أثار فيروس "​كورونا​" حالة من الرعب والذعر في كافة أنحاء العالم، خلال أسابيع قليلة من ظهوره، حتى ألقى بظلاله على صناعة السينما والفعاليات الفنية في مصر، وما زاد من حدة الأمور في ما يتعلق بصناعة الفن في مصر، هو قرار رئيس الوزراء المصري ​مصطفى مدبولي​، بإلغاء كافة المهرجانات والفعاليات الفنية والتي تشهد تجمعات كبيرة خلال الفترة المقبلة، فكان أولى ضحايا هذا القرار مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية والذي تم إيقاف فعالياته، وترحيل كافة ضيوف المهرجان من المصريين والأجانب، كما أن حالة الإرتباك إمتدت لتشمل مهرجانات فنية أخرى، كان من المُقرر إقامتها خلال الأيام والأسابيع القليلة المقبلة في مصر .. "الفن" يستعرض لكم في التحقيق التالي تفاصيل المشهد الفني المصري الحالي، من خلال إستعراض آراء القائمين والمختصين على السينما والمسرح والفعاليات الفنية الأخرى في مصر، في ما يلي:

تجميد غنائي وسينمائي ومسرحي
في البداية نودّ أن نوضّح أن حالة الإرتباك التي سيطرت على صناعة السينما والفن في مصر لم تكن هي الأولى من نوعها، إنما على العالم كله فلقد ألغت إدارة مهرجان البحر الأحمر السينمائي أولى دوراته، التي كان من المُقرر لها أن تتم خلال الأيام الماضية بمدينة "جدة"، وإمتد الأمر ليشمل أفلاماً عالمية تم إيقاف تصويرها، مثل "مهمة مستحيلة" للنجم العالمي توم كروز، وخصوصاً أن الجزء الجديد كان مقرراً تصويره في مدينة "البندقية" الإيطالية. وإنتقل تجميد تنفيذ المهرجانات الفنية إلى مصر بعد قرار رئيس الوزراء، إذ من المقرر إلغاء إقامة عدد من المهرجانات السينمائية والمسرحية، وكذلك الحفلات الغنائية التي كانت مجدولة لتنفيذها وإقامة فعالياتها خلال الأيام والأسابيع المقبلة، ومن بينها مهرجان "شرم الشيخ للمسرح الشبابي" الذي كانت إنطلاقته مقررة في أول شهر نيسان/أبريل المقبل، وكذلك مهرجان "شرم الشيخ السينمائي" الذي كان من المقرر إقامته بشهر حزيران/يونيو المقبل، كذلك مهرجان "مسرح الجنوب" المقرر إقامته في محافظة أسيوط يوم 9 نيسان/أبريل المقبل، هذا فضلاً عن عدة مهرجانات أخرى تنتظر تحسن الأوضاع حتى لا تنال ضرر هذه المهرجانات نفسه، مثل "الإسكندرية السينمائي" و "الجونة" وفعاليات أخرى تنتظر هدوء وإستقرار الأوضاع، كي لا تتعرض للتجميد أيضاً.
كما أعلن عدد كبير من الفنانين إيقاف حفلاتهم الغنائية، التي كانت إقامتها مزعمة خلال الفترة المقبلة، من بينهم ​عمرو دياب​ و​تامر حسني​ و​محمد حماقي​ و​رامي صبري​ وغيرهم من الفنانين من دول مختلفة، ومن المتوقع إصدار نقابة الموسيقيين برئاسة الفنان هاني شاكر قراراً بخصوص هذا الأمر خلال الأيام القليلة المقبلة، إتساقاً مع قرار مجلس الوزراء بمنع أية تجمعات حرصاً على سلامة المواطنين.

إجراء إحترازي ووقائي
تحدثنا مع الناقد الفني ​طارق الشناوي​، والذي أكد على أن تأثير فيروس كورونا لم يكن على صناعة الفن في مصر وحسب، وخصوصاً أن قرار رئيس الوزراء هو إجراء إحترازي ووقائي لتجنب وجود تجمعات كبيرة بأنشطة فنية، مؤكداً في الوقت نفسه على تأييده لهذا القرار الذي يراه مناسباً في ظل حالة الإرتباك التي يعيشها العالم كله، وصناعة السينما والفن بالكثير من الدول في العالم، إذ أشار إلى تعرض أفلام كبيرة ومهمة إلى إيقاف تنفيذها نظراً لظروف تصويرها في دول أخرى مثل إيطاليا وأوروبا.

وتابع الشناوي متحدثاً عن تأثير كورونا وتجميد الأنشطة الفنية المصرية، والتخوف من تأثