هو "سي السيد" السينما المصرية، والفتى الأول للعديد من الأفلام في الاربعينيات من تاريخ السينما المصرية، تخطى المائة فيلم ولقد إشترك في 9 أفلام تم إختيارها ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في ذاكرة السينما المصرية، بحسب إستفتاء النقاد عام 1996، ومنها "دنانير وابن النيل وزينب وجعلوني مجرما وأين عمري وبين القصرين وشيء من الخوف والأرض واسكندرية ليه"، فقدم العديد من الأفلام الناجحة ليصنع تاريخه السينمائي، ويخلد إسم الممثل المصري يحيى شاهين​ ، كواحد من أهم نجوم زمن الفن الجميل.




الميلاد والنشأة

في الثامن والعشرين من تموز/يوليو عام 1917، ولد يحيى يحيى حسن شاهين في ميت عقبة بالجيزة، ولكنه تلقى دراسته الإبتدائية في مدرسة عابدين إذ بدأ يكتشف حبه للتمثيل من خلال إنضمامه لفريق التمثيل في المدرسة، وبعد فترة ليست كبيرة اصبح يرأس فريق التمثيل.
وقد حصل على شهادة دبلوم الفنون التطبيقية بقسم النسيج، من مدرسة العباسية الصناعية، وحصل على بكالوريوس في هندسة النسيج، وقد عين في شركة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، لكن ظل حلم التمثيل يراوده بالرغم من ذلك.

​​فاطمة رشدي أعطته فرصة الإنطلاقة

ظل يحيى شاهين يبحث عن فرصة، وعندما التقى بالممثل بشارة واكيم أعجب بموهبته وإقترح الأخير عليه التقدم للفرقة القومية للتمثيل، ولكن الفرصة الحقيقية كانت حين طلبت الممثلة فاطمة رشدي وجوهاً جديدة للفرقة، وبالفعل أُعجبت بأداء يحيى شاهين وقد إختارته الفتى الأولى لفرقتها، قبل أن يتركها ليبدأ مشواره، وقد ظل يعمل بين المسرح والسينما حتى تفرغ للسينما في عام 1946، التي حقق فيها نجاحاً أكبر من المسرح، والذي كان قد قدم فيه مسرحيات مهمة مثل "مجنون ليلى" و"روميو وجولييت" و"مرتفعات ويذيرينغ".

البداية السينمائية

دور صغير في فيلم "دنانير" عام 1939 كان البداية السينمائية ليحيى شاهين، بعدها في عام 1942 شارك بدور صغير أيضاً في فيلم "لو كنت غني" والذي لفت الأنظار إليه، ليشارك في العام نفسه في أفلام مثل "محطة الأنس والمتهمة"، وبعدها قدم "بنت الشيخ" و"حبابة".


أم كلثوم​ منحته الإنطلاقة وأعطته أجر حسين صدقي

البطولة الأولى ليحيى شاهين كانت حينما وقف امام كوكب السرق أم كلثوم عام 1945 في فيلم "سلامة"، وأثناء التصوير فوجئ بأن أم كلثوم تجلس لتتناول معه الفطور، لكي لا تشعره بأنه ممثل صغير وقتها، وسألته عن أجره وحين أجابها بأنه يحصل على 150 جنيه فقط، طلبت من المنتج أن يعطيه أجر الممثل حسين صدقي وهو 600 جنيه، لكى تستكمل تصوير الفيلم، وبالفعل إستجاب لها المنتج نظراً لمكانة أم كلثوم، وهو الجميل الذي لم ينسه يحيى شاهين لأم كلثوم.
وكان الفيلم هو بداية الإنطلاقة في تاريخه الفني، ليحصل بعدها على البطولات ويبتعد عن الأدوار الصغيرة، وأصبح فتى الشاشة لسنوات في أعمال مثل "المظاهر" و"ضحايا المدينة" و"الطائشة" و"عادت إلى قواعدها" و"راوية" و"عواصف" و"غرام الشيوخ" و"النفخة الكدابة" و"أزهار وأشواك" و"جوز الاتنين" و"سلطانة الصحراء" و"ضربة القدر" و"كانت ملاكا" و"خاتم سليمان" و"فتح مصر" و"ورد شاه" و"ليلى العامرية" و"قسمة ونصيب"، وقد إنتقل لمرحلة جديدة في الأعمال في الخمسينيات.

بلال مؤذن الرسول وشخصية الشيخ

بعد تقديمه لشخصية الشاب والفتى الأول في أوائل الخمسينيات، بدأ يحيى شاهين مرحلة مختلفة إذ قدم شخصية الشيخ في العديد من الأفلام، وقد بدأها عام 1951 في فيلم "ابن النيل" والذي كان بطله الأول وقتها شكري سرحان، والشيخ حسن في فيلم "جعلوني مجرماً"، وعبد الواحد في فيلم "كهرمانة"، والشيخ ابراهيم في فيلم "شيء من الخوف"، والشيخ حسونة في "الأرض"، والشيخ حسين في مسلسل "الأيام" والذي قام ببطولته أحمد زكي عام 1979.
كما قدم فيلم "بلال مؤذن الرسول" في عام 1953 والذي جسد خلاله شخصية دينية حقيقية هي بلال، الذي إشتهر بأنه مؤذن الرسول، كما قدم شخصية "الفضل بن مالك" في فيلم "فجر الإسلام" عام 1971.


