تأسرنا الممثلة اللبنانية نهلا داوود في أدوارها التي تؤديها منذ إطلالتها الأولى على الشاشة وحتى النهاية، إتقانٌ في أداء الشخصية، براعةٌ في مزج المشاعر، وإصرارٌ على خوض التحدّي رغم الظروف الصعبة.

بعد جرأتها في إختيار دور "رندا" في مسلسل "بردانة أنا"، تؤدي نهلا دور "حياة" في مسلسل "دانتيل"، ولكن بإطار مختلف، وبعيد عن تكرار دور المرأة التي تغرم بشاب أصغر منها سنًّا.

إحتراف نهلا داوود يجعلها بعيدةً عن الإبتذال، ويضعها في إطار من الإحترام للدور ولعين المشاهد مهما بلغت الشخصية من حدود للجرأة، ونهلا تؤكد أن حب العمل والإجتهاد الدائم هما مفتاح الإستمرارية في الدراما.

عن نجاحها في "دانتيل" تحدثنا مع الممثلة نهلا داوود في هذا الحوار.

تهانينا على نجاحك في دور "دانتيل"، شعرنا بالمجهود الذي وضعته في هذا العمل، كيف تتلقين الأصداء؟

دائماً أهتم بتفاصيل العمل من جوانبه كافة، ومسلسل "دانتيل" لاقى أصداء كبيرة، لأن تركيبته جميلة، والممثلين أيضاً، وتصويره غير مملّ، وأحداثه سريعة وتفاجئ المشاهد حلقة بعد أخرى.

ما سرّ شخصية "حياة" التي جذبت أنظار المشاهدين؟

(تجيب بوضوح) أنا و(نضحك)، بشكل عام الممثل هو من يصنع الشخصية بقدر ما، هو سعيد بتجسيدها، وخائف منها في الوقت عينه، ويحترم عمله، ويقلق على الدور ويبحث في تفاصيله، عندها تبرز الشخصية، بالإضافة الى أن الشخصية أحياناً تعطي حافزاً للممثل، إذ لم أكن أعرف الى أين ستأخذني، النّص لم يكن مكتملاً بعد، على الرغم من أن المسلسل مقتبس من المسلسل الإسباني "Velvet"، وهو مسلسل طويل.

هل من جزءٍ ثانٍ؟

لا أعتقد، لقد إختصروا الأحداث قدر الإمكان، وإقتبسوا العمل بشكل سريع وواضح، وعدلوا في مسار الشخصيات حتى تنتهي مع إنتهاء العمل.

هل تفاجأتِ بمصير دورك مع الممثل السوري أنس طيارة؟

النقلة في دور "حياة" فاجأتني، وخفت منها، لأنني قدمت في مسلسل "بردانة أنا" شخصية تشبه شخصية "حياة" في مسلسل "دانتيل"، ولكن بإطار مختلف، وقرّرت التحدّي، وفصل الشخصيتين عن بعضهما البعض.

كيف كسرتما حاجز الخجل أنت والممثل أنس طيارة؟

أنس طالب في المعهد العالي وتلميذ في كلية المسرح والتلفزيون، يأتي الى التصوير حاملاً معه الشخصية، ويتحدّث عنها بإستمرار، وهو شاب مهذّب جداً، تقرّب مني من خلال صديقة مشتركة تجمعنا، وهي المخرجة السورية رشا شربتجي، إتصل بي وعرفني بنفسه قائلاً إننا عملنا معاً من دون أن نلتقي، وأنا رحبت به، وإستطعنا أن نتعاون مع بعضنا، ونعدل أحياناً في المشاهد التي كانت مطروحة على الطريقة الإسبانية، وألغينا بعضاً منها، وكان المخرج المثنى صبح متعاوناً في هذه الخطوة من أجل الحفاظ على صورته، فنحن لا نريد أن نخدش عين المشاهد، وعملنا على تجسيد الدورين بطريقة جميلة، وبمشاهد صامتة.

كيف كانت ردة فعل زوجك الممثل أليكو داوود على دورك؟

قبل دور "حياة"، دوري "رندا" في "بردانة أنا" شكّل أزمة في منزلي، بإعتبار أنه خلال مسيرتي الفنية لم ألعب هذه الأدوار من قبل، ولا يجب أن ننسى أننا في الشرق ولسنا في الغرب، لكن عملنا على أن نقدّم المشاهد بطريقة جميلة لأن كثيرين في المجتمع مروا بهذه الحالة وعانوا منها، وتلقيت العديد من الرسائل عبر مواقع التواصل الإجتماعي من متابعين قالوا لي "فشيتيلنا خلقنا" في "بردانة أنا".

دور نهلا داوود، كان أصعب في "دانتيل" أم في "بردانة أنا"؟

في الواقع كان أصعب في مسلسل "بردانة أنا"، لأنها كانت المرة الأولى التي أؤدي فيها هذه الشخصية، وفي مسلسل "دانتيل" وجّهت مسار الشخصية الى مكان مختلف. بحثت في هذا الموضوع مع المخرج المثنى صبح، وأصرّ على أن تكون العلاقة بيني وبين أنس راقية ورمزية، كي لا نشوّه صورة المرأة "حياة" التي تعذبت في حياتها، وإضطرت إلى أن تضع قناعاً قاسياً أمام العاملات في "دانتيل"، في وقت هي إمرأة حنونة، وربت ميرنا (سيرين عبد النور) التي تعمل في الشركة منذ صغرها، وهي أيضاً مسؤولة عن مكان مهمّ وكبير، هناك العديد من الشخصيّات الحقيقية نقدّمها في الدراما.

