قضت الممثلة السوريةصباح السالم​، التي ولدت في حمص عام 1957، سنوات طويلة بمقصورة النساء في سجن دمشق المركزي، بتهمة الإتجار وتعاطي ​المخدرات​، بعد مسيرة حافلة كانت قد بدأتها مع كبار مخرجي السينما والتلفزيون في بلدها.
فمنذ تخرجها من كلية الصيدلة بجامعة دمشق عام 1973، شاركت في أنشطة النادي السينمائي الجامعي، كأحد ألمع أعضائه، الذين أسهموا في الحركة الطالبية السورية في سبعينيات القرن الماضي.

نجمة الثمانينيات في ​سوريا
حقّقت صباح السالم نجاحاً بمشاركتها في فيلم "الحدود"، تأليف وسيناريو وحوار الكاتب ​محمد الماغوط​ عام 1984، وظهرت فيه إلى جانب الممثل السوري ​دريد لحام​، بشخصية الصحفية، وبعدها قدّمت شخصية هند في الفيلم المصري "الرقص مع الشيطان" عام 1993، من تأليف الكاتب محمد خليل الزهار، وإخراج علاء محجوب.
كما سطع إسمها خلال مشاركتها في العديد من المسلسلات الدرامية الناجحة، ومنها "وجوه وأقنعة"، "أوراق إمرأة"، "الطبيبة"، بشخصية "فاتن" عام 1988، و"شجرة النارنج"، بشخصية "ليلى" عام 1989، و"أصايل" عام 1990، و"سكان الريحط عام 1992، بشخصية "ابنة صافي"، و"طقوس الحب والكراهية" عام 1995، و"أهل وحبايب" عام 1999.

تعرّضت للتحرش في القبو
تلقّت صباح السالم دعوةً جديدة من أحد المخرجين، لإجراء (تجربة أداء) في إستوديو المؤسسة العامة للسينما، وقالت في مقابلة صحفية: "ذهبتُ عن طيب خاطر إلى المقابلة، وشرع المخرج بالتقاط الصور لي في إستوديو يقع في قبو بناء المؤسسة العامة للسينما، وبدأ مع كل صورة يلتقطها لي، ومع كل حركة كاميرا يطلب مني وضعيات معينة لم ترقني، ولم تجعلني مرتاحةً له، إلى أن تحرّش بي، فما كان مني إلا أن صفعته وهربت مسرعةً ودموعي تكرج على خدي".
وأضافت: "كانت تجربة قاسية، جعلتني أبتعد عن السينما التي أحببتها في أفلام الأجانب وبغضتها في بلادي، لقد شعرتُ أن بعضاً من مخرجينا مزيّفون، ويسعون إلى جسد المرأة بإسم الفن، ما جعلني أختنق من دون أن أخبر أحداً بما حدث لي، في ذلك القبو السينمائي الوطني".


وظيفة مخبرية
في هذه الأثناء لم تتخلَ صباح السالم عن حلمها العلمي، فحصلت على وظيفة مخبرية في معمل شركة سورية للأدوية، وإستطاعت مع رفاق لها الإستغناء عن خدمات الخبير السويسري المنتدب للإشراف على المعمل، منادية بالإعتماد على الخبرات الوطنية، فطوّرت أنواعاً من حليب الأطفال ،مستغنية عن تراخيص إحدى الشركات. هذا النجاح جعل العيون مفتوحة عليها، لاسيما أنها شرعت تكتشف عقوداً وهمية في الشركة، أماطت عبرها اللثام عن صفقات مشبوهة وفاسدة في مجلس إدارة الشركة، التي تعتبر من كبريات شركات الأدوية السورية، ولم يتأخر العقاب هذه المرة.
وقالت صباح السالم في مقابلة صحفية: "إصطدمت مراراً مع شخصيات نافذة في الشركة، وفُتِحت ملفات عن الفساد في جريدة الثورة السورية آنذاك، مما أجج الحقد عليّ، ودفع أحد المديرين إلى وضع ​الهيروين​ لي في فناجين القهوة عبر عملاء له، وهذه المادة لا طعم ولا رائحة لها، ويمكن أن توضع في أي شراب ولا يكتشفها المرء. ومع الأيام ساءت حالتي، ولم أعد أشعر بالراحة إلا بتناول المزيد من هذا المخدر. وهنا ظهر من يقايضني بتوفير الهيروين لي مقابل المال أو السكوت عما يجري في المعمل، ورويداً رويداً صرتُ أستسيغ ذلك الخدر، وهذا المفعول السحري المميت لهذه المادة".

الإدمان على المخدرات و​السجن
عاشت صباح السالم تجربة قاسية في الإدمان على المخدرات، جعلتها تتراجع صحياً عاماً بعد عام، لتوضع بعد ذلك في لعبة رهان مرعبة، حين طالبها أحد ضباط مكافحة المخدرات بأن يقيم معها علاقة حميمة، مقابل عدم إلقاء القبض عليها.
وقالت في مقابلة صحفية: "كان الضابط مُصرّاً على سلبي كرامتي، وعندما لم أُذعن له، ولم أمتثل لرغباته الشهوانية الدنيئة، لجأ إلى تلفيق تهم عديدة لي، منها تصنيع المخدرات والإتجار بها، ومع أنني لم أكن أقوم بذلك إلا لتأمين الكمية الشخصية لي، إلا أن هذه التُهم كانت كفيلة بوضعي في السجن، لأكثر من إثني عشراً عاماً إمتدت على ثلاث فترات، وآخرها كان الحكم عليّ بالإعدام، والذي تم تخفيفه بعد ذلك بمرسوم رئاسي، لتصبح عقوبة السجن مدة خمسة عشر عاماً، وتخفيفها بعد ذلك بالسجن مدة ثماني سنوات".

خروجها من السجن
بعد أن سُجنت لمدة ثمانية أعوام، بتهمة تعاطي المخدرات، أصبحت ​صباح السالم​ حرة طليقة في شهر أيار/مايو عام 2020، لكنها تعيش أصعب فترات حياتها، بعد تدهور وضعها الصحي، وفصلها من نقابة الفنانين لعدم دفعها الإشتراك السنوي، منذ أكثر من عشر سنوات، وذلك كما بات معروفاً بسبب المدة التي قضتها في السجن.
وقالت صباح السالم لموقع "الفن" إنها لم تكن تتوقع الحياة بكل هذا السوء بعد خروجها، مشيرة إلى أن كل الدنيا تغيّرت عليها وكأنها في دنيا أخرى، إن كان البشر أو الحجر. وتمنت أن يقف معها زملائها الفنانين، بعد الأزمة التي عانت منها لسنين طويلة، خصوصاً أنها تريد العودة إلى مجال التمثيل مرة أخرى.