كشف ال​إعلام​ي اللبناني ​جورج قرداحي​ أنّ في بداياته عندما كان مذيعاً للأخبار كان الجميع يتحدّث عن جديّته، وعندما عُرض عليه برنامج "​من سيربح المليون​" إستغرب الكثير من زملائه الأمر وراهنوا على فشله، إلا أنّه أثبت نجاحه وذلك لأنّه كان عفوياً يطرح السؤال بجدية ويُحاور الضيف بلطافة.

جورج قال في برنامج spot on الذي يُقدّمه الإعلامي ​رالف معتوق​ ويُبثّ عبر اثير إذاعة صوت كل لبنان وصوت الغد أستراليا، إنّه في حياته العادية بعيد عن الجدية، وهو يتعامل مع من حوله بكل مرح وودّ، عكس ما تُظهره شخصيّته، كما تحدّث عن أسلوبه الملتزم في العمل إذ يُتابع التفاصيل الدقيقة لكل برنامج يقوم فيه.

فترة كورونا استغلّها جورج في التقرّب من الأرض والطبيعة، إذ انتقل للسكن في الجبل بمنطقة فيطرون وأمضى معظم وقته في الإهتمام بالزراعة للمرة الأولى.

وعن اللغة العربية السليمة التي يتمتّع بها والتي أهّلته ليكون إعلامياً معروفاً على نطاق عربي، قال إنّ الفضل في ذلك لنشأته في مدرسة اللويزة للراهبات، وهذا الأمر ساعده كثيراً، إضافة الى أنّ ظهوره على محطة عريقة وهي mbc أعطاه إنتشاراً أكبر.

وأعلن أنّ اسمه تم طرحه بشكل جدّي لرئاسة مجلس إدارة تلفزيون لبنان، لكنّ الأمر جرى تعديله في اللحظات الأخيرة بعد أن أصبح هناك عُرفاً بأنّ صاحب هذا المنصب يجب أن ينتمي للطائفة الكاثوليكية، وهو ماروني، مشيراً إلى أنّه لا يملك هذا الطموح لعدم رغبته بترك جمهوره العربي وحصر نفسه لبنانياً.

وتحدّث جورج عن نيله الجنسية الفرنسية بعد أن أقام هناك لفترة طويلة وجرى تسهيل الأمر منذ سنوات للحصول عليها، فقدّم أوراقه واستحصل عليها بسرعة كبيرة لكنّه عاد إلى لبنان بعد اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري وقرّر عن سابق تصوّر وتصميم عدم مغادرته مرة أخرى.

واستغرب الحملات التي تنتشر مؤخراً عن الهجرة، وبخاصة الفيديو الذي تم عرضه عن اشخاص اتخذوا هذا القرار، مشدّداً على أنّ البلد ليس فندقاً، ولا مشكلة لديه في أن يُسافر الفرد لفترة ثم يعود إلى وطنه، موجّهاً رسالة قائلاً :"خلّو بكعب قلبكن الوطن".

ولفت جورج الى أنّ ثقته أصبحت معدومة بالسياسيين لكن لا بد لليل أنّ ينجلي، فلن يبقوا على صدر هذا الوطن وبالتأكيد سيأتي آخرون مكانهم، معبّراً عن أمله الكبير بجيل المستقبل لبناء بلد على قياس طموحاتهم.

ورفض منطق التعميم وشعار "كلن يعني كلن"، إذ قال إنّ ثورة 17 تشرين استطاعت أن تفرز السياسيين والمسؤولين بين وطني نزيه وآخر انتهازي، لذلك فليس كل من هو موجود في السلطة مشارك في الفساد.

وعن الأسباب التي دفعته الى عدم خوض الإنتخابات النيابية الأخيرة، قال إنّه إكتشف ألعاباً غير لائقة من خلال ضم عدد من المسؤولين الذين يملكون المال إلى اللائحة الانتخابية التي كان من المفترض أن يكون من ضمنها، فإنسحب لأنّه إعتبر الموضوع مخالفاً لقناعاته ومبادئه، نافياً إنتماءه لأية جهة حزبية، مؤكداً أنّه طُلب منه الترشّح في اللحظات الأخيرة، لكنه فضل البقاء خارج هذه الأجواء.

لا يندم جورج على كل التصريحات السياسية التي أدلى بها رغم أنّها جعلته يخسر وظيفته في محطة mbc التي كان نجماً فيها، ولكن مواقفه السياسية دفعت بعض الأطراف الى فسخ عقده، إلا أنّه على المقلب الآخر كسب إحترام الناس الذين انتقدوه في البداية وعادوا ليؤكدوا له أحقيّة كلامه، مشيراً إلى أنّ قرار منعه من دخول الكويت لهذه الأسباب تتم معالجته حالياً.

ونفى أن يكون هناك اي خلاف مع المحطة وكشف عن عرض تلقاه لتقديم موسم جديد من برنامج "من سيربح المليون" في رمضان الماضي لكن الأمر لم يتم مضيفاً إلى أنّه سيراعي الوضع الإقتصادي الصعب الذي تمر به المحطات في اي مشروع قادم من ناحية أجره.

يُفضّل جورج أن لا يُقدّم برنامجاً على محطة محلية لبنانية لأنّ القنوات حالياً ليس باستطاعتها العمل على برنامج تكلفته عالية إضافة إلى أنّه يُفضّل أن يبقى انتشاره عربياً ولا يرغب بتقديم اي برنامج سياسي في لبنان بسبب سلطته الفاسدة.

وعن أداء الإعلام المحلي خلال ثورة 17 تشرين قال بأنّه رفض الظهور في اي مداخلة قبل أن يتأكد من الاتجاه الذي تنحني إليه الأمور مشيراً إلى أنّ الجميع شكّك بمصداقية الإعلام حيث لاحظ أنّ هناك قنوات كانت مجنّدة للثورة على مدار الساعة ثم بدأت تتبلور الصورة مضيفاً أنّ العديد من المعروفين استغلوا الثورة من أجل الظهور ولم يكن هناك اي مانع لديهم من التعرض للضرب من أجل تحقيق النجومية.

واشاد جورج بالثقافة وسرعة البديهة والإطّلاع الكبير الذي يملكه الإعلامي هشام حداد ونفى أن يكون لديه أي مأخذ عليه بل شكره على الإنتفاضة التي قام بها مع جميع الشباب الذي شاركوا في التحركات على الأرض.

وتحدّث عن المشكلة التي حدثت مع الإعلامية المصرية ريهام سعيد عندما علّق في برنامج "FI MALE " على سخريتها من البدينات لتقوم هي بالرد عليه عبر مواقع التواصل فاعتذر منها لأنّه لم يكن يقصد أن يجرحها بكلامه بل كان الأمر مجرد نكتة بعد أن استفزّه تعليقها على اشخاص يُعانون من مرض السمنة واشار إلى أنّ الإعلام المصري عبّر له عن استهجانه من تصرّفها.

ولا يستطيع جورج أن يُقدّم برنامجاً فنياً لأنّه غير مثقّف في هذا المجال ولا يعلم خبايا الفنانين وقضاياهم والأغاني التي يقدّمونها بالتفصيل، وإستضافته للنجوم في "من سيربح المليون" كانت من أجل التسلية فقط ولإضفاء أجواء طريفة في شهر رمضان، على حد تصريحه.

الحلقة الأجمل بالنسبة له هي مع الفنان الراحل ​شعبان عبد الرحيم​ الذي حضر خصيصاً من أجل جورج ولثقته الكبيرة به فطرحوا عليه أسئلة لها علاقة بمهنته الأولى "الكوي" لكنّ الحلقة كانت طريفة ونتجت عنها أجواء عفوية.

وتحدّث عن رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​، مشيراً إلى أنه لم يتواصل معه في الفترة الأخيرة بسبب ظروف البلد والكورونا، وقال إنّ المهمة الملقاة على عاتقه كبيرة، لكنّه أكّد أنّه توقّع الكثير من هذا العهد إلا أنّ الشعب في البلد ينحدر من خيبة أمل إلى أخرى.

وأعلن دعمه الكامل للمقاومة قلباً وقالباً في ظل الأجواء التي يعيشها لبنان وقد وضع رهانه على هذا العهد أن يجد حلاً للخلاف حول هذا الموضوع لكن ذلك لم يتم ايضاً.

أمنيته أن يُجري مقابلة مع السيد ​حسن نصر الله​ وهو طموح كل إعلامي وفي حال تحقّق هذا الأمر فإنّ السؤال الذي سيطرحه عليه هو الحل المناسب من أجل الخروج من هذه الأزمة التي يعيشها البلد.

وإستغرب جورج عدم قدرة اي أحد في هذه الدولة على ضبط عدم استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية إضافة إلى الأزمة التي نشأت بين المصارف والناس الذين لا يستطيعون الإستحصال على أموالهم المحتجزة واصفاً هذه المشكلة بالأهم التي يجب حلّها.

وعن أداء الحكومة فقد عبّر عن غضبه لعدم قيامها بأي تحرّك جدي في الوضع المعيشي منذ استلامها المسؤولية قبل 10 أشهر، كاشفاً أنّها لا تستطيع حل كل شيء لكنّها يجب أن تبدأ من مكان ما وهو ما لم يحصل حتى الساعة.

لا يُحب جورج إجراء عمليات التجميل وقد خاض مرة تجربة "الفيلير" و "البوتوكس" لكنها كادت تتسبب له بمشكلة في العين فقرر البقاء على طبيعته رغم خوفه من التقدم في السن.

مهنة الإعلام برأيه لا عمر لها، إذ هناك الكثير من الإعلاميين لا زالوا يعملون فيها رغم تقدّمهم في السن، وقال إنّ الإعلامي محمد حسنين هيكل هو قدوته وكان من أشد متابعيه كما عبّر عن حبّه للاعلامي اللبناني الراحل غسان تويني، وهو كان مدمناً على كتاباته.