خفة دمه وظرافته ظهرتا في عمر صغير، وهو كوميدي بالفطرة، برع في تقديمه الشخصيات الاجتماعية في برامج إنتقادية كوميدية ساخرة، وتقليد السياسيين وأبرزهم أمين الجميل و​نبيه بري​ و​جبران باسيل​. بدأ في "بسمات وطن"، ثم إنتقل إلى "إربت تنحل"، وله مشاركات سينمائية ومسرحية، وحالياً يعتمد على الستاند أب كوميدي.. هو سعيد وأبو فشخة.. وغيرها من الشخصيات، هو ممثل وليس مقلداً، بما تجسده الكوميديا من صعوبة..مع المبدع ​رودريغ غصن​ كان لنا من موقع الفن هذا الحوار..

بداية أرحب بك عبر موقع الفن.. أخبرني عن سبب إيقاف برنامج "إربت تنحل" هل هو مادي أو سياسي؟
الإثنان معاً، الحالة السياسية أدت إلى مشكلة مادية.

ولكن البرنامج كان يحقق "رايتيغ" مرتفعاً؟
نعم رغم السنين الطويلة التي عرض خلالها، كنا ما زلنا نحقق نسب مشاهدات جيدة، وتوقف البرنامج قبل بداية الثورة .

هل هناك توجه للانطلاق بالبرنامج من جديد؟
ليست لدي أدنى فكرة، وهذا يتعلق بقرار الإدارة.

هذه النوعية من البرامج توقفت في عدة محطات وبقي فقط برنامج على تلفزيون ​لبنان​ اسمه "كوميكاتور" ما رأيكَ به وهل تعتبر أنه نجح؟
نعم مع ​كريستيان الزغبي​ و​طوني كيروز​، وأتابعهما "وهني لذيذين" وهما طريفان ويقدمان "اسكتشات" مقاطع اجتماعية طريفة، أما ​نسبة المشاهدة​ فتختلف من محطة لأخرى.

أخبرنا عن مشاركاتك السينمائية؟
شاركت في أفلام "كاش فلو 2 " مع ​سامي كوجان​، و"أبو كيس" وهو فيلم سينمائي موجه للأطفال، ومؤخراً "يوم إيه يوم لأ".

ماذا عن المسرحيات؟
عملت مسرحيات مع "إربت تنحل" وc Fou واستمر عرضها لسنة، وشاركت بالـ "الكوميدي نايت".

ماذا عن جديدك؟
كانت لدينا مسرحية جديدة اسمها "كواترو بلاي"، ذلك لأننا فريق مكوّن من أربعة أشخاص، وكانت بدأت الإعلانات قبل يومين من الثورة ثم توقف العمل عليها، وبعد الثورة جسلنا في المنازل، وحالياً اتفقنا مع بعض المتعهدين وسنعرضها في الخارج في المرحلة الأولى، وحين يتحسن الوضع نتمنى أن نعرضها في لبنان، وهي مع ميشال أبو سليمان و​وسام صباغ​ و​بونيتا سعادة​، وهي من إنتاج ميشال أبو سليمان وهو الذي جمعنا، .ولدي فيلم لم يعرض بعد للمخرج اللبناني سامي كوجان اسمه "ويك أند".

وهل ستقلد في "كواترو بلاي" سياسيين؟
بالطبع، وهي شانسونييه سياسية والأحداث الأخيرة وضعناها في مواقف، وعملنا على الجزء الاجتماعي أكثر لأن الناس ملّت من كل شيء والسياسة مقرفة، والشخصيات التي أقلدها وضعناها في مواقف إجتماعية.
وأقوم أيضاً بـ "ستاند أب كوميدي" في عدد من المناطق، وهذا غرامي حالياً.

هكذا تكون على تواصل مباشر مع الناس؟
نعم وليس فقط هناك تواصل لكن أيضاً تظهر هويتي، لأن الناس ملت من التقليد وأرغب بكسر هذه الصورة النمطية عني، ونجح الموضوع الحمد لله.

هل تكتب مع فؤاد يمين الستاند أب كوميدي؟
كل شخص يكتب لنفسه، وأحياناً نقدم سوياً "ستاند أب".

هل تجسد في الستاند أب كوميديالشخصيات نفسها التي اعتمدتها في "إربت تنحل"؟
الـ "ستاند أب" اجتماعي لكني أقلد قليلاً، ومن دون ماكياج أو تغيير "كوستومات" ​ملابس​، وهذه "القلبة بسرعة" أي التغيير السريع الذي أمتاز فيه، فإذا أردت تقليد جورج عداون يرونه بملامح وجهي وصوتي، وبسرعة أغير لأتحول إلى ​مريم نور​.

