غابت الاحتفالات والأنشطة الفنية في ​لبنان​ كما في كل العالم لأشهر عديدة بسبب إنتشار فيروس كورونا، واستبدل عدد من الفنانين الحفلات المباشرة بالحفلات عبر الانترنت، وحين أعلنت معظم الدول تخفيف الحجر المنزلي وبدأت الحياة تعود كما كانت، عادت بعض الحفلات التي تشوق الناس لمشاهدتها و​الرقص​ على انغام الفنانين على المسرح.
بلبنان تحديدا لم تجرِ الرياح بما تشتهي السفن، فالوضع الاقتصادي الصعب ينافس حاليا ذلك الفيروس، أو بالاحرى تفوق عليه من حيث الاهمية، فأصبح يستحوذ على معظم تفكريهم وأحاديثهم، الى ان نسينا بسرعة كبيرة وجود ذلك الفيروس الذي سبب لنا هلعاً لأشهر عديدة وحرمنا من الإختلاط بشكل شبه كامل.
الحفلات التي عادت بلبنان رافقتها موجة من الانتقادات والاسئلة: لماذا نحتفل والوضع الاقتصادي منهار؟ لما نحتفل ولا زالت هناك حالات كورونا؟ لماذا ولماذا؟
الاجابة هي تقليدية، وقد يستنكرها البعض، نعم نحن شعب يحب الحياة، شاء من شاء وأبى من أبى، وغفوة السياسيين التي طالت لسنوات ولازالت تزداد الى ان دخلوا في غيبوبة، تجعل الشعب "يعيش من قلة الموت ليس أكثر" ورغم أهمية عدم الاستسلام لهذا الوضع، الا أن من حق أي شخص أو أي فنان أن يجد مساحة صغيرة للتنفس، فنحن من تحدينا الحروب والانفجارات والارهاب وعدم الاستقرار الأمني والسياسي، ولازلنا نقاوم حتى اليوم على كافة الاصعدة.
بإختصار نعم للثورة على الظلم، ونعم للمطالبة بحقوقنا حتى آخر رمق، ولكن أيضاً نعم للشعب اللبناني الذي يريد أن يرقص ويحتفل، ولا لمن يحترف التنظير على الآخرين من أمام شاشة هاتفه.