رندة كعدي​ اسم حفر في أساسات ​الدراما اللبنانية​ بعد مسيرة مهنية طويلة من العطاء في عالم التمثيل، فكل دور تؤديه تعطيه أكثر من حقه، وأصبحت أستاذة خصوصاً في دور الأم. وكان لموقع الفن لقاء معها لمعرفة رأيها بالدراما التي عرضت خلال شهر رمضان الماضي، وسباق الاعمال التي عرضت خلاله، خصوصاً أنها شاركت عبر مسلسل "لو ما إلتقينا".

أخبرينا قليلاً عن دورك في مسلسل "لو ما إلتقينا"، صحيح أننا شاهدناك بدور الأم لكن في هذا العمل كان الأمر مختلفاً إذ كان الإتكال على تعابير الوجه وحركتك إذ كنتِ في بعض المشاهد "خرساء" أخبرينا عن صعوبة ذلك؟
الصعوبة موجودة بأي دور إذا لم يحضّر له الممثل بالطريقة الصحيحة، فأنا أعتمد الشخصية منذ أن أقرأها على الورق، وأدخل في عمقها وأشارك في إنشاء هويتها وطبعها، وطبعاً بمساعدة الكاتبة ورؤية المخرج وتصبح الأمور أسهل حين يكون الممثل يعرف ماذا يريد أن يظهر للمشاهد.
إذاً الصعوبة موجودة في مجال التمثيل في الإجمال.

هل تعتقدين أن هناك ظلماً لهذه الدرجة في الحياة، فدورك في مسلسل "لو ما إلتقينا" أثار الجدل وتساءل البعض إن كان في الواقع هناك إمراة تبقى مسجونة لمدة عشرين سنة ولا يعرف أحد أو تبلغ أحداً؟
هذا السؤال طرحته على الكاتبة ندى عماد خليل، وقالت لي إنه فعلاً هناك العديد من الأشخاص الذين يعانون القهر، ولكن عادة في المسلسلات نعظّم الصورة لكي تصل إلى المشاهد بشكل أوضح. لكن أنا أعرف أن هناك العديد من الأشخاص المظلومين، والذين يموتون من التعنيف المنزلي وخصوصاً في جيلي فإن كانت عائلة زوج المرأة غير راضية عليها يعاملونها بطريقة قاسية.

ابنتك ​تمارا حاوي​ جسدت المرحلة العمرية الاولى من دورك في مسلسل "​لو ما التقينا​"، كيف حضرتما الدور معاً خصوصا أن دورك هو إستكمال لدورها؟
صحيح فابنتي تمارا هي أيضاً خريجة معهد الفنون وأنهت الدراسات العليا، عملنا على الدور وأدركنا أنه في حال هي لم تبنِ دورها بالطريقة الصحيحة ستظهر الشخصية لاحقاً بشكل خاطئ، فعملنا على طلتها وطريقة لبسها وإنتبهنا إلى كل التفاصيل، خصوصاً أن العائلة تمتلك دار أزياء، وكذلك كيف حاولت أن تهرب وتبدأ مرحلة العذاب على يد والد زوجها وتظهر في الشخصية التي أنا أديتها.

هل شجعت إبنتك تمارا أن تدخل مجال التمثيل خصوصاً أنك تعلمين صعوبة هذا المجال؟
كلا لم أشجعها، وهي وحدها إختارت وخضعت للإختبار لدخول الجامعة، وبعد ذلك أخبرتني، وبرأيي لا يمكن تخبئة الموهبة ولا يمكنني أن أمنعها إن كانت تحب هذا المجال، لكن الآن تقول لي يا ريتك قلت لي لا ومنعتني عن التخصص في هذا المجال.

إجتمعتما سوياً على المسرح هل اشتقتِ إليه؟
طبعاً اشتقت للمسرح، لكن حالياً هناك صعوبة في هذا المجال، خصوصاً في بلدنا بسبب الوضع الإقتصادي، والآن مع الكورونا، لذلك تبقى المسلسلات هي الأسهل على المشاهد.

ما رأيك بأداء ​يوسف الخال​ و​سارة أبي كنعان​اللذين اجتمعتِ معهما في العديد من المشاهد في "لو ما إلتقينا"؟
يوسف الخال إنسان فنان في حياته اليومية، فكيف إن أدى في الفن؟ وليس من الجميل أن أقول "نجم" لأنه "إنسان"، والإنسان أكبر وأهم من النجم، يوسف الخال حبيبي وكنت سعيدة أنه جسد دور إبني وكان التواصل بيننا أكبر من ما كان في الأعمال السابقة.
أما سارة أبي كنعان فهي ممثلة موهوبة، وأقول لها "برافو" فقد تابعت لها أيضاً مسلسل "​بالقلب​" إضافة إلى مسلسل "لو ما إلتقينا"، لقد نوّعت بالشخصيات ونجحت.

ماذا تابعتِ غير "بالقلب" و"لو ما التقينا" في رمضان؟
شاهدت أيضاً مسلسل "​بردانة انا​" و"​النحات​" وغيرهما..

هل تظنين أن الدراما اللبنانية قادرة على منافسة الدراما العربية المشتركة؟
نحن كشعب لبناني نميل لمشاهدة الدراما اللبنانية مهما كانت الانتاجات المشتركة، ولا أعرف لماذا يمكن أن وطنيتنا تدفعنا لذلك، ومسلسلاتنا تحكي قصصنا وواقعنا فتجذب المشاهدين أكثر.

عرفت أنك تحبين تجسيد دور "​مريم العذراء​" لكن هل ستسمح لك الظروف بأن تحققي هذا الحلم؟
أعرف أن الموضوع صعب لكن هذا حلمي، حلمي أن أجسد سيرة السيدة العذراء منذ البداية مروراً بالأمومة وكل تضحياتها، وبما أنني أخذت في كل مسيرتي دور الأم، تبقى هي الام الاعظم التي أحلم في تجسيد شخصيتها.

وماذا تحبين أن تقدمي من أدوار غير دور الأم؟
كل الأدوار، فأنا حتى في دور الأم نوّعت وكل أم كنت أعطيها هويتها وكانت لها قصتها، إلا الأم العاشقة، أساساً المرأة أكثر من قضية العشق والحب وهي كيان بحد ذاته ونصف المجتمع، وأي دور يطالها بنضالها ومشاكلها وقضياها أحب أن أجسده.

أنتِ من الممثلات اللواتي لم يلجأن إلى الفيلر والبوتوكس فكم هذا مهم لكي تبقى الممثلة على حقيقتها؟
"الترتيب" جميل ولست ضد بعض التعديلات الطفيفة، حتى لا يستغرب المشاهد لأنه تعوّد على الجمال ولا يمكن أن تترك الممثلة نفسها على طبيعتها، وإذا كنت بحاجة الى إبرة سأقوم بها ولن أقول لا، ولكن أنا ضد تغيير الملامح علماً أن الأهم هو أن يكون الانسان راضياً عن نفسه.

هل تعتقدين أن جمال الممثلة اللبنانية أو حتى العربية طغى على موهبتها؟
أكيد لا، ولكن الآن هذه هي الموضة "هيك دارج والغلط هو الصحيح".

ما النصيحة التي تقدمينها إلى كل الممثلين؟
أحبوا دوركم لكي يحبكم المشاهد!