ماريو عبود إعلامي لبناني منذ أكثر من 16 عاماً، بدأ مشواره الإعلامي في قناة "الجديد" كمقدم لنشرة الأخبار ليغادرها في نهاية العام 2011، إلى قناة "اسيا" حيث بقي لعام واحد فقط كمقدم لبرنامج حواري سياسي بعنوان المحور، إلى أن إنضم لمحطة الـlbci منذ العام 2013 وإلى اليوم.


هو من أكثر الشخصيات الإعلامية طلاقةً ورصانةً وثقافةً في تقديمه للنشرات الإخبارية، إضافة لبرامج تتعلق بالأوضاع الراهنة الإجتماعية والإقتصادية والمعيشية، ويخوض اليوم معركة صعبة في مواجهة فيروس كورونا وتحديداً في نقل الخبر والعمل على توعية المواطنين وإرشادهم.
وللحديث أكثر عن هذا الموضوع إضافة لغيرها من الأمور، كانت لنا هذه المقابلة معه:

أنتم كإعلاميين وصحافيين تعتبرون اليوم من "الجنود" في الصفوف الأمامية الذين يواجهون خلال هذه الفترة أزمة فيروس كورونا، هل تتأثرون نفسياً؟
من دون أي شك فإن هذا الأمر يؤثر على نفسيتنا، ولكن في الوقت نفسه يدفعنا للقيام بردة فعل عكسية لنعمل ضمن حملة التوعية من هذا المرض بقناعة أكثر وخوف أكثر تحسباً للأسوء، ولكي نستطيع أن نوصل هذه الرسالة كي ينتبه الناس ويلتزموا منازلهم قدر المستطاع، وحتى نستطيع أن نخلق حاجزاً بين من أصيب ولم يصب بعد، وهذه الطريقة الوحيدة الناجحة لوقف سرعة الإنتشار والعدوى.
طبعاً لا أخفي أن النفسية متعبة نتيجة تعرضها لضغط كبير من حجم الأخبار والصور والفيديوهات، التي نتلقاها من كل أنحاء العالم، وهذا كله مع الوضع الإقتصادي الصعب في بلدنا، فليس الهم فقط كيف نقول للناس إنتبهوا، بل هناك هم آخر وبالتوازي هو كيف ستؤمن هذه الناس أكلها.
وفي النتيجة، لا يمكننا أن نكون وحدنا من نداوي هذا الجرح، بل نحن جزء من هذا الفريق الذي يعمل، بينهم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، والصليب الأحمر اللبناني والطاقم الطبي من مسعفين وممرضين.

برأيك إلى أي حدّ حملات التوعية تلقى صدى عند المواطنين، خاصةً أنك مؤخراً نشرت فيديو عبر صفحتك الخاصة إنتقدت فيه عدم إلتزام بعض المواطنين بالحجر المنزلي وتلقيت بالمقابل الكثير من الإنتقادات؟
لا مشكلة في ذلك، فمن أجل مسألة وطنية عالمية بهذا الحجم، لا مشكلة إن تلقينا بعض الإنتقادات على السوشال ميديا. طبعاً نحن لا نشبه نفسنا، ولكن السيد المسيح لم يرضِ الناس أجمعين عندما نزل إلى الأرض، وهناك من طالبوا بصلبه.
وكل ذلك لا يمكن أن يثنينا ويجعلنا نتراجع، نحن ليس هدفنا شتيمة الناس أو ذمهم أبداً، بل هدفنا أن نوجه الناس ونحذرهم، وأنا أعلم أن هناك مناطق لبنانية كثيرة ولبنانيين كثر عندهم حاجة ملحة جداً لأن يخرجوا وينتظروا الإعاشة، وهناك آخرون يضطرون للخروج للعمل ويعرضون حياتهم للخطر من أجل 1000 أو 5000 ليرة في اليوم الواحد، ولكن ليس هناك من شيء يمنع، وإن كان مع هذه المخاطرة، إستعمال الأساليب الوقائية لتجنب العدوى.

إستخدامكم لوصف من لم يلتزم بالحجر المنزلي بالـ"بلا مخ" في مقدمة نشرة الأخبار سابقاً والتي كنت تقدمها أنت، أحدث بلبلة كبيرة، كيف تردّ على من إنتقد هذا التعبير؟
أقول لهم أن العتب على قدر المحبة، فهذا التعبير لم يأتِ بإطار ذم الناس وتوجيه الشتيمة لهم، وكذلك عندما إستخدمنا تعبير "القطعان"، وهنا أقولها أنه لا سمح الله إن كان بعض المشاهدين فهموا منها إساءة، فأنا أقول لهم سامحونا رجاءً ولم يكن هذا قصدنا، بل المقصود أن ما تقوموا به هو بمثابة إنتحار جماعي.