بطولات أمام جميلات السينما

في المرحلة نفسها التي رحب فيها يحيى شاهين بتقديم شخصية البطل الثاني، ظل مستمراً في تقديم البطولات في أعمال مثل "إلهام وسيدة القطار والحياة الحب أمام ليلى مراد وسلو قلبي"، و"ارحم دموعي" مع ​فاتن حمامة​، والتي عاد ليقدم شخصية والدها في فيلم "لا أنام"، بعد أن كان يقدم شخصية حبيبها، وقدم فيلم "زينب" مع ​راقية إبراهيم​ و"مؤامرة" و"تاجر الفضائح" مع ​هدى سلطان​، و"نساء في حياتي" و"الملاك الصغير" مع زبيدة ثروت، ومع ​هند رستم​ قدم أفلاماً مثل "تفاحة آدم" و"ملكة اللي".

ثنائي فني ناجح مع ​ماجدة

شارك يحيى شاهين أمام ماجدة في العديد من الأفلام، فبعد أن تقاسما بطولة فيلم "بلال مؤذن الرسول"، قدما أيضاً "قرية العشاق ومرت الأيام وأين عمري والغريب وعشاق الليل وهذا الرجل أحبه".

سي السيد والستينيات والسبعينيات بداية مرحلة جديدة

في الستينيات بدأ يحيى شاهين في تقديم شخصية الأب، وكان العمل الأشهر في تاريخه وقتها، والذي قدمه عام 1962 من خلال شخصية سي السيد في أفلام "بين القصرين" و"قصر الشوق" و"السكرية"، وحافظ على البطولة بتقديمه فيلم "المراهقان" ليظهر بشخصية الأب ل​سعاد حسني​، ومن أفلامه أيضاً "الأخوة الأعداء" و"غدا لن تتبدل الأرض" و"الضوء الاخضر" و"الشك يا حبيبي" و"اسكندرية ليه".

الثمانينيات والتسعينيات والدراما التلفزيونية

في الثمانينيات قلت أعمال يحيى شاهين السينمائية، وبدأ بتقديم أعمال درامية عديدة مثل "الأب العادل وعمرو بن العاص والطاحونة ورسول الإنسانية والطاحونة وشاءت الأقدار وبنات الأصول والقضاء في الإسلام وشارع المواردي و ومازال النيل يجري ومازال الحب مستمراً والسوق"، وكان آخر ظهور له على الشاشة في عام 1993 من خلال فيلم "أولاد ضرغام"، والجزء الرابع من مسلسل "القضاء في الإسلام".

جوائز وتكريمات

حصل يحيى شاهين على العديد من الجوائز والتكريمات في مشواره الفني، ومنها الجائزة الأولى عن دوره في فيلم "ارحم دموعي"، وجائزة أخرى عن دوره في فيلم "جعلوني مجرماً"، والجائزة التقديرية الذهبية عن فيلم "نساء في حياتي" من مؤتمر فينسيا الدولي، وجوائز أخرى من مهرجان القاهرة السينمائي، كما أعطاه الرئيس جمال عبد الناصر وسام الجمهورية من الطبقة الثالثة، وحصل على درع السويس وأسوان.

​​​​​​​​​​​​​​حرم من إبنتيه وتزوج مرتين

عاش يحيى شاهين مأساة في حياته الشخصية، فلقد تزوج عام 1959 من سيدة مجرية كانت وقتها مطلقة ولديها طفلان، وبعد الزواج أنجبا إبنتين وبعد ست سنوات قرر الإنفصال للإختلاف في الطباع وطريقة الحياة، إلا أنها قررت أن تعاقبه فإخذت الإبنتين وسافرت إلى المجر وحرمته من بناته، ليعيش حالة من الإكتئاب وعامين في عزلة، قبل أن يقنعه أقاربه والمقربون منه بأن يجدوا له عروساً تناسبه وتفهم عمله، وبالفعل تزوج من السيدة مشيرة عبد المنعم، وتم عقد القران في حفل عائلي بسيط، وأهدى وقتها العروس خاتم سوليتير كـ"شبكة"، وأنجب منها إبنتهما داليا، وكان في ذلك الوقت قد تقدم في السن فعاش حياة أسرية هادئة حتى رحيله، لكنه لم يرَ إبنتيه من زوجته الأولى مجدداً في حياته، ولم يعلم عنهما شيئا.

وفاته

في أواخر حياته أبلغه الدكتور إبراهيم بسيوني أنه شاهده في رؤيا مع مجموعة أناس، يتجمعون حول شخصية النبي سليمان، وإستغرب وقتها يحيى شاهين من الرؤيا وتحدث للشيخ الشعراوي، والذي أكد له على أنها رؤيا خير ما دام بها أحد أنبياء الله، وبعدها بفترة قليلة توفي يحيى شاهين في الثامن عشر من آذار/مارس عام 1994، عن عمر يناهز الخامسة والسبعين، ودفن بمقابر السادس من أكتوبر، بعد أن أدى مناسك العمرة بالمسجد الحرام.