سليمان الياسين ممثل وكاتب كويتي مخضرم، من أعمدة الحركة الفنية والمسرحية الكويتية. معروف أنه شخص هادئ ومثقف أكاديمياً، ويعتبره الكثيرون مدرسةً في المسرح النوعي.

نشأته ودراسته

وُلد سليمان الياسين أحمد حسين بوكنان، في 1 كانون الثاني/يناير عام 1949 في الكويت، لعائلة بعيدة عن مجال الفن، مكوّنة من أخوين وأربع أخوات وهو أكبرهم؛ توفي والده وهو في عمر الثانية عشر.

أتمّ جميع مراحل حياته الدراسية، وحصل على دبلوم في معهد الدراسات المسرحية، وفي عام 1977 سافر إلى فرنسا ليدرس هناك الأدب الفرنسي الحديث، وبعدها دخل إلى كلية الآداب والفنون في جامعة باريس، وحصل على بكالوريوس في معهد بوليتكنيك في الفنون السينمائية عام 1982، وعاد إلى الكويت وعمل في تلفزيون الكويت، وشغل العديد من المراكز قبل أن يتقاعد، كما أسس الفنان شركة للإنتاج الفني مع ثلاثة شركاء آخرين.

البداية من المسرح

كانت بدايات سليمان الياسين في أنشطة المسرح المدرسي في عام 1960، ثمَّ إنضم لفرقة مسرح الخليج العربي في عام 1968 وعمل في تلفزيون الكويت، حتى وصل إلى منصب مراقب إدارة الدراما للتقاعد. وفي عام 1969 شارك في فيلم "قرص الموت"، وفي فترة السبعينيات إتجه إلى الأعمال المسرحية، من خلال العديد من المسرحيات ومنها "ضاع الديك"، و"الدرجة الرابعة"، و"شياطين ليلة الجمعة"، و"يا غافلين"، و"بحمدون المحطة".

وفي عام 1975 شارك في المسرحية المشهورة "حفلة على الخازوق"، المستمدة من أقاصيص ألف ليلة وليلة، والتي قُدمت في الكويت ومصر ومهرجان دمشق للفنون المسرحية، ثم تابع الفنان الكويتي مسيرته المسرحية، ففي عام 1976 شارك في مسرحية "الواوي"، ومسرحية "مجنون سوسو".

في عام 1980 ألّف سليمان الياسين أول عملٍ دراميٍ له "أشياء ضرورية"، وفي عام 1982 كتب فيلم "غداً أمي قالت لي"، من بطولة حياة الفهد ومحمد المنصور، تبعته في عام 1984 تجربته الإخراجية الأولى في مسرحية "وخر لا يعاديك"، التي كانت من تأليف عقيل سوار.

وفي عام 1985 ألّف وشارك في بطولة فيلم "الإنحدار"، وتابع التمثيل في المسرحيات ومنها "ردوا السلام"، و"الأوانس"، و"احذروا" في الثلاثة أعوام التالية، وفي عام 1989 شارك بالمسرحية المشهورة "القضية خارج الملف"، وحصل على جائزة الدولة التشجيعية في التمثيل، وجائزة مهرجان قرطاج للفنون المسرحية عن أدائه المتميز فيها.

إتجه الى الأعمال التلفزيونية

في فترة التسعينيات، إتجه سليمان الياسين إلى الأعمال التلفزيونية، من خلال العديد من المسلسلات منها "افتح يا سمسم الجزء الثالث"، و"جواهر"، و"الخروج من الهاوية"، و"بيت تسكنه سمرة". وفي عام 1999 كتب المسلسل التربوي "أبناء الغد"، من بطولة سعاد عبد الله عبد العزيز الحداد.

إنقطع لمدة عامٍ عن الأعمال الدرامية و المسرحية تأليفاً وتمثيلاً، وعاد في عام 2001 بمسلسل "بقدر ما تحمله النفوس" من تأليفه، وفي الأعوام التالية تفرغ للتمثيل من دون الكتابة، وشارك في مسلسل "ياخوي" في عام 2003، ومسلسل "الدار" في عام 2004، والمسلسل الدرامي "ويبقى" في عام 2005.

أما في عام 2007 حصل الفيلم التلفزيوني "العقد"، من تأليف سليمان الياسين، على الجائزة الفضية في مسابقة السهرة الدرامية، في مهرجان تونس للإذاعة والتلفزيون، وشارك في العام التالي بالمسلسل الدرامي "بين عصرين" مع المخرج عبد الله يوسف.

