هيام أبو شديد إمرأة ​لبنان​ية ناجحة، جمعت بين الإعلام والتمثيل، فقدّمت برنامج "ستوديو الفن" عامي 1992 و1996، وواكبت عدداً كبيراً من النجوم اللبنانيين الذين تخرجوا من هذا البرنامج، لتقدم بعدها عدداً من البرامج التي تنوعت بين الإجتماعية والثقافية والإنسانية والفنية.
أما على صعيد التمثيل، ففي مسيرتها أعمال لبنانية خالدة كما "عصر الحريم"، "ياسمينة"، "​أمير الليل​" "​الحب الحقيقي​" ،"​كل الحب كل الغرام​"، "عيلة متعوب عليها"، "الثلج الدافئ" و"قصص حب".
ومؤخراً شاركت أبو شديد في مجموعة من الأعمال العربية المشتركة، بداية من العام الماضي مع ثلاثة مسلسلات، لتكمل مشوارها المميّز بدور لافت في مشهد واحد بمسلسل "​العودة​"، فماذا أخبرتنا عن هذه التجربة؟ وماذا عن أعمالها الجديدة؟ ومواضيع أخرى تناولناها في الحديث معها في هذه المقابلة.

أطليتِ بمشهد واحد في مسلسل "العودة"، وقد حمل الكثير من الإبداع ورسالة مؤثرة..
عرضت علي الدور مديرة الإنتاح جويل بيطار، ووجدت أنها تجربة جميلة، فهناك أحياناً دور طويل في المدى "لا يعلّم"، وفي المقابل هناك دور صغير ولكنه يحدث فرقاً كبيراً.
وأحببت أن أخوض هذا الدور لأن القصة جميلة، ومجموعة الممثلين رائعين، وهذه المرة الأولى التي أعمل بها مع المخرج ​إيلي السمعان​، وكنت سعيدة أن من قام لي بالمكياج الخاص بالمشهد هو إيلي خاطر، إذ كنت مثلت معه سابقاً في فيلم التخرج الخاص به، فكنت سعيدة أن أعيد التجربة معه.

ظهرتِ من خلال هذا المشهد بإطلالة مؤثرة، وتحديداً من دون شعر، هل كان من الصعب عليك أن تشاهدي نفسك بهذه الطريقة؟
طبعاً كان مؤثراً جداً، ولاسيما أن الشعر إجمالاً عند المرأة هو علامة الأنوثة، وعندما تفقد هذا الأمر كأنها فقدت شيئاً من شخصيتها الأنثوية.
وتأثّر أكثر من شاهدني، فأذكر أن شقيقتي الممثلة اللبنانية ​نغم أبو شديد​ التي تشارك أيضاً في المسلسل، كانت وصلت بعد أن إنتهيت من التحضير لأداء المشهد، فتأثرت كثيراً عندما شاهدتني وبكت، وكذلك الممثل اللبناني ​أسعد رشدان​.


وأيضاً كان الدور مؤثراً للجمهور، إذ أنه على السوشال ميديا كانت التعليقات مؤثرة جداً، إذ تلقيت عبر صفحتي الخاصة الكثير من الرسائل من سيدات عانين من السرطان وفقدن شعرهنّ، فأرسلن لي صورهنّ بدون شعر، وقلن لي أنهن تأثرن جداً بهذا الدور وتذكّرن التجربة التي مررن بها.
وأنا عندما كنت أنظر لنفسي في المرآة، كنت أفكر بأمور كثيرة، وتفكيري أخذني إلى كثير من الأماكن، فقلت أن هذا الأمر قد يحصل لأي إنسان، فشعرت أنني تحاورت مع المرض من خلال هذا الدور.

ماذا تخبريني عن مشاركتك في مسلسل "​من الآخر​" لرمضان المقبل؟
في هذا المسلسل أؤدي دور والدة الممثلة اللبنانية ​ريتا حايك​، وهو دور جميل، لأنها الأم التي لديها حنان كبير تجاه إبنتها وتخاف عليها، وفي الوقت نفسه تحترم قراراتها.
وأيضاً أنا سعيدة جداً بهذه التجربة مع المخرج شارل شلالا، لأنني متابعة لأعماله إن كانت الموسيقية أو الإخراجية، وهذه المرة الأولى التي نتعامل فيها معاً، وهو إنسان يرسم المشهدية كأنه يقطّع موسيقى، والعمل جميل جداً معه.

إضافة إلى مسلسل "من الآخر" الذي هو عمل عربي مشترك، كان لك العام الماضي ثلاثة أعمال من هذا النوع التي هي "بروفا"، "خمسة ونص" و"الكاتب"، كيف ترين إيجابيات وسلبيات هذه الأعمال؟
أنا صراحةً لا أرى سلبيات لها إذا كان الممثل بجنسيته هو في المكان والدور المناسبين، أي أن السلبية هي فقط عندما يكون تعدد الجنسيات هو فقط من أجل الجمع.
فمثلاً في مسلسل "من الآخر" الممثل السوري ​معتصم النهار​، والده الممثل السوري ​جهاد سعد​ ووالدته الممثلة السورية ​نادين خوري​، وهنا يصبح هذا الخليط مبرراً وفي مكانه.
وأنا أرى هذه الأعمال مباركة، لأنه أصبح لدينا إنفتاح فني، خاصةً أننا نعيش اليوم في عالم واحد أصبح منفتحاً بشكل كبير على بعضه.

