"انفخ البلالين يا نجاتي" و"كشكشها متعرضهاش" و"نذيع"، وكثير من الجمل التي حفظها الجمهور للممثل المصري الراحل ​إبراهيم نصر​، الذي إستطاع أن يتصدر المشاهدات ويحقق نجاحاً كبيراً قبل عالم السوشيال ميديا، من خلال برامج المقالب.
وفي السينما والدراما التلفزيونية أيضاً إستطاع أن يقدم شخصيات تركت بصمة في عالم التمثيل، سواء في الكوميديا وحتى أعماله التراجيدية، فكان حريصاً في إختياراته على التنوع.

أحب التقليد في طفولته وترأس الفريق المدرسي للتمثيل
في الثامن عشر من آب/ أغسطس عام 1946 ولد إبراهيم نصر النخيلي، في حي شبرا بالقاهرة، لكنه من أسرة من مركز النخيلة في محافظة أسيوط، فوالده جاء إلى القاهرة للعمل كمقاول معماري.
في سن العاشرة بدأت موهبته في الظهور من خلال تقليده للأقارب والمعارف، فكان يضحك عائلته من خلال ما يقوم به، وفي الوقت نفسه كان هو رئيس فريق التمثيل بمدرسته فقدم مسرحية في مدرسته "عثمان ابن عفان بشبرا"، وقد تخرج في عام 1972 من كلية الآداب وكان أيضاّ منضماً لفريق التمثيل في الجامعة، وقد حصل على العديد من الجوائز وقتها.

"عزيزي المشاهد" البداية وأدوار مهمة أمام ​عادل إمام​ و​فاتن حمامة​ و​أحمد زكي
التقى إبراهيم نصر بالمؤلف والشاعر بخيت بيومي، الذي أقنعه بالذهاب معه، لكي يلعب دوراً درامياً في برنامج "عزيزي المشاهد" مع الإعلامية الراحلة أماني ناشد، وكان البرنامج على الهواء وحقق بداية حقيقية لإبراهيم نصر.
ومن خلال البرنامج توالت أعمال ابراهيم نصر التلفزيونية والسينمائية أيضاً، فشارك في السينما في "المراية" في عام 1970، وبعدها قدم ايضاً عدة أفلام، "البيوت اسرار وليل وقضبان وامرأة عاشقة والمهم الحب وقمر الزمان وبيت بلا حنان ومن أجل الحياة وقهوة المواردي ومحطة الأنس والتفاحة والجمجمة وأحلام العبيط".
لكن يعتبر أشهر أدواره في فيلم "لا عزاء للسيدات" أمام فاتن حمامة و"شمس الزناتي" امام عادل إمام، و"الإحتياط واجب" مع أحمد زكي، والذي قدم معه أيضا "امرأة واحدة لا تكفي" و"مستر كاراتيه" و"حسن اللول" وفيلم "اكس لارج" مع ​أحمد حلمي​.

​​​​​​​بطولة فيلمين فقط في مشواره الفني و​رأفت الهجان​ أهم أعماله دراميا
لم يقدّم إبراهيم نصر البطولة في السينما إلا في فيلم "أحلام العبيط"، وهو بطولة جماعية مع ​محمود الجندي​ وحسين الشربيني، وفي فيلم "زكية زكريا في البرلمان" والذي تم إنتاجه مستغلاً لشخصية زكية زكريا، التي قدمها في برنامج المقالب الخاص به.
​​​​​​​وإستمر يشارك في أعمال سينمائية، مثل "الستات ومستر كاراتيه وديسكو ديسكو وغراميات سايس والثعالب".
وفي الدراما التلفزيونية قدّمإبراهيم نصر"الرجل والحصان وتاه الطريق ودعوني أعيش وألف ليلة وليلة وحادي بادي وسكة الصابرين وصور ملونة"، ويعتبر أهم أدواره درامياً مسلسل "رأفت الهجان"، وبعد ذلك قلّت أدواره في التسعينيات، حتى عاد وقدّم في عام 2018 مسلسل "فوق السحاب" مع ​هاني سلامة​.

​​​​​​​نجم برامج المقالب
يُعتبرإبراهيم نصرنجم برامج المقالب منذ التسعينيات، ففي عام 1991 عرض عليه برنامج كوميدي لكنه عرض عليهم وقتها أن يقدم الكاميرا الخفية، والتي لاقت القبول وبدأ العمل بالفعل على برنامج "انسى الدنيا"، الذي حقق نجاحاً كبيراً وقتها، وعرض في شهر رمضان، وأصبح عادة سنوية كل عام في هذه الفترة.
​​​​​​​بعدها اتفق مع طارق نور على تقديم البرنامج على أن يشاركه في الكتابة المؤلف ​فداء الشندويلي​ والمخرج رائد ربيب، فاستمر ابراهيم نصر في تقديم البرنامج لسنوات طويلة واصبح يستخدم عباراته الشهيرة مثل "انفخ البلالين يا نجاتي وكشكشها متعرضهاش على لسان زكية زكريا"، والتي وصل من خلالها إلى قمة النجاح، حتى بعد ظهور جيل جديد لبرامج المقالب مثل "​رامز جلال​"، ولكن ظل له الريادة في هذا المجال.

زواجه وبروفة وفاته
إبراهيم نصرمتزوج ولديه ولدان "عماد" و"دينا، وكان قد عانى من شائعة وفاته ولكنه تعامل معها ببساطة، وقال بعدها إنه شاهد بروفة لوفاته وكان سعيداً للغاية لكونه تعرف على رد فعل الجمهور على وفاته، ومدى حب الناس له بعد اتصالهم به للإطمئنان عليه.

وفاة مفاجئة في رمضان وديانته اثارت الجدل
في الثاني عشر من أيار/ مايو عام 2020، توفيإبراهيم نصرعن عمر ناهز السبعين عاماً، وتم تشييع الجثمان من كنيسة المرقسية القديمة بالأزبكية، ودُفن في مدافن أسرته في منطقة العباسية، إذ رحل في شهر رمضان، الذي طالما أمتع الجمهور فيه من خلال برامج المقالب، التي إشتهر بها.
وقالت زوجته في تصريحات بعد وفاته، إنه لم يكن يعاني من أي مرض، وكان بصحة جيدة قبل رحيله بنصف ساعة، وكانا يتحدثان في أمور عادية، وذهب إلى الحمام وعاد وشعر بدوار، وظن في البداية أنه صداع وأخذ علاجاً للدوار لكنه تقيئ بشكل مفاجئ، ثم لفظ أنفاسه الأخيرة، وكُتب في شهادة الوفاة بأنها ضعف في عضلة القلب.
وبعد وفاته أثارإبراهيم نصرالجدل على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي، بعد أن تم التعرف على ديانته المسيحية لأول مرة.