مريم فخر الدين​من أهم الممثلات المصريات وكانت غزيرة الإنتاج، وإعتمدت طوال حياتها على ما تجنيه من مردود أفلامها لتعيل نفسها ولاحقاً إبنها وإبنتها، حتى رغم زواجها من 4 رجال.
إشتهرت بملامحها الساحرة وجمالها الذي جمع جاذبية الشرق وجمال الغرب، تنوّعت أدوارها في مرحلتين من حياتها بين الفتاة الرومانسية، ثم لاحقاً أدت أدواراً مركبة وأهمها دور الأم، ووقفت إلى جانب أهم النجوم، من الموسيقار ​فريد الأطرش​ إلى العندليب ​عبد الحليم حافظ​ و​فهد بلان​ و​أحمد مظهر​، وتعاملت مع أهم المخرجين المصريين فكانت محظوظة في العمل وعلى الشاشة وتعيسة خلفها.



نشأتها
ولدتمريم فخر الدينيوم 8 كانون الثاني/يناير عام 1933 في الفيوم، لأب مصري عمل مهندس ريّ وأم مجرية تدعى باولا، وقد تعارفا خلال سفر الوالد إلى الخارج، ومن هذا الخليط الرائع إكتسبت جمالها بالملامح الغربية، وأسند إليها دور الفتاة الراقية في أغلب أدوارها بالسينما المصرية، والذي جعل طالبي الزواج والمنتجين يسعون وراءها.
لها شقيق واحد وهو الممثل المصري ​يوسف فخر الدين​، وأجادت 5 لغات منها الفرنسية والإنكليزية والمجرية والألمانية، وتعلمتها من خلال دراستها بمدرستها الألمانية في باب اللوق، وحصلت على شهادة تعادل البكالوريا.

دخولها التمثيل
لعبت الصدفة والحظ دوراً كبيراً في تعبيد طريقمريم فخر الدينإلى التمثيل، لتصبح رمزاً للفتاة الأرستقراطية والناعمة، ففي يوم عيد ميلادها وحين كانت تبلغ السابعة عشرة من عمرها، ذهبت لإلتقاط صورة لدى مصور فوتوغرافي إسمه واينبرغ، فعرض عليها الإشتراك بصورتها في مسابقة فتاة الغلاف، التي تنظمها إحدى المجلات وفازت بالجائزة وكانت 250 جنيهاً، وعلى الفور تعاقد معها المصور عبده نصر والمخرج أحمد بدرخان على التمثيل في أول أفلامها "ليلة غرام"، ثم واصلت مسيرتها السينمائية.
نالت العديد من الألقاب، ومنها "الأميرة إنجي، الحمامة الوديعة، ملاك السينما الطاهر، برنسيسة الأحلام، وحسناء الشاشة"، وتعتبر صاحبة الرقم القياسي في عدد البطولات، فقامت ببطولة 400 فيلم، وهو رقم لم تحققه أية نجمة على إمتداد تاريخ السينما المصرية، وإلى جانب التمثيل أنتجت أيضاً 9 أفلام.
فريد الأطرش إستعان بها في 4 أفلام، فرقتها وجمالها يغني عن رشاقة الراقصة، كما أنها وقفت أمام عبد الحليم حافظ في "حكاية حب".
عملت مع كل المخرجين البارزين في تلك المرحلة، ومنهم ​صلاح أبو سيف​ و​عاطف سالم​ و​يوسف شاهين​ وكمال الشيخ وسعد عرفة وعز الدين ذوالفقار، وهذا في حد ذاته تميز في تاريخ عمل أية ممثلة.
ومن أشهر أعمالها "رد قلبي" مع شكري سرحان، و"الأيدي الناعمة"، الذي شاركت في بطولته مع الممثل الراحل أحمد مظهر و​الشحرورة صباح​.
مع مطلع السبعينيات إختلفت بحكم السن أدوار مريم فخر الدين على الشاشة، وأصبحت تقوم بأدوار مختلفة تماماً، كدورها الشهير في فيلم "الأضواء" عام 1972، وقبله دور الأم في فيلم "بئر الحرمان" عام 1969. وبعد زواجها من فهد بلان عملت معه في بعض الأفلام، ولكنها بعد الإنفصال عادت إلى مصر لتأخذ مكانها في أدوار الأم الجميلة.



