يصعب على طيبي القلوب تصديق أن الناس من حولهم لا يشبهونهم، إلا بعد التجربة، فبين الحقد والكراهية والأنانية والكبرياء والغيرة والطمع والقتل والإجرام، سوادٌ يستشرس ليصبح أشدّ إسوداداً.

هيفا وهبي​ "رانيا خطاب" في "​إسود فاتح​" وقعت ضحية طيبتها، لكنها أثبتت أنها ضحية ثائرة على المعاصي التي ابتلت فيها، فكونت شرنقتها وخططت وصممت، ثم تحوّلت، وخرجت منها لتنفّذ، وتسترجع حقوقها.
"رانيا" إبنة رجل أعمال كبير "خطاب بدر الدين" (نبيل نور الدين)، تستلم إدارة الشركة بدلاً من شقيقها "سيف" (شريف سلامة) الذي اعتبره والدها فاشلاً في إدارتها، ويُعرّض سمعة الشركة للخطر في صفقات مشبوهة.
"رانيا" سيدة أعمال تصدم بخيانة زوجها "راغب" (​معتصم النهار​)، الذي نجح بنسبة 85 في المئة بأداء اللهجة المصرية كتجربة أولى له فيها، مع أقرب المقربين منها، وهي صديقتها الإعلامية "نجلاء سعد" (​روجينا​)، فكانت صدمتها الأولى التي قلبت حياتها رأساً على عقب، ودمرت أسرتها بعدما صممت على الطلاق، وعدم مسامحة صديقتها.
أزمات كثيرة قد تحدث في حياتنا، إلا أن ما يُحضّر ويُفصّل ويُخطّط ليلبسنا ويُصفينا من الحسابات فيُسمّى مؤامرة، وهكذا واجهت "رانيا" المؤامرات ضدّها: فضائح، حرائق، تزوير، تصدير مواد فاسدة، تسريب فيديوهات مفبركة، جرائم، وأحداث تشبه في الكثير منها واقع سنة 2020، والتي جسّدتها هيفا وهبي في "إسود فاتح" على مراحل، مع الإشارة إلى أن فريق العمل عانى، خصوصاً بسبب توقف تصوير المسلسل لفترة مع تفشي فيروس كورونا، وإعلان الحجر الصحي، الأمر الذي أخرج "إسود فاتح" من السباق الرمضاني لعام 2020.

​​​​​​​التحوّل في الشخصية من سيّدة أعمال اعتادت أن تلبس وتتألق وتتباهى بنجاحها وثروتها، الى إمرأة تسكن مع سجينات في حبس النساء، هو نقطة تحسب لهيفا، وهي تؤكد في كل خطوة درامية لها أنها قادرة على أداء الأدوار المركبة والمعقدة.
لا شيء يصدم إمرأة في حياتها كأن تفقد أماً جنينها أو إبنها. عاشت هيفا تحولاً في ​​​​​​​السجن الإنفرادي بعدما أجهضت جنينها إثر إشكال مفتعل لتعذيبها في السجن، فكسرت صورتها الطيبة في المرآة، واختارت وجهاً جديداً يليق بمواجهة الذئاب.
قصّت شعرها، واختارت أن تسنّ ملعقة لتصبح حادة كالسكين،​​​​​​​ ارتدت بلوزة حمراء وجينز أزرق وحذاء رياضياً أبيض كفتاة عادية، كأنها لم تعرف الثراء يوماً،​​​​​​​ والتميّز من قبل. أصبحت ملامحها قاسية بعدما فقدت الثقة بمن حولها، حتى بالمحامي أشرف (صبري فواز) الذي عرض عليها الزواج سابقاً ورفضته، وحاول هو أيضاً أن يردّ لها الرفض بالأذية.

​​​​​​​وجدت الإنتقام سبيلاً، لكن ما يشوقها أكثر هو بث القلق في عيون أعدائها، وجدت "رانيا" رئيس العصابة الذي خطط لأذيتها في السجن بطلب من زوجها "راغب"، وضمته الى صفوفها وراحت تخطط لتسترجع حقها.
فاختارت أن ترد الأذية بمنافسة شريفة، تسترجع فيها مكانتها واسمها في المجتمع، وتبرهن للجميع أنها قادرة على تلميع صورتها في مجتمع ذكوري لا يحترم قدرات المرأة وإمكاناتها، لجأت الى "شهدي الجيار" فراس سعيد، ليكون شريكاً معها في مشروع جديد تنافس فيه شقيقها "سيف" الذي استرجع شركة والدها بالتواطؤ مع المحامي "أشرف".

الأكشن والتشويق لا يفارقان العمل منذ الحلقة الأولى وحتى النهاية، المؤثرات الصوتية والموسيقى لتامر كروان لعبت دورها في إثارة الحماس ولفت انتباه المشاهد، اما القلق من انتقام "رانيا" في عيون الشخصيات، فكان أقوى من التشويق.

المخرج كريم العدل أعطى لكل صاحب حق حقه في العمل، جميع الشخصيات متساوية في الظهور، ولها مسارها ووقعها على المشاهد، من تأليف أمين جمال، سيناريو وحوار شريف يسري. ويصوّر المسلسل الصراعات التي تواجه المرأة في الحياة والمجتمع بحسب أهمية موقعها، يطرح صراع الأم وأولادها، المرأة والزوج، المرأة والمرض، المرأة والعمل.

​​​​​​​أما لروجينا، فرصانة الأداء وقوة الحضور، ممثلة استطاعت أن تفرض نفسها في العمل، تحيك المؤامرات وترتدي الرداء الأبيض، امرأة بـ"100 وش".
أيضاً حضور ملفت ورصين للممثلة رانيا منصور بدور (آية صلاح الدين) زوجة خالد نعمان (​أحمد فهمي​) الذي تزوج منها على الرغم من حبه الكبير لـ"رانيا"، معاناة آية مع المرض لامست كل إمرأة خاضت هذه تجربة الصعبة، على الرغم من ان جرح الخيانة كان الأصعب.

دائما ما نلمس الواقع في أعمال هيفا وهبي، وهي التي تحاول أن توجّه رسالة معينة الى الجمهور من خلال أعمالها، وقد سبق أن اختبرتها سابقاً في حياتها الواقعية، وهي ليست وحدها من يتعرض لمؤامرات، فكل يوم تُستهدف القلوب الطيبة وتُسخّر لغايات عديدة وفي أعمال سوداء. هي الطيبة النابعة من القلوب البيضاء تردي السواد ليصبح إسود فاتح.