إستطاع الفنان الكويتيعبد الكريم عبد القادرأن يقدّم الأغنية العاطفية بهوية خاصة، وتميّز عن غيره بأنه يأسر المستمع بفتنة صوته الشجي، فيصبح تحت تأثير عاطفي وجمالي في الوقت نفسه.
هو أحد الرموز الفنية في الأغنية الخليجية، وواجهة حضارية للفن في الكويت، وقد لُقّب بـ"الصوت الجريح" في عام 1988، بعد أغنيته الشهيرة "أجر الصوت".

تأثير طفولته على حياته الفنية
ولد ​عبد الكريم عبد القادر​عام 1941، وعمل موظفاً بوزارة الداخلية في الكويت، ثم نقل خدماته إلى وزارة الإعلام - قسم الموسيقى، وهو متقاعد. تزوج عام 1967، ولديه خمسة أولاد هم خلود، إيمان، خالد، محمد، فيصل.
كانت لطفولته بمعاناتها وظروفها، تأثيرها في كل مراحل حياته الفنية، ولأن صوته جميل ولديه حس فني، تبناه أكثر من ملحن ومؤلف كانوا وراء معرفة الجمهور به، من هؤلاء الفنان يوسف المهنا، الذي لحن له أغنية دينية بعنوان "شوقي سعى إلى المدينة".
بعد النجاح الذي حققته تلك الأغنية، جدّد الثنائي تعاونهما في أغنية قدماها في بداية السبعينيات، من كلمات الشاعر يوسف ناصر بعنوان "آه يا الأسمر يا زين"، وقد صوِّرت في استديوهات التلفزيون. كذلك قُدمت في مجموعة من الجلسات الشعبية التلفزيونية، ولم تغب عن الحفلات التي كان يشارك فيها عبد الكريم عبد القادر لمناسبة الأعياد الوطنية والمناسبات الرياضية وغيرها، وإستمرت مرافقة لمسيرته الفنية حتى نهاية السبعينيات.

مسيرته الفنية
كانت بدايته عبر الموشحات الدينية، وتعاون مع الملحن عبد الرحمن البعيجان ومع الملحن الدكتور عبد الرب إدريس في الكثير من مراحل حياتة الفنية، كذلك تعاون مع الفنان طلال مداح في العديد من أعماله المميزة، ومنها ألبوم "شفتك".
شهدت فترة السبعينيات تعاوناً مثمراً بينعبد الكريم عبد القادروالشاعر بدر بورسلي والملحن د. عبد الرب إدريس، وكان نتائجه أغنيات جميلة منها "تأخرتي"، "باختصار"، "زوار"، "أعترف لج"، "غريب".
أصدر عبد الكريم عبد القادر عام 1994 ألبومه "شفتك"، الذي تميّز بتجربة التواصل مع وجوه جديدة من المبدعين الشعراء والملحنين، وحظي الألبوم برعاية خاصة، وتعاون فيه مع عدد من الشعراء البارزين من بينهم، الأمير خالد الفيصل، دايم السيف، الأمير فهد بن خالد، الأمير سعود بن بندر، مبارك الحديبي ، الأمير محمد بن عبد الله الفيصل. كذلك قدم في عام 1994 ألبوم "الحنين"، ومن الأغنيات التي تضمنها "ليل الدجى"، ومن بعد الغربة".
وطرح عام 1995 ألبوم "آن الأوان"، الذي جاء بعد عام ونصف من التحضيرات والجهد الفني المتواصل، ومن أغنيات الألبوم "من قال أنا ما أبيك"، "حسين الوصايف" من فن السامري، "ياماخذ الأيام"، "البارحة"، "العمر الجديد".
وقد أصدر عبد الكريم عبد القادر العديد من الألبومات الناجحة جداً خلال مسيرته الفني، لدرجة أنه كان في بعض السنوات يصدر ألبومين أو أكثر، نظراً لتهافت شركات الإنتاج والشعراء والملحنين على صوته، الذي يتمتع بميزات منفردة عن غيره في تاريخ الأغنية العربية.


وقد طرح عام 1998 ألبوما جديداً جمع مجموعة من الكتاب، بينهم بدر بورسلي وعبد اللطيف البناي وساهر، كذلك إستقطب عدداً من الملحنين الشباب، ومنهم مشعل العروج وطارق العوضي، بالإضافة إلى صالح يسلم عبيدون الذي لحّن أغنيتي "وقت التسامح" و"تغيرتوا".
ومن أعماله أيضاً المنفردة، نذكر "أنا من الأيام"، "ظماي إنت"، "بين وبينك"، "من بعد غربة"، "ساعة الفرحة"، "آن الأوان"، "الحبيبة"، "راجع"، "أغني لك"،"ودعتها"، "وينك"، "من بين الناس"، "رسالة من امرأة"، "بسيطة"، "أشتاق لك"، "ماهمها شيء"، "إنتظرتك"، "خذني الوله"، "مرايا العيون"، "اكذب عليك"، "مالك شبيه"، "قربك حياة"، "ياقلبي انساهم"، "وقفي"، "التقينا"، "إللي يحبك".
كما صوّر عبد الكريم عبد القادر العديد من الفيديو كليبات لبعض أغانيه، ومنها "من بين كل الناس" ، "غريب"، "عاشق"، "اشتقتلك"، "كل الحب"، "أجر الصوت"، "مكانه الخال"، "للصبر أخر"، "بيني وبينك"، "في عيون البشر".

أغاني وطنية
أكد عبد الكريم عبد لقادر إلتزامه بفنه ورسالته منذ ستينيات القرن الماضي، فقدّم أغنيات وطنية، ومنها "نعم نحبك" عام 1975، وسجل "أم الثلاث أسوار" و"جاء الدور للمدفع"، و"تسلم لنا الكويت" و"عمار يا كويت" و"إلى كل العالم"، والأغنية المشهورة "وطن النهار"، التي بكى فيها بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي، وكتبها بدر بورسلي ولحنها سليمان الملا.

الجوائز
حصل عبد الكريم عبد القادر على العديد من الجوائز في مسيرته الفنية، ومنها جائزة الإسطوانة البرونزية عن ثالث أفضل أغنية وهي أغنية "جمر الوداع"، في مهرجان القاهرة الغنائي في التسعينيات، وجائزة أفضل أغنية عن أغنية "شخبارك"، في مهرجان القاهرة الغنائي عام 1998.

إعتزاله إحياء الحفلات الغنائية
إعتزل عبد الكريم عبد القادر إحياء الحفلات الغنائية، منذ أكثر من ربع قرن، ويقتصر حضوره على التواجد في الأوبريتات والمناسبات الوطنية.
وكان آخر وقوف له على المسرح عند تكريمه عام 2019، في ختام "مهرجان شتاء طنطورة" في السعودية.