خاض الممثل الأردني ​إياد نصار​ السباق الرمضاني هذا العام بمسلسل "​ليالينا 80​"، استكمالاً لنوعية الأعمال التي يفضّل تقديمها والتي تعتمد على العودة بالزمن إلى الوراء، حيث تدور أحداث "ليالينا 80" في فترة الثمانينيات، وكشف نصار في حواره مع موقع الفن عن سبب حبه لهذا النوع من الأعمال، وكيف تناول المسلسل فترة الثمانينيات ووضع العمل من كونه موجّهاً لجمهور معين، كما تطرق للتصوير في ظل أزمة ​كورونا​ وأمور أخرى في الحوار التالي:

لماذا تفضّل دائماً تقديم الأعمال التي تعتمد على العودة بالزمن وتدور في حقب مختلفة؟
فكرة الرجوع لفترة تاريخية معينة تستهويني دائماً، فأنا مهووس بفكرة أصول الأشياء، وإن كانت هناك مشكلة معينة في المجتمع فأنا أحب أن أعلم من أين بدأت، سواء من تاريخ قريب أو بعيد، ومهووس بفكرة معرفة ما الذي حصل. ومن الأمور التي أفكر فيها دائماً، معرفة أين إختفت ​الطبقة الوسطى​ في المجتمعات العربية بشكل عام، وفي "ليالينا 80" نناقش الموضوع بشكل معين.

وما أبرز الأمور التي شهدتها فترة الثمانينيات وكنت تفكر فيها؟
أنا ابن الطبقة الوسطى ولكن أراها لم تعد موجودة، ودائمأ أسال ما الذي حصل لها، وفي المسلسل نشير إلى أن الطبقة الوسطى كان لها دورها المهم في المجتمع في مرحلة معينة، وبعد ذلك انشغلت هذه الطبقة بالأمان الاقتصادي أكثر، فبعد أن كانت منشغلة بثقافة المجتمع أصبحت منشغلة بالأمان الإقتصادي، وبدأت عمليات السفر إلى الخليج، فالسعي وراء الأمان الإقتصادي أفقد الطبقة الوسطى دورها.

توقع الجمهور أن يكون "ليالينا 80" مسلسلاً سياسياً بسبب البرومو الذي انطلق بمشهد اغتيال السادات؟
المسلسل في الخلفية يحمل حدثاً سياسياً، وهو اغتيال السادات وفي المقدمة المجتمع نفسه، لأن هذا الحدث وقتها تصدّر كل شاشات العالم في لحظة، كان هو الحدث الذي شغل الجميع، وكان المجتمع المصري في خلفية الحدث، ولم يفكّر أحد في تأثيره على المجتمع نفسه، وبذلك لم يكن المسلسل عملاً سياسياً، لكن في عمقه هو يتكلم كيف أثّرت السياسة على المجتمع.

كيف قمت بالاستعداد لشخصية هشام التي قدمتها في المسلسل؟
لم تكن تحتاج لإستعدادت معقّدة، خاصة وأن الجمهور عندما شاهدها في الحلقات وجدها مثل أشخاص كثيرين يعرفهم في الحياة، ولكني بطبعي أحب الاهتمام بكل شيء حول أية شخصية أقدمها، ولذلك شاهدت فيلم "عودة مواطن" للمخرج ​محمد خان​ والنجم ​يحيى الفخراني​، وأعتقد أنه ساعدني كمرجع في شخصية هشام، ربما لأن العمل كان يناقش المرحلة الزمنية نفسها التي ناقشناها في "ليالينا 80".

ما السبب في رأيك الذي يجعل هناك حنين من الجمهور لفترة الثمانينيات؟
الحياة في الثمانينيات منفصلة تماماً، ليست مثل التي نعيشها حالياً، لكن هناك أشياء من الثمانينيات ما زالت موجودة معنا، الفيديو كاسيت موجود في البيت، لا نستخدمه لكنه موجود، النوستالجيا هي الأهم، حالة الحنين لمرحلة معينة، إذاً عناصر هذه الفترة موجودة في حياتنا من أبنية وتفاصيل وناس نعرفهم كانوا في حياتنا أيضاً، التفاصيل هذه مكملة في المسلسل، فيها حالة حنين شعر بها كل من شاهد هذه الفترة الزمنية.