حقائق غريبة
ظل دور "الأميرة إنجي" في فيلم "رد قلبي" عام 1958، للمخرج عز الدين ذو الفقار، إحدى علامات مريم فخر الدين في السينما، ولا زالت القنوات المصرية تعرضه ضمن مجموعة الأفلام، التي تناولت ثورة يوليو عام 1952، ومن بينها "في بيتنا رجل"، وأيضا فيلم "الرجل الذي فقد ظله".

عرفت ديانتها متأخرة
لم تعرفمريم فخر الدينأي شيء عن ديانتها حتى عمر متأخر، وقد سجلتها والدتها في المدرسة الألمانية باسم ماري فخري، وليس باسمها الحقيقي وظلت حتى سن الثانية عشرة لا تعرف شيئاً عن الدين الإسلامي، ثم إكتشف والدها الأمر فذهب للمدرسة ووضح حقيقية ديانتها. وتعلمت الصلاة في عمر الخمسين، حين إكتشفت أنها مسلمة، وذلك لأن والدتها غير مصرية ووضعتها بالمدرسة في مصر
كانت تصوّر أحد الأعمال الدرامية وكان من المفترض أن تقرأ في أحد المشاهد سورة "الفاتحة"، وعندها قررت أن تتعلم كيف تصلي، وإتصلت بالفنانة الراحلة ​شادية​ لتعلمها، وفي صباح اليوم التالي فوجئت بالشيخ محمد متولي الشعراوي الذي شرح لها كيف تصلي.

فنانون غنوا لجمالها
أهم الأصوات في العالم العربي تغنت بجمالها في أغنياتهم، وهم عبد الحليم حافظ بأغنية "بتلوموني ليه"، من فيلم "حكاية حب"، ومحرم فؤاد بأغنية "أوعى ياقلبي" في فيلم "وداعًا يا حب"، وفريد الأطرش بأغنية "وحياة عينيكي" من فيلم "ماليش غيرك".

علاقتها ببعض الممثلين
كانت تعتبر عبد الحليم حافظ زميلاً لها وتحترمه، لكن لم تكن تربطهما أية علاقة رومانسية، أما الممثل المصري ​رشدي أباظة​ فطلبها للزواج، لكنها لم توافق للتشابه الكبير بينهما، خصوصاً في حياة الترف. وروت مريم فخر الدين حادثة حصلت معها، وأوضحت أن رشدي أباظة كان أحد أصدقائها وذات مرة فاجأها بزيارة في منزلها، مصطحباً معه "الكباب" و"الوسكي"، مضيفة "رشدي كان بيبصبص لي جالي البيت وفتح قفل الباب بمسدسه"، موضحة أن أثر الطلقة لا يزال موجود في الباب.
الممثل المصري أحمد مظهر كان بالنسبة لها صديقاً مقرباً، وكانت تعتبره أفضل ممثل "ده صاحب العمر كله وهو الفنان الوحيد اللي مشيت في جنازته".

تصريحات مثيرة للجدل
تميّزتمريم فخر الدينبصراحتها وعفويتها وجرأتها، الأمر الذي كان يتسبب لها بمشاكل، وفي أحد تصريحاتها رفضت أن يتم تلقيب ​فاتن حمامة​ بسيدة الشاشة، وقالت إنها تلعب أدوار معينة ولا تستطيع أن تجسد "الأميرة انجي"، وقال: "كلنا سيدات الشاشة". كما تحدثت عن علاقتها الجيدة بالنجمات شادية و​نادية لطفي​ و​هند رستم​.


علاقة قوية بـ الشحرورة صباح
أما الشحرورة صباح فوصفتها بـ"الشخصية الجميلة"، فقد جمعهما فيلم "الأيدي الناعمة"، وشاركتها البطولة وكانت تجمع بينها وبين الشحرورة صداقة قوية، فأخبرتها الأولى بقلقها من سفر خطيبها آنذلك ​محمد الطويل​ إلى لندن، فنصحتها بأن تذهب إليه، لتتزوجه قبل أن تجرفه الحياة في مدينة الضباب، وينسى حبه لها، فأرسلت إليه تخبره بقدومها على أول طائرة. ولكنها تحفظت على إجرائها عمليات التجميل وزيجات صباح برجال أصغر منها.

حياتها الخاصة
قد يظن البعض أن مريم فخر الدين ممثلة مشهورة وجميلة جداً، وراقية في أخلاقها وناجحة في أعمالها محظوظة في الحب وسعيدة، وأن لا بد لمن إرتبط بها أن يكون قد دللها وعاملها معاملة الملكات، لكن الحقيقة للأسف كانت عكس ما يتخيله الناس ومحبوها، فلم تكن سعيدة في حياتها، على الرغم من زيجاتها المتعددة والتي تبلغ 4.


أربع زيجات
إرتبطت مريم فخر الدين بالممثل والمخرج ​محمود ذو الفقار​ عام 1952، حين كانت لا تزال في سن الـ17 عاماً، وكانت مسيرتها التمثيلية عمرها سنة واحدة، وإنفصلا بعد 8 سنوات وأنجبت منه إبنتهما إيمان. في البداية سافرت معه إلى لبنان على متن باخرة، قفزت إليها في حين كانت أوهمت أهلها الذين ذهبوا بصحبتها بأنها تريد توديعه. لكن بعد ذلك حصلت الصدمة، وصورة فتى الأحلام لم تنطبق عليه كما قالت مريم في أحد حواراتها الصحافية، فهو كان يعنفها وكان بخيلاً جداً وغيوراً إلى حد كبير، ولم تعد تحتمل هذه المعاملة، فإشترت شقة صغيرة وأثثتها وتركت منزل الزوجية، من دون أن يعرف وأسكنت العاملين في موقع تصوير أحد أعمالها في شقته، وقد أرسل مدير أعماله ليأخذ حاجياته منها وملابسه، ولم تسمح له عزة نفسه بقبول ما فعلت مريم، فطلقها بعد 8 سنوات من الحياة الزوجية.
ثم تزوجت مرة ثانية من الدكتور محمد الطويل بعد 3 أشهر من طلاقها من محمود ذو الفقار وأنجبت منه إبنهما أحمد، واستمر زواجهما 4 سنوات. واشترط عليها اعتزال الفن، وهي كانت وقتها قد قررت الإبتعاد قليلاً، وكانت تظن أنها ستجد المواساة والكتف الذي تسند رأسها عليه حينما تتعب من التصوير ومن قسوة الحياة والوسط الفني، فقررت السفر معه إلى السويد بعد أن تلقى منحة لمتابعة الدراسة هناك، لكنه إستغلها مادياً كما الزوج الأول ودفعت هي تكاليف السفر، وعانت لمدة 4 سنوات من العيش مع إبنها أحمد واحتملت، لكن رغم كل تضحياتها فإن زوجها بدأ يعاملها بقسوة لم تعد تحتملها، إلى أن تم الانفصال.
وفي عام 1968 سافرت إلى لبنان وتزوجت هناك من المطرب السوري فهد بلان، إلا أن زواجهما لم يدم طويلاً بسبب مشاكل أبنائها معه، وبعد طلاقها من فهد بلان تزوّجت من ​شريف الفضالي​، ليكون زوجها الرابع، وظلت معه فترة ثم تطلقا أيضاً.

مرضها ووفاتها
عانت مريم فخر الدين في أواخر حياتها من غيبوبة، نتيجة إعيائها الشديد، بسبب جلطة بالمخ في عيد الأضحى، وبقيت في مستشفى المعادي العسكري حتي فارقت الحياة يوم 3 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2014، إثر سكتة قلبية.