يعد المخرج السوريمحمد زهير رجب​، من أبرز المخرجين على الساحة الدرامية السورية خلال السنوات الأخيرة، ولعل أشهر أعماله الجزء العاشر من "​باب الحارة​"، على أن ينجز الجزء التالي بعد عيد الفطر عام 2020.
عمل في بداياته كمخرج مساعد ومخرج منفذ، مع عدد من المخرجين في أعمال مهمة، ومن أعماله كمخرج منفذ "البواسل، البحث عن صلاح الدين، المسلوب، إمرؤ القيس، فارس بني مروان".
وومن أعماله كمخرج مساعد "الكواسر، الموت القادم إلى الشرق، العوسج، آخر الفرسان".
قدّم في ​الدراما السورية​ كمخرج ما يقارب الـ 15 عملاً منها "شركاء يتقاسمون الخراب، في قلب اللهب، انتقام الوردة، ​طوق البنات​، ​عطر الشام​، باب الحارة، الغريب، ​بروكار​".
وله في ​الدراما المصرية​ تجربتان متميزتان، عبر مسلسلي "​ملكة في المنفى​" و"​أنا قلبي دليلي​".

عملية إبداعية
إعتبرمحمد زهير رجبفي حوار له أن الإخراج عملية إبداعية، تعتمد على الخبرة والموهبة والثقافة، أكثر من الشهادة الأكاديمية، بدليل أن هناك العديد من المخرجين السوريين الكبار، الذين لم يدرسوا هذا الفن.
ومن وجهة نظره فإن أي عمل فني سينمائي أو تلفزيوني، يعتمد على ثلاثة أعمدة أساسية هي النص والإخراج والإنتاج، وعندما تتوفر هذه الشروط يكون العمل ناجحاً، وهي التي تتحكم بباقي الأدوات من ممثلين وفنيين وديكور وإكسسوار وموسيقى تصويرية، وكلما كان المخرج يحمل هماً وثقافة ورؤية، إستطاع أن يصل إلى ذهن وعين المشاهد.
وعن رأيه بالمخرجين الشباب، أشار إلى أن ​سوريا​ تمتلك مخزوناً استراتيجياً من المبدعين في كل المجالات، ولكن هذا المخزون لا يستثمر بما فيه الكفاية وبشكل صحيح ومدروس، قائلاً: "إن هناك نسبة من الدخلاء على هذه المهنة استطاعوا خلال السبع سنوات الأخيرة أن يقتحموها من دون خبرة أو دراية، من باب حب الظهور أو الشهرة وأساؤوا لها، بينما هناك العديد من المواهب الشابة الواعدة هم نواة حقيقية لمستقبل الفن السوري لم يأخذوا دورهم إلى الآن".

باب الحارة
يرىمحمد زهير رجبأن الجزء العاشر من "باب الحارة"، خطوة على طريق تصحيح مسار أعمال البيئة الشامية، مع ضرورة الإستفادة مما حققه العمل من رواج وجماهيرية كبيرة في العالم العربي، وإستثمار ذلك لمصلحة تقديم الصورة الحقيقية لمدينة دمشق، الحضارة والفكر والمعرفة.
وأكد أنه يخرج من تأطير دمشق وإختزالها في حارة الضبع، منطلقاً لتمثيل يتسع لكل مكونات المدينة من باب توما والقصاع والصالحية والقيمرية وغيرها، وإظهار صورة الدمشقيين المتآخين مع أخوتهم في الوطن، والذين اعتدى عليهم الإحتلال الفرنسي وقصف بيوتهم، ففتحوا الأبواب لهم وتقاسموا معهم لقمة العيش، وتقديم شخصيات دمشقية مثقفة حملت الهم الوطني وتواجه المخطط الصهيوني والإستعماري، بدلاً من شخصيات غير متعلمة وجاهلة تهين المرأة، والتي ظهرت في الأجزاء السابقة، لتلافي الانتقادات الموجهة للعمل.
وأوضح أن قصة المسلسل هي من فرضت شخصيات معينة والإستغناء أيضاً عن آخرين، قائلاً: "كان لا بد أن نخلق حارات جديدة وقصصاً جديدة، من هنا النص جاء مستغنياً عن بعض الشخصيات والكاريكترات التي كانت موجودة بالأجزاء السابقة".
وأضافمحمد زهير رجب: "عندما أقدمنا على العمل كنا نعلم أننا سنحمل على كاهلنا مسؤولية كبيرة، وعبء عدة أجزاء سابقة من الانتقادات، لكن أن يتم إنشاء صفحات خاصة ما يقارب 150 صفحة وهمية هدفها فقط النيل من العمل، كل هذه المحاولات لم تؤثر على نجاح العمل، ولم تؤثر على متابعته عربياً".

نادية الجندي
تحدّثمحمد زهير رجبفي أحد حواراته عن تعاونه مع الممثلة المصرية نادية الجندي، في مسلسل "ملكة في المنفى"، فقال: "رغم أن البعض حاول الإيحاء أنها ترهق المخرج وتتطلب وقتاً أكبر أثناء التصوير، ولكنني اكتشفت أن هذه الفنانة الكبيرة صاحبة التاريخ الفني المميز كانت بمنزلة التلميذة المطيعة، لقد كانت ملتزمة بالتعليمات وخائفة وقلقة على عملها، وهذه صفات الفنانين الكبار وأدت مشاهد صعبة للغاية قد لا تستطيع ممثلة أخرى بعمرها القيام بها، فلقد ركضت لمسافة طويلة وقد أعادت المشهد أكثر من مرة بسبب أخطاء تقنية وليس بسبب خطأ منها، وكانت مستعدة لإعادته أكثر من مرة وفي إحدى المرات كادت أن تقع على وجهها حتى شعرت بالخوف عليها من المشاهد الصعبة فكانت تقول لي:"معك نادية الجندي فلا تقلق".

وأضاف: "إنها تحب عملها لدرجة كبيرة، لديها قلق الفنان ولهذا أصبحت من أهم نجمات السينما المصرية، أتمنى من الجيل الجديد سواء في الدراما المصرية أو السورية أن يتعلم من هؤلاء الكبار حب المهنة والالتزام والتضحية من أجلها، لقد كانت نادية الجندي تعمل عشرين ساعة في اليوم وهي صائمة، فأين الجيل الجديد من نادية الجندي ويحيى الفخراني وعبد الرحمن أبو زهرة ويسرا و​نور الشريف​، أتمنى منهم أن يتعلموا حب المهنة والإخلاص فيها من هؤلاء العمالقة".