تصاب بالقشعريرة أمام ما يفعله بعض الفنانين ال​لبنان​يين بعد الفاجعة التي سقطت على بيروت وسكانها يوم 4 آب الماضي، من حملات تضامن إغاثية ومبادرات إنسانية إلى مشاركات بين الحياة والموت في عمليات كرّ وفرّ بين القوى الأمنية والمتظاهرين.

فنانون لا بد من الإشارة إليهم بالإسم، أولهم الفنانة اللبنانية ​مايا دياب​ وكذلك ​جوزيف عطية​ و​سعد رمضان​ و​إليسا​ وندى أبو فرحات و​فاليري أبو شقرا​، نجومٌ تركوا هواتفهم والعالم الإفتراضي ليتوجهوا الى أرض الواقع ومدّ يدّ العون للمصابين والمتضررين في شوارع بيروت والأشرفية والجميزة.

ترفع القبعة لمايا دياب بعدما تمسّكت بإنسانيتها والمساهمة في أعمال لم يجرؤ أحد على فعلها، شاركت في تنظيف الشوارع من الزجاج والركام، توجهت الى مركز "دفى" تضامناً مع حملة النائب السابقة ​بولا يعقوبيان​ لمساعدة المحتاجين في المواد الأولية واستمعت الى احتياجاتهم، تفقدّت المرفأ وزارت عدداً من المناطق والأحياء المنكوبة، وفتحت مطبخها لطهي المأكولات اليومية وتوضيبها بعلب خاصة وإيصالها للناس بإشراف والدتها شخصياً، مع العلم بأن منزل مايا دياب متضرر ومليء بالركام والزجاج، وهي تعاني من صدمة نتيجة الصوت المدوي للإنفجار.

جوزيف عطية تخطى كل التوقعات بنزوله الى الشارع ودخول بيوت الناس ومساعدتهم في تنظيف الزجاج وإصلاح منازلهم، والذي أكد فعلاً لا قولاً بأنه في وقت الشدائد يثبت الناس محبتهم لبعضهم البعض. هذا ونشير الى أن جوزيف عطية لطالما شارك في حملات لدعم اللبنانيين أثناء الكوارث، منها الحرائق.

سعد رمضان برهن مدى تمسكه بأرض الوطن وإصراره على البقاء فيها بنزوله الى المظاهرة يوم 8 آب للمطالبة بمحاسبة السلطة على الجريمة التي حصلت بسبب الإنفجار، وتحدى سعد إطلاق الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع وغيرها من وسائل العنف والقمع التي استخدمت ضدّ المتظاهرين للتعبير عن رأيه. هذا ونشير الى أن سعد رمضان لطالما شارك في حملات لدعم اللبنانيين أثناء الكوارث منها الحرائق.

لـ إليسا أيضاً حضور في مركز "دفى" دعماً لحملة النائب بولا يعقوبيان التي لم تتوقف يوماً عن مساعدة المحتاجين في لبنان، وقدّمت إليسا تبرعات مادية ضمن برنامج "صار الوقت" من دون ذكر المبلغ، بالإضافة الى التعبير عن رأيها بقوّة وإعلانها التخلي عن انتمائها الى القوات اللّبنانية، مسجلة أقوى موقف سياسي من مواطنة تضرّرت من الإنفجار وتحطم منزلها بالكامل، باعتبارها تسكن على بعد أمتار قليلة من المرفأ.

فاليري أبو شقرا قطعت شهر العسل وتوجهت الى جانب زوجها وشقيقتها التي أصيبت في الإنفجار لتنظيف الطرق والشوارع والإنضمام الى المعتصمين في ​ساحة الشهداء​ يوم 8 آب بهدف محاسبة السلطة.

الممثلة اللبنانية ندى أبو فرحات أطلقت حملة مميزة دعت فيها جميع المتبرعين الى طبخ المأكولات وتوزيعها على العائلات المتضرّرة في بيروت واستطاعت أن تقدم الوجبات الغذائية لحوالى 500 عائلة يومياً.
تحية كبيرة الى فناناتنا وفنانينا، أعمالكم تكبر القلب وتجعلنا نشعر بقليل من الإطمئنان في ظل ضياع وفراغ وكارثة تؤلمنا وتصيبنا في صميم القلب، وفي ظل فترة نشعر فيها أننا نتحمل العبء وحدنا، بوجودكم، سكان بيروت والأشرفية ومار ميخائيل لن يبقوا وحدهم بين الركام، ونتطلع أن يتضامن جميع النجوم في هذه المبادرات علنا نؤكد مجدّداً أن الفن هو الوسيلة الوحيدة لإنقاذ المجتمعات من المصائب.