هل ترى أن هذه موهبة أم أنه يمكن تعلمها؟
لا أعتقد أنه يمكن تعلمها بل هي موهبة، ومهما حاول أن يتعلمها أي شخص فلن يستطيع أن يجيد الكوميديا، إذا لم تكن لديه الموهبة.

أي سياسي تحب تقليده وتشعر بأنك تجيد شخصيته؟
بدأت بالشيخ أمين الجميل وأتميز بتقليده، لأنه في وقتها لم يكن هناك أشخاص كثر يقلدونه، وأنا أحب الكاركتيرات الاجتماعية التي أقدمها أكثر من التقليد، مثل سعيد وجبرايل وأبو فشخة.

أخبرني عن تجربتك مع ​ماريو باسيل​ ؟
تجاربي مع الجميع كانت إيجابية ، مع ماريو باسيل أيضاً، فهو لم يستمر عن عبث.

ماذا عن فادي رعيدي؟
هو الرقم واحد "نمبر وان" بالنسبة لي في ما خص الـ "ستاند أب" كوميدي، ولقد نقل المسرح إلى مستوى عالٍ جداً.

هل تحب أن تشارك بمسرحيات فيها قصة ورسالة وليست فقط شانسونييه؟
أحب كثيراً ولدي مؤهلات، ولقد شاركت بالفعل بمسرحية "​باب إدريس​" وهي مسرحية اجتماعية كوميدية صرف، على نسق التي يقدمها ​جورج خباز​ وعرضت في "السان كور" لفترة ستة أشهر، وهي من كتابة ​نادر خوري​ وبدأنا بها على أساس تعرض ليومين، وهو يعلّم موسيقى ومسرح هناك وهي من بطولتي، ولكن بعدها أخذنا ضمانات وافتتحنا مسرحاً لمدة ستة أشهر.
لكن الناس عندهم دائماً اتجاه ليحصروا الشخص في مكان واحد فنياً وهذا أمر يقهرني، وحتى المقلد -إذا كانت لديك نظرة في الفن- ترى أن في داخله ممثل، فأنا لا أقلد صوتاً، وهناك بعض المقلدين عبر مواقع التواصل الاجتماعي الذين يجيدون فقط تقليد الأصوات، لكن اطلبي من أحدهم أن يقلد الشيخ أمين الجميل أو الرئيس نبيه بري سيخاف، وسيرتبك بالأداء فهذا يتطلب موهبة التمثيل وليس فقط التقليد. وعلى مدار 15 سنة من "إربت تنحل" قدمت تمثيلاً وليس تقليداً، وكل من استعانوا بي في السينما مثل سامي كوجان قال لي "إني أرى فيك ممثلاً وليس مقلداً وفرحت من كل قلبي"، فجميل أن يقدم الإنسان شيئاً ويراه غيرك ويقدره.

هل إنزعج أحد السياسيين من تقليدك ومن أشاد بك؟
هناك من ينزعج إذا لم نقلده، والسياسيون كانوا يشاهدون مسرحية "إربت تنحل" بشكل مباشر، في إحدى المرات حضرها الأستاذ وئام وهاب وأحب تقليدي لشخصيته، وزرنا مرة رئيس مجلس النواب نبيه بري وأحب تقليدي له، وقال لي :"شو هيدي بتعمل بربربربيش"، فأجبته أني زدتها فقط لأضحك الناس، ورئيس التيار الوطني الحر النائبجبران باسيل ليست لديه ضحكة وإنما أنا أضفتها.

جسدت دور الشخص المثلي في مشاركتك مؤخراً في فيلم "يوم إيه يوم لأ" مع الفنان زياد برجي والممثلة ​باميلا الكيك​؟
موضوع الفيلم هو أن يتزوجا ولكنهما يعيشان حياة زوجية "يوم إيه يوم لأ"، خوفاً من الالتزام ولكسر الروتين ويقرران أن يغيظا بعضهما البعض، فيبدأ هو بمواعدة فتيات أخريات وتبدأ هي بمواعدة شباب آخرين بموقف كوميدي، وأنا أجسد فيه دور طبيب مسالك بولية وهي خرجت معي لأني رياضي ويغار مني زياد، ونلتقي بمطعم وأخرج أنا بموقف كوميدي فأطلب منه لأني طبيب مسالك بولية وتناسلية أن يزورني في عيادتي لأهتم به، وهو مشهد صغير لكنه من ضمن كوميديا الموقف، وجمال هذا النوع من الكوميديا أنك تذهبين إلى موقع التصوير مسرورة لأنك تعرفين مسبقاً أن الضحك مؤمّن.

