لطالما كان الفن هو الوسيلة الفضلى للتعبير عن مشاعرنا في اللحظات الصعبة وفي أوقات الفرح. والعديد من الفنانين أثرت فيهم حادثة إنفجار مرفأ بيروت، فبعضهم حاول الغناء للوطن وبعضهم الآخر عزف الألحان الشجية، أما ​أنطوني عبد الكريم​ فرسم وترجم بريشته وأنامله مشهد الحادثة الى لوحة زيتية وثق فيها لحظة الدمار، وراح يستثمر الفن لخدمة الأولاد المتوحدين الذين تضرّروا من الحادثة، ويستعد لإطلاق معرض لوحات عن الطبيعة سيعرض أونلاين على يوتيوب ومواقع التواصل الإجتماعي.

أخبرنا عن معرض اللوحات الأونلاين الذي تنظمه قريباً.
في البداية، سيتمّ التعاون مع جمعية "الأهل" لدعم التوحّد وسيعود ريع بيع اللوحات في المعرض الى الأولاد المصابين بمرض التوحّد والذين تضرّروا من إنفجار بيروت. وسيعرض المعرض على يوتيوب ومواقع التواصل الإجتماعي كافة.
وهذه ليست المرة الأولى التي أقوم فيها بعمل خيري مع جمعية الفنانين التشكيليين اللبنانيين التي أرأسها، إذ سبق أن قدمنا معارض من أجل الصحة النفسيّة ومن أجل الأطفال المصابين بمرض السرطان.

هل تخطط لمعرض آخر؟
نحضّر لمعرض ثان مع جمعية الفنانين التشكيليين اللبنانيين سنهديه للفنان الراحل ​شارل أزنافور​ تكريماً له في ذكرى مرور سنتين على وفاته، وسنطلقه في أول شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل. وسيشارك في هذا المعرض حوالى العشرون فناناً من لبنان والخارج محاولين تجسيد إحدى أغنيات شارل أزنافور في لوحة فنيّة، بالإضافة الى أن بعضهم اختار رسم Portrait لشارل أزنافور، والمعرض بالتنسيق مع وزارة الثقافة.

من وجهة نظرك، ما أهمية الطبيعة للمصابين بالتوحد؟
الطبيعة مهمة جداً بالنسبة للمصابين بالتوحد وهي ملجأ لهم في كثير من الأحيان، كما أن المتوحدين الذين يميلون الى الفنّ التشكيلي يتّجهون الى تجسيد الطبيعة.

ماذا استوحيت كفنان من إنفجار بيروت؟
لا يسعنا الا أن نستوحي من بيروت، إذ إنها تعطي الروح في كل عمل فني، وهناك العديد من الفنانين الذين استوحوا منها بعد الإنفجار، وهذا الحدث أثر فينا جميعاً جسدياً ونفسياً، وشعرت بأنه يجب أن نقدّم رسالة على طريقتنا من خلال الرسم أو الموسيقى.
تشاركنا في فيديو، إذ عزفَت ​جلنار مجدلاني​ على البيانو "يا بيروت" للفنانة اللبنانية ​ماجدة الرومي​، وقمت بتجسيد إنفجار بيروت في لوحة ورسمتها أثناء عزفها مباشرة، وفي أسفل اللوحة أرزة لبنان التي تنحني قليلاً لكنها تبقى صامدة أمام كل ما يحصل في لبنان، وسبق أن رسمت مباشرة في ريسيتال لماجدة الرومي.

الى أين عدت في الذاكرة بعد تجسيد بيروت بلوحة فنية؟
عدت بالذاكرة الى بيروت والى جميع اللوحات التي جسدتُ فيها بيروت، إذ قدمت سابقاً مجموعة لوحات عن بيروت القديمة، شارع غورو واللنبي، واستعنت بصور من الأرشيف وأعيد رسمها بالأسود والأبيض.

كيف تؤثر أنواع الفنون على بعضها حين تجتمع؟
جميع أنواع الفنون يجب أن تجتمع، إذ أحاول أن أجسد الرسم المباشر بأمسية شعرية أو مؤتمر، بريسيتال أو عزف على البيانو أو عزف على الكمان، والهدف هو أن يشاهد المتابع كيف يجسد الفنان اللوحة مع الموسيقى وكلام الأغنية، وسنحاول الإستمرار رغم الأوضاع الصعبة بهدف إيصال الرسالة الفنية والإنسانية.

في عيد انتقال السيدة العذراء، رسمت لوحة انطلاقاً من المناسبة بعد حادثة الإنفجار؟
أحب في موضوع القداسة أن أدخّل لبنان، فرغم كل شيء، القديسون ويسوع والعذراء مريم لن يتركوننا، والعذراء مريم تحمي لبنان وتحمل الأرزة في الصورة، وهناك مباركة منهم للبنان ونتمنى أن يصبح أفضل.

ما هو طموحك في المستقبل؟
أنا لا أخطط كثيراً للمستقبل، أحب أن أخطو خطوة تلو الأخرى وأن تكون هذه الخطوات جيّدة للمضي قدماً بهدف مساعدة الجميع من خلال الفن والمجتمع، وأتمنى أن أستمر في دراستي في علم النفس والنشاطات بالإضافة الى الرسم والمعارض.

إلى أي مدى تساعدك دراستك في علم النفس للرسم؟
الدراسة تساعدني كثيراً وتعطيني المزيد من الثقافة والتحليل للوحات الفنية، وهذا ما كتبت عنه في كتابي الذي أصدرته العام الماضي بعنوان "?Qu’avons nous fait de l’art" والذي يتمحور حول الفن وتطوره، وكيف تغيّر موضوع الفن التشكيلي لدى الإنسان والمجتمع بعدما فقدنا الفن الكلاسيكي، وأحاول أن أقول فيه إن الفن الكلاسيكي لم يزُل بعد بل إنه أساس كل شيء.

هل البديل أفضل من الفن الكلاسيكي؟
ليس هناك بديل، كل فنان لديه أسلوبه وطريقته وحرفيته، والفن يتحوّل للأفضل بالتأكيد والجميل في تطور الفن حالياً هو أنه أصبح متنوّعاً بشكل كبير إذ لم يكن هكذا من قبل.

ما الذي يميّزك كفنان؟
منذ سنتين تقريباً، إكتشفت الستايل الذي أميل له، فالمناطق الطبيعية في داخلها أشجار يابسة تميل مع الهواء، مع العاصفة القوية، وفي كل موضوع أجسده أدخل الشجرة اليابسة باعتبار أنه لكل شيء نهاية في الحياة حتى الطبيعة.

ما هي الألوان التي تفضلها والتي تطغى على لوحاتك؟
يطغى على لوحاتي الألوان الداكنة والمرتبطة بالعاصفة والطبيعة التي تتعذب لكن ليس من الناحية السلبية إنما للتغيير.

إلى أي مدى نحن بحاجة الى عاصفة تغيّر واقع لبنان الذي نعيشه؟
من الضروري أن نحدث تغييراً وهذا ما يحصل الآن، ومن الضروري أن نغيّر ولا شكّ لدي بأننا نتجه للأفضل، لأن لا شيء يتغيّر إن لم يتلق صعقة أو عاصفة تدفعه للأمام وهذا ما نأمله جميعاً.