هذه الأعمال فتحت النقاش حول الممثل اللبناني والممثل السوري، خاصةً أننا نرى التركيز على ثنائية الممثلة اللبنانية والممثل السوري، هل ترين أن هذا النقاش مبرر؟ وأن الممثل من جنسية أخرى يأخذ دور الممثل اللبناني في الإنتاجات اللبنانية؟
كلا، لأن الممثل اللبناني أيضاً يثبت نفسه في الخارج، كما كل من الممثل اللبناني نيكولا معوض اليوم والممثل اللبناني باسم مغنية، اللذين يعملان في مصر، محترمين ويحققان نجاحاً كبيراً هناك.
فأنا أرى أنه لا يمكن لأحد أن يأخذ مكان غيره، ففي النهاية الجمهور هو من ينجّح الأعمال.

إذا أعطيتك ثلاثة أسماء ممثلات لبنانيات، وطلبت منك أن تعطي كل واحدة منهن ميدالية ذهبية أو فضية أو برونزية إنطلاقاً من تجربتك في "ستوديو الفن"..
لا أستطيع، لأننا نظلمهن هكذا، وأنت تجبرني هكذا لأن أصنف كل واحدة بفنها، وأنا أعتبر أن الفن لا يصنّف بهذه الطريقة، فهناك أعمال قد ينجح بها الممثل أكثر من غيرها.
ولكن صراحة، وليس مجاملةً بطلاتنا اللبنانيات "يبيّضن الوجه" (أي يُفتحر بهن) وهنّ دائماً ما يكنّ على قدر المستوى والمسؤولية، وهن نجمات على الصعيد العربي ويدخلن أيضاً إلى العالمية عندما يكنّ وجوهاً إعلانية لشركات عالمية، وهو أمر ممتاز.

نظراً لتاريخك الطويل في الإعلام وتقديم البرامج، ماذا يشدّك اليوم؟
ليس الكثير صراحةً، فاليوم تشعر أن الإعلام يمرّ بمرحلة ركود، ولا تشعر أن اليوم هو كما أيام العهد الذهبي، الذي كانت فيه برامج جميلة وناجحة وتتابع، وتشعر اليوم أنه عهد المسلسلات.

فأنا اليوم لا أتابع الكثير من البرامج، لأن همّها تجاري أكثر مما هو إجتماعي أو إنساني أو ثقافي أو فني.

كيف هي علاقتك بالسوشال ميديا؟
جيدة، فهذه أمور لا يمكن أن نتجاهلها لأنها تشبه العصر.

اليوم أصبح عدد المتابعين لدى الفنان عبر صفحاته الخاصة هو معياراً لنجاحه ونجوميته، ما رأيك أنت؟
إن كانت نسبة المتابعين حقيقية، فهذا الأمر يلعب دوراً في نجومية الفنان ومدى إنتشاره لبنانياً وعربياً أو عالمياً، ولكن في الوقت نفسه هذا لا يمنع أن من ليس لديه عدد متابعين أنه ليس نجماً وليس ناجحاً، فهناك أشخاص لا يهمهم هذا الأمر ولا يلاحقون ويتفاعلون على السوشال ميديا كما غيرهم.

إنتقالاً للوضع العام في البلد وما يمرّ به، هل أنت متفائلة أم لا؟
بمجرد أنني ما زلت هنا في لبنان، فأنا أرى أنه ما زال هناك أمل، لأنني إن كنت لن أتفاءل فسأترك بلدي، ونحن جيل الحرب، جيل كنا أطفالاً عندما بدأت الحرب، لكننا درسنا وتخرجنا وتزوجنا، فليس اليوم وبعد كل هذه السنين التي ناضلنا بها، سنترك بلدنا، فأنا أعتبر أن كل شخص يبقى في هذا البلد فهو يقاوم.
وأنا لا أسمح أن لا أترك وطنناً لأولادي، خاصة أن ولدَي في الخارج.

حاولتِ سابقاً أن تقنعي زوجك بالسفر إلى كندا للعيش مع أولادك، اليوم هل تراودك فكرة الهجرة؟
حاولت أن أقنعه أن نسافر لكي تمرّ هذه المرحلة الصعبة، لكن الفكرة ليست واردة لديه أكثر مني.
وفكرة الهجرة ليست واردة أبداً.

هل أحد من أولادك لديه إهتمامات فنية؟
إبني نديم درس الإخراج هنا في لبنان، وفي كندا درس لمدة سنة أيضاً أيضاً اختصاص الـ film school، وهو مجال يسمح له بالعمل في مونتاج الأفلام.

كلمة أخيرة عبر موقع "الفن"..
أتمنى أخيراً أن يبقى الفن والإعلام مرآة حقيقية للمجتمع، وأن يصبح مجتمعنا سليماً، وكما يقول الفنان اللبناني مارسيل خليفة "تصبحون على وطن" على أمل أن نصبح على وطن.