كيف تقيّم اليوم إجراءات الحكومة في مواجهة هذا الوباء؟
أريد أن أكون موضوعياً، في البداية كنت خائفاً خصوصاً عندما كان هناك تردد لناحية حركة الطيران من خارج لبنان، ولكن في ما بعد برهنت الحكومة أنها تحاول العمل، والمجتمع المدني أظهر وعياً كبيراً جداً والقطاع الخاص أيضاً.
ولكن تبقى نقطة أساسية تتعلق باللبنانيين الموجودين في الخارج والذين يريدون العودة، هذه نقطة حساسة جداً، فمؤسسات الدولة تقول إنها تريد أن تتأكد إن كان الشخص الذي سيصعد إلى الطائرة حاملاً للفيروس، لأنه من الممكن أن يشكل خطراً على غيره، وهذه وجهة نظر صحيحة، ولكن في الوقت نفسه أنا لا أستطيع أن أترك اللبناني في الخارج لأن هناك شخصاً آخر لم يستطع الخضوع للفحص كونه في الخارج، هناك ضغط كبير جداً على الفحوصات، هذا إضافة إلى أن الدول تفضّل رعاياها على الأجانب، وهذا كله يجعل من الإستحالة على اللبناني أن يخضع للفحص قبل صعوده إلى الطائرة، فهذا أمر ليس مبرراً، وفي الوقت نفسه لا يجوز جلد الحكومة إذا لم تستطع إيجاد حل سريع له، فالعالم كله وقع في الوقت نفسه، وعلينا أن نكون واقعيين وموضوعيين وطبعاً من حق اللبنانيين العودة.

أكبر مشاكلنا في هذا البلد كلبنانيين هي الطائفية، ونلاحظ اليوم أنه وحتى المرض يتحول طائفياً ومناطقياً، ما السبب برأيك؟
الطائفية هي مرضنا، وحتى قبل فيروس كورونا، هذه مشكلتنا في لبنان، مع العلم أنه في هكذا وضع الحديث عن مسلم ومسيحي وسني وشيعي وماروني ودرزي هو كلام معيب، وهذا أقل ما يقال فيه، فالشيعي لا ينقل العدوى إلا إلى الشيعي، والمسيحي لا ينقل العدوى إلا إلى المسيحي...فعلاً أقف مذهولاً أمام هذا الكلام، وماذا إن كان هناك قرار لحظر هذه المنطقة أو تلك؟ هل هو الحظر من أجل إزهاق أرواح من هم في المنطقة؟ أم من أجل الحفاظ على أرواحهم وأرواح من حولهم؟ علينا أن نفكر ونعلم ما هو المقصود من هذا الموضوع، فإن كان القصد إزهاق الأرواح فطبعاً لن يقبل أحد، وإن كان القصد المحافظة وحظر الوباء فهذا قرار صائب.

هل ما زال لديك أمل بالثورة اللبنانية؟
طبعاً وسيبقى لدي أمل بها، قد أختلف من موقعي المتواضع ببعض الشعارات التي ترفع خلال الثورة، ولكن نحن لا نستطيع الإستمرار بالشكل والمنهج الذي كنا نتبع خلال 20 أو 30 أو 40 عاماً من قبل، هذا المنهج أوصلنا إلى الهلاك، والأكيد اننا بحاجة إلى ثورة على كل ما سبق، ومن أجل إصلاح المفاهيم وبناء دولة للجميع.

بعد إنتهاء أزمة فيروس كورونا، إلى ماذا تدعو الناس؟
نحتاج إلى ثورة على أنفسنا في الأول، فإن كنا سنبقى كشعب لبناني نفكر كما كنا نفكر منذ 10 سنوات وقبل، فعلى الدنيا السلام، ولن نحصل يوماً على بلد، ولن تقوم لنا قيامة.
ولكن إن فكرنا بطريقة أخرى، أن من أخطأ سنحاسبه ومن أصاب نكافيه عندها نبني بلداً، وإن كنت سأبقى كشيعي أفكر بالثنائي الشيعي، وكماروني أفكر بثنائية أو ثلاثية مارونية، والدرزي يفكر فقط بمن هو مرجعيته، لن نستطيع الوصول إلى دولة، فلا يغيّر الله ما في قوم إلى أن يغيروا ما في أنفسهم.

كيف هو تقييمك اليوم للغة العربية في تقديم نشرات الأخبار والإعلام بشكل عام؟
سيئ جداً، ولكن رجاءً أنا لست بمكان أقيّم الزملاء إطلاقاً، فأنا لا أدّعي الفهم والمعرفة أكثر من غيري، ولكن أسعى لأن أقوم بأقل قدر ممكن من الأخطاء خلال النشرة، وهذا لا يعني أنني معصوم عن الخطأ.

ما هو الحلّ برأيك؟
نحن لدينا مشكلة، فلا تنسى أننا كطلاب في المدارس والجامعات لا نهتم باللغة العربية، فمن يتخرج من الإعلام أو الصحافة لا ينتبه أنه في لحظة معينة عليه أن يكتب ويقرأ ويخاطب الناس، فيكون قد أهمل اللغة العربية لفترة طويلة وذلك سيؤدي إلى نسيانه ما تعلم، فإن لم يبادر إلى تقوية نفسه وإيجاد أخطائه وتصليحها، سيصبح سائراً على السكة الخطأ وسيبقى.

كمراسل هل تفضل إستخدام اللغة العربية الفصحى أم اللهجة اللبنانية؟
حسب طبيعة الموضوع، فإن كنت أظهر من مكان شعبي متواضع واللهجة اللبنانية مفهومة أكثر يفضل ذلك، لأن أي موضوع أقوم به يجب أن يلمس الناس وينقل شعورهم.