التي حصل عليها لمشاركته في المهرجان الغنائي، الذي أُقيم على مسرح الخالدية بجامعة الكويت، ودرع تذكاري عن تميّزه في أداء الأغنية في حفلة، أُقيمت على خشبة مسرح الشويخ بجامعة الكويت عام 1984.

وفاته
فقدت الساحة الغنائية الكويتية يوم 23 شباط/فبراير عام 2002 يوسف المطرف، وهو في ريعان شبابه عن عمر ناهز الـ41 عاماً، إثر إستنشاقه دخان حريق شب في شقته بمنطقة حولي، بينما كان مستغرقاً في النوم.
وقد توفي والده قبل أربع سنوات من وفاته، وحزن عليه كثيراً وتوقف عن الغناء لفترة.