شهدت مصر في الآونة الأخيرة رواجاً لأغنيات المهرجانات التي تعتمد الألحان السريعة والإيقاع القوي وهي تحمل طابعاً شعبياً راقصاً، منها ما يتضمن كلمات فيها إسفاف وإبتذال، ومنها ما هو مقبول لأنه بلغة الشارع المصري، وقد أثارت ضجة كبيرة وصلت إلى حد منع مؤديها من الغناء.
ومؤخراً فجّر الفنان ​محمد رمضان​ قنبلة موقوتة ببرومو أغنية جديدة له يصورها في دبي، تحمل عنوان: "الشرع حلل أربعة"، وتزامن هذا الإعلان مع طرح برومو أغنية مشابهة في العنوان والمضمون للفنان المصري ​حمادة هلال​، الذي عاد واعتذر عن بعض كلماتها وكذلك عن عنوانها، بعدما قام عليه بعض رجال الدين لإقحام الشرع في الأغنيات، وكذلك بعد غضب الجمهور النسائي.

أما محمد رمضان فلم يعلّق حتى الساعة على الجدل القائم بسبب أغنيته.
ومن كلمات أغنية رمضان :"جامدين وما حدش زينا، والناس كلها بتحبنا، لو نفسك تبقى وسطنا، محتاج تتعلم مننا، الحب شخلع شخلعة، والبنت شمعة مولعة، من يومها دي متدلعة، والشرع محلل أربعة".
أما كلمات أغنية حمادة هلال كما طرح البرومو للمرة الأولى وقبل تعديلها:"بهدوء كدة من غير صربعة، أنا الشرع محللي أربعة، يعني ح أعيش في دلع على طول، ما أنا أصلي أموت أوي في الشخلعة، الله محلل أربعة".
وقد ركّزت معظم الإنتقادات على ثلاث مسائل، وهي: المسألة الأولى الحض على تعدد الزوجات، أما المسألة الثانية فهي الترويج والتسويق بين جيل الشباب لفكرة أن زواج الشاب من أربع هدفه أن يشبع الرجل غرائزه "وللشخلعة"، أما الأمر الثالث فهو النظرة الدونية للمرأة التي جعلت العديد من النساء في مصر خصوصاً، ومن المتابعات للفنانين عموماً يستشطن غضباً بسبب ما تحمله كلمات الأغنيتين من معانٍ تصوّر المرأة مجرد أداة لتسلية الرجل وإشباع رغباته.
كما أن الداعية عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية المصري خالد الجندي طلب سحب هذه الأغنيات، متوعداَ برفع هذه القضية على القضاء أو الازهر الشريف.
إشارة إلى أن محمد رمضان كان أعلن في لقاء تلفزيوني سابق رفضه فكرة الزواج بأخرى إلى جانب زوجته، وقال حينها: "أنا ضد فكرة الزواج الثاني، ولكن ضد مخالفة كلام ربنا، الله عز وجل سمح بتعدد الزوجات، وأنا شخصياً عمري ما أتجوز تاني على زوجتي، وفي نفس الوقت لا أحب أي قرار يمنع كلام ما أجازه الله تعالى"، محمد رمضان متزوج من زوجته نسرين منذ عام 2012، وأنجب منها 3 أبناء، هم حنين وعلي وكنز. أما حمادة هلال فمتزوج من امرأة فلسطينية تدعى أسماء سميح، وله منها طفلان يوسف وراما.


وهنا لا بد لنا أن نوضح أننا لسنا ضد أية أغنية بلحن جميل وكلماتها مقبولة ولا تخدش الأذن والحياء العام، لكن أن يصل الأمر إلى استعمال صورة نمطية للمرأة تحط من شأنها، وتبرير هذا الأمر عبر إقحام الشرع بها، فهو تكريس لمنطق الذكورية والغرائزية الذي يضع المرأة في خانة أدنى من الرجل وتكون أداة لإمتاعه، بغض النظر عما يحلله الدين الإسلامي من تعدد الزوجات الذي له شروط معينة، وليس هدفه "الشخلعة"، إنما جاء لعدة أسباب منها لزيادة النسل، أو إذا كانت الزوجة تعاني من مرض ما يجعلها غير قادرة على إسعاد زوجها، فكي لا يطلّقها يمكنه أن يتزوج عليها، على أن يكون عادلاً في معاملة زوجاته في الإنفاق والمبيت وحسن المعاملة.
لذا هنا نقول لكل من محمد رمضان وحمادة هلال، المرأة هي الأم وهي الأخت وهي الزوجة والمعلمة، والأولى أن لا تُقحما الشرع في هذه الأعمال، لأن ما تريدان إيصاله هو العكس تماماً.