مما لا شك فيه أن مقدمة البرامج الأميركية ​إيلين ديجينيرس​ تعتبر الأشهر عالمياً من حيث القوة والتأثير في الرأي العام من خلال برنامجها.
هذه الشهرة العالمية وهالة النجومية اللتان حققتهما إيلين طيلة السنوات الماضية من خلال ضيوفها، والمواضيع التي طرحتها، باتتا اليوم على المحك بعد المقال الذي نشر في موقع BuzzFeed News والذي سدد ضربة قاضية لهذه النجمة في عالم تقديم البرنامج.
المقال الذي تم نشره تمكن من الحصول على مقابلات مع أشخاص شاركوا في صناعة البرنامج، بعضهم خرج منه، والبعض الآخر مازال منضوياً تحت لواء إيلين، منخرطاً في العمل.
فقد وجه بعض الموظفين سيلاً من الإنتقادات لإيلين وفريق عملها، وإعتبروا أن إيلين بنت إمارتها تحت شعار "كن لطيفاً"، وما هو في الحقيقة إلا شعاراً تحت الأضواء على حد قولهم، وما تقدمه من مساعدات وأعمال خيرية ما هو إلا من إكسسوارات البرنامج.
بعض هؤلاء الموظفين الذين تم طردهم بسبب إجازة مرضية أو للقيام بواجبات إجتماعية، شكا من العنصرية اللفظية والفعلية، ومن الخوف والترهيب المعنوي. وقد أعلن البعض منهم أنه كان يُطلب منهم عدم الحديث إلى إيلين خلال وجودها في الستوديو.
كما وجه بعض الموظفين أصابع اللوم والإنتقاد اللاذع إلى المنتجين المنفذين للبرنامج الذين أوهموا إيلين بأن أمور العمل مستتبة، وما من مشاكل على الإطلاق، في حين أن حقيقة أجواء العمل كانت مليئة بالضغط والعنصرية والإساءة اللفظية والمعنوية.
الموظفون حملوا إيلين مسؤولية كل ما يحصل وحصل معهم ومع عدد كبير من الأشخاص الذين مازالوا يعملون معها، مطالبينها بالتدخل في كل شاردة وواردة بحكم مسؤوليتها في البرنامج، وكونها مقدمة البرنامج، وبالتأكد من حقيقة المعلومات التي تصلها.
في المقابل رد المنتجون على الإتهامات، وأعلنوا أنهم يأخذون كل الشكاوى في عين الإعتبار، وقد حرصوا طيلة 20 عاماً على خلق أجواء إيجابية ومنفتحة في دوام العمل. كما أعربوا عن حزنهم الشديد بسبب الإنتقادات التي طالتهم بالسوء.
هذه الوقائع وإن دلت على شيء، فهي تدل على مقولة نتداولها "ليس كل ما يلمع ذهباً"، فصناعة البرامج التلفزيونية ليست براقة مثل البرامج التي نشاهدها من خلال الشاشة الصغيرة. فهناك الكثير من الخبايا التي لا يعرفها المشاهد، وخصوصاً في الإعلام اللبناني والعربي. فهناك عدد كبير من المقدمين أقل ما يقال عنهم إنهم نكرة، والنجاح الذي حققوه ليس إلا نتيجة جهد فريق العمل الذي يعد ويحضر كل شيء، ولا يحصل إلا على القليل من العنصر المادي، وحتى المعنوي، ليستحوذ المقدم على كل شيء من تقدير وإحترام وإهتمام وأضواء ونجومية.
واقع الحال هذا حقيقة مجردة غزت الإعلام اللبناني والعربي والعالمي، وأطاحت بكل أخلاقيات العمل التلفزيوني، ورفعت من شأن كثيرين لا علاقة لهم بالإعلام، ودفعت بالكثير من المحترفين إلى حالة من الإحباط.