هل أصبحت تبحثين عن الأدوار الجريئة؟

أبحث عن الأدوار الجديدة، ولا أحصل على الدور صدفة، هذا رزق، وشركات الإنتاج والمنتجون والمخرجون أصبحوا يعرفون أن نهلا داوود وعدّة ممثلات أخريات، يستطعن أداء هذه الأدوار، والممثلة غير المرتبطة بعمل تحظى بالدور.

ما هي تحدّيات الشخصية التي واجهتكم في "دانتيل"؟

فريق العمل بأكمله مرّ في الظرف الذي مرّت به جميع الإنتاجات الرّمضانيّة هذا العام وهو فيروس كورونا، إذ يترتب على الممثل الحفاظ على جهوزيته وتفاصيل الشخصية التي يؤديها، لأنّ المشاهد قد يشعر بالتغييرات في أداء الممثل للشخصية. ويحاول الممثل الإستمرار بالتحدّي بظروف صحيّة خطيرة.

نصادف منافسات بين الممثلات، من ينافسك نهلا داوود؟

تنافسني كل ممثلة مسؤولة عن عملها وتحب مهنتها وتؤدي أدواراً جميلة، تنافسني بشرف، وأفرح بهذه المنافسة، لأننا نكون سنداً للممثلات الجديدات، وإذا لا نكون قويات ونحب عملنا سينخفض المستوى.

هل شعرت بمنافسة أمام الممثل السوري سلوم حداد في "دانتيل"؟

كانت شهادة بالنسبة لي أنه أشاد بنهلا داوود، خصوصاً بعد مرور مشهد من العيار الثقيل، وهو ممثل كبير ومحترم، قال رأيه أمام فريق العمل بأكمله، وهذا أمر مهم جداً بالنسبة لي، وأدركت حينها أنه راضٍ عن العمل. الممثل سلوم حداد لديه خبرة وتاريخ في مجال التمثيل، وهو قيمة فنية كبيرة، وهذا دليل على تواضعه ومحبته لمهنته. هو على عكس ما يظهر في الدور، فهو إنسان مثقف وقريب من القلب، والجلسة معه جميلة.

وكذلك يقولون لي الأمر نفسه عني، إذ أظهر دائماً بشخصية القاسية واللئيمة والقوية، لكن من لا يعرفني يجهلني. (ونضحك).

من أين تأتين بكل هذه القساوة؟ أين تستعملينها في حياتك؟

حقاً لا أعرف، "بفش خلقي بهيدي الأدوار"، أستعمل القساوة فقط في الدراما. وأبحث حتى عن التعابير التي تقولها الشخصية، هناك لذة في العمل، رغم كل الصعوبات.

لفتِ الأنظار بإطلالاتك في "دانتيل"، مع من تعاونتِ من حيث الإطلالة خصوصاً لناحية الأزياء؟

أريد أن أشكر كارول بو خالد، فهي ذواقة وتعلم جيداً ما تحتاجه الشخصية. كما أن هذه أول مرة أقصّ فيها شعري إلى هذا الحدّ، إذ أردت أن أغيّر كلياً في إطلالتي عن إطلالات الشخصيات التي قدمتها سابقاً.

كيف تصفين التعاون مع المخرج المثنى صبح؟

المثنى إنسان من مدرسة ينتمي إليها أيضاً الليث حجو، تشعر أنهما "ينزلان الكاميرا على الأرض" أي أن كاميراتيهما تنقلان الصورة بشكل حقيقي، وما يميّز المثنى هو الإنسياب، فتلاحظ أن الكاميرا تلاحق الممثل في التصوير، وتلحق المشهد. هو حقاً إنسان سلس، ولا يحب المواجهات السلبية، ومتصالح مع نفسه، ويحب الحياة، ويحمل مسؤولية المسلسل، وهو أنهى تصويره من دون أن يشعرنا بالقلق، هذا هو الإحتراف. بالإضافة إلى أن الشركة المنتجة إيغل فيلمز لصاحبها السيّد جمال سنان قامت بالمستحيل من أجل الإستمرار في تصوير المسلسل، وأجرت فحوصات كورونا لكل فريق العمل والتي جاءت نتائجها سلبية، ولا أنسى المنتجة المنفذة جويل بيطار التي أرفع لها القبعة، إذ كانت قوية جداً، وتعطي معنويات للجميع، وخاطرت وتركت منزلها وأولادها. في هذه الأزمة برهنوا جميعاً مدى قوّتهم في هذا المجال.

هل كنت تفضلين عرض العمل في شهر رمضان؟

مسلسل "دانتيل" كان سيحلق خارج السرب لو عرض في شهر رمضان، لأنه مسلسل لايت ورومانسي، وقصته جميلة، وكان سيأخذ مكاناً جميلاً عند المشاهد، ولا ننسى أن سيرين عبد النور لديها جمهورها، ومحمود أيضاً لديه جمهوره، وتلفزيون "mbc" له دور كبير في نجاح هذا العمل.

ما رأيك بثنائية سيرين عبد النور ومحمود نصر؟

أحبهما معاً منذ أن إجتمعا في مسلسل "قناديل العشاق"، وأنا تعرفت على محمود شخصياً في مسلسل "دانتيل"، وأحبه وأتابعه بأدوار عديدة في مسلسلات شامية.

هل تعتبرين أن سيرين عبد النور هي أجمل ممثلة لبنانية؟

جميعهنّ جميلات وأحبّهن، وكل واحدة منهنّ حققت نجومية لمعت في سماء الفن بالإضافة الى انهنّ حققن نجاحات كبيرة وقدّمن صورة مشرّفة عن لبنان والدراما اللبنانية.