البعض يصنف "ليالينا 80" كعمل لجمهور معين؟
المسلسل يتكلم عن مواضيع إنسانية، والإنسانيات لكل البشر، هو يتناول موضوعات بسيطة وغير معقدة تماماً، يناقش أشياء تخص الإنسان، وأنا لست مع وجود مذهب تجاري في الدراما أم لا، أقدر الشكل الذي يتم الطرح من خلاله، هناك طريقة بسيطة وأخرى أكثر تعقيداً، حسب الجمهور الذي تستهدفه من المشروع، ونحن نتكلم عن المرحلة التاريخية بمنتهى البساطة.

ولكن الجمهور يتّجه دائماً للأعمال التي فيها صراعات وإنتقام وإثارة وتشويق؟
هذا حقيقي ولكن هل يشاهد الجمهور هذه الأعمال فقط؟ بالطبع لا، فنحن نقدم في "ليالينا 80" قصصاً بسيطة ومشاكل معروفة ومفهومة، والمشاهد دائماً يتّحد مع الشخصية وألمها، وكذلك الحكايات في المسلسل فهي لكل الطبقات وليست لطبقة معينة، وهو ليس مسلسلاً نخبوياً، وليس عملاً تافهاً، إنما مسلسل فيه عمق، ويمكن مشاهدته من الجميع بكل المستويات، فهو مكتوب للعائلات، ويمكن تسميته دراما عائلية فهو مبني على فكرة العائلات والمشاكل في كل عائلة من طبقة معينة.

ما رأيك في العرض الحصري للمسلسل على cbc في ظل وجود أعمال كثيرة على أكثر من قناة؟
لا أستطيع الجزم حول هذا الأمر، لأني أرى أن العمل الجيد يفرض نفسه، وما رأيته وأراه من أصدقائي وأهلي، أن الناس تظل تبحث عن العمل الذي تحبه وتريد متابعته، وعندما تجده ستشاهده بغض النظر هل هو حصري أو غير حصري، ولا أعتقد أن الموضوع أصبح مهماً أن يكون المسلسل معروضاً على قنوات كثيرة حتى يحظى بالمشاهدة، الناس ستبحث وبما أن عدد الأعمال لم يكن كبيراً هذا العام، فهذا ساعد الناس أن تجد المشروع الذي تحب مشاهدته.

كيف كان التصوير في ظل أزمة فيروس كورونا؟
الموضوع لم يكن سهلاً على الاطلاق، فكان هناك احتياطات وحذر كبير، وتعاملنا مع فيروس معلوماتنا عنه ليست أكثر من التي حصلنا عليها من وسائل الإعلام، وكان علينا أن نأخذ حذرنا، لأنه من المفروض أن نكمل المشروع، فتعطيله مشكلة وحاولنا بشكل كبير الابتعاد عن المشاهد التي فيها مجموعة كبيرة من الممثلين.

ما رأيك في فكرة تقديم أجزاء جديدة من "ليالينا 80" وأيضاً "​كازابلانكا​"؟
بالنسبة لـ "ليالينا 80" من المفترض أن هناك أكثر من جزء، على أن يكون الجزء الثاني باسم "ليالينا 90"، أما "كازابلانكا" فلا يوجد جزء ثانٍ منه بشكل رسمي، إنما الفكرة موجودة، لكن لم تأخذ شكلاً واضحاً كحكاية، كنص والتزام رسمي.

لماذا شاركت كضيف شرف في مسلسل "​الإختيار​" رغم بطولتك لـ"ليالينا 80"؟
"الإختيار" تجربة مهمة جداً في تاريخ الدراما المصرية والعربية، لأنها تجسد واقعاً حقيقياً، وهو بمثابة تأكيد على البطولات التي يحققها ضباط وجنود الجيش المصري ضد الفكر الإرهابي في سيناء، ورغم أنني شاركت كضيف شرف مجسداً شخصية "ضابط مصري"، فإنني لا أنكر الصعوبات التي واجهها أبطال العمل في التصوير، الأمر شاق للغاية، لذلك كنت حريصاً للغاية على التحدث مع الممثل ​أمير كرارة​ باستمرار لتشجيعه على مواصلة التألق، لأنه يقدم عملاً مهماً للمصريين والعرب.