وفي عام 2009 حاز سليمان الياسين على جائزة أفضل ممثلٍ دور أول، في الدورة الحادية عشرة لمهرجان الكويت المسرحي عن دوره في مسرحية "ثورة"، كما فاز بجائزة المرحوم كنعان حمد المقدمة من المسرح العربي، كما شارك في لجنة التحكيم في مهرجان الخرافي عام 2009.

وظهر بعد ذلك في العديد من المسلسلات، منها "الشمس تشرق مرتين" في عام 2010، و"وهج الشموع" في عام 2011، و"خوات دنيا" في عام 2012، و"أول الصبح" في عام 2013.

بعد ذلك شارك في المسرحية الساخرة "حرب النعل"، التي كانت من تأليف إسماعيل عبد الله، وعُرضت في عام 2014. وفي العام التالي شارك في مسلسل "ذاكرة من ورق" مع المخرج علي العلي، وكان ضيف شرف في فيلم السيرة الذاتية "حبيب الأرض"، للمخرج رمضان خسروه، ومسلسل "الزير سالم" في عام 2015.

بالمشاركة مع سعاد عبد الله وإنتصار الشراح، أدى سليمان الياسين شخصية أبو عبد العزيز، في المسلسل الدرامي الشهير "نوايا" في عام 2016، وفي العام نفسه كُرّم في مهرجان المسرح العربي في نسخته الثامنة، كونه من الرواد المؤثرين في المسرح الكويتي.

وفي عام 2017 شارك في مسلسل" كان في كل زمان"، وفي العام التالي تألّق بدور البطولة مع زهرة الخرجي وأسمهان توفيق في مسلسل "عمود البيت"، كما ظهر مع سعاد عبد الله وإنتصار الشراح في بطولة مسلسل "هم نوايا"، وفي العام نفسه شارك في مسلسل "إمبراطورية الشمس: جنكيز خان".

وفي عام 2019 ظهر بدور إبراهيم في المسلسل الرومانسي "عشاق رغم الطلاق"، وبدور عمر في المسلسل الدرامي "أجندة" مع المخرجة هيا عبد السلام، وضمن إطارٍ كوميديٍ إجتماعي شارك في مسلسل "أنا عندي نص"، للمخرج منير الزعب، كما قدّم مسلسل "الجاحظ".

وفي عام 2020 أطل في المسلسلين "سبع أبواب"، و"عافك الخاطر"، بالإضافة إلى الأعمال الجاري إنتاجها مثل "بيت بيوت"، و"سما عالية"، و"شغف".

أعماله الإذاعية

بالإضافة إلى الأعمال التلفزيونية، كان لسليمان الياسين العديد من المسلسلات الإذاعية، ومنها "الدنيا بخير" و"نوادر جحا" في عام 2011، و"عمر بن عبد العزيز" و"شاعر السيف والقلم المتنبي" في عام 2012. وفي عام 2018 كانت له 3 مسلسلاتٍ إذاعية، وهي "بنقول لكم سالفة 4"، و"سوالف بيتنا"، و"الإمام الشافعي".

حياته الشخصية

تزوّج سليمان الياسين من إمرأةٍ فرنسيةٍ، وله منها إبنتان "سارة" و"ماجدة"، الحاصلة على دكتوراه في الموسيقى.

سليمان الياسين يدافع عن سعاد عبد الله

أبدى سليمان الياسين إستياءه من حذف التلفزيون الكويتي، أحد المشاهد للممثلة الكويتية سعاد عبد الله، ضمن أحداث مسلسلها "أنا عندي نص".

وقال في مقابلة تلفزيونية إن "حذف هذا المشهد يُعزز الفرقة، خصوصاً أنه كان يجسد الوحدة الوطنية، ويؤكد على وحدة الكويتيين".

وأضاف: "ليش ألغي حقيقة حقائقنا الخاصة بنا، حذف الرقابة لهذا المشهد خطأ كبير ويُعزز الفرقة، وتمريره يؤكد على اللُحمة".

وتضمن المشهد، الذي حذفه التلفزيون الكويتي، لسعاد عبد الله، زيارتها لمقبرة والدها السُني، ثم زيارة مقبرة والدتها الشيعية، خلال أحداث المسلسل.

وفاته

توفي سليمان الياسين يوم 29 آذار/مارس عام 2020، عن عمر يناهر الـ71 عاماً، متأثراً بإصابته بجلطة دماغية، بعد أيام قليله من دخوله العناية المركزة في المستشفى الأميري بالكويت، وكان في وضع صحي حرج للغاية.