هل فعلاً درست اللاهوت؟
نعم درست اللاهوت، ودرست الحقوق فقط "كي أتجنب شراء الكتب" (ممازحاً) لأن لدي شقيقين يعملان محاميين، ولم يكن هناك توجيه في المدراس، وتخرجت من المدرسة من قسم الفلسفة، ولم تكن لدي خيارات كثيرة.

وهل عملت بها؟
في السنة اللاحقة بدأت بالتمثيل، منذ عام 2002 حتى عام 2005 عملت في "بسمات وطن" على LBCI ، ولاحقاً انتقلت إلى الجديد.

يعني إذا حدثت مشكلة ينقذك أخواك؟
في إحدى المرات حصلت معي مشكلة وسيّسها البعض، لكن ما حدث هو أنني منذ 8 سنوات تقريباً كنت متواعداً مع زميلي ​ميلاد رزق​ لحضور قداس في يوم الجمعة العظيمة، وكانت لدي ابنة فقط وحالياً لدي صبي وبنت، فكنت مع زوجتي وابنتي واتجهت للدورة، وكان هناك موقف للسيارات فذهبت لأركنها، وكان يوم الجمعة العظيمة وكل الطرق مقفلة فتقدم رجل إلي وطلب مني أن أغير مكان ركن السيارة فقلت له "كلن عم يصفو هون ما لقيت غير سيارتي؟ وهنا بدأ مجموعة من الشباب بضربي، وتقدمت بدعوى وشقيقي محامياً ولم تكن القصة دافعها سياسي، لكن تبين أن هذا الشاب وأصدقاؤه يتعاطون المخدرات وأظهر لي يده ومكان الحقن التي كان يتلقاها وسمعت مؤخراً أنه توفي لا أعلم آمل أن لا يكون الأمر صحيحاً، وقال لي كلمة واحدة لاحقاً أن تأثير المخدرات يجعله يقوم بتلك التصرفات التي قام بها معي واعتذر مني.

أخبرني هل أنت طريف بشخصيتك الحقيقية؟
كنت أخجل كثيراً، لكن حين يكون هناك تجمعات في الفرصة بالمدرسة كنت تجدينني أمزح وألقي النكات.

إذا تلقيت عرضاً من محطة أخرى لبنانية أو حتى عربية هل تغادر أو تبقى بالجديد؟
أذهب ولا أسال، ​إيلي فغالي​ صاحب برنامج "إربت تنحل" يقول لي أن أذهب والله سيوفقني "بيقلي روح والله يوفقك" في هذا الوضع.

هل تفكر بالهجرة؟
بصراحة فكرت كثيراً بالهجرة، ومع أني أحب لبنان لكن وضعه كارثي وبالنسبة لرأيي بكل ما يحدث، فأنا أعتبر أن الوضع السياسي نتيجة لكن السبب إجتماعي، نحن لا نعرف كيف نعيش مع بعض، فغياب الدولة لفترة طويلة حفز الأنانية عند اللبناني فتحول إلى مجتمع أناني، ويجب أن نعرف أن نعيش مع بعضنا، ولدينا تناقض بيننا وبين أنفسنا، فنجد أن اللبناني البسمة على وجهه والدمعة في عينه، فهو يحب الحياة لكن الوضع الاقتصادي يمنعه.

ما تأثير الكورونا على المسرحيات؟
الثورة والأوضاع السياسية والصحية تؤثر بشكل كبير جداً على المسرح، لأن هناك أولويات.

أنت تنوي الهجرة من أجل ولديكفأية دولة تختار؟
كندا، لأن أحد أقارب زوجتي هناك وإذا استمر الوضع هكذا سأسافر من أجل ولدي طبعاً.

هل لديك أمل بتحسن الأوضاع؟
بصراحة لا، نحن نعالج النتيجة لكننا لا نعالج السبب، والقصة إذا كان لدى شخص حساسية فالطبيب الجاهل يعطيه مرهماً على جلده، أما الطبيب الماهر فيعطيه دواء لمعدته، لأنها السبب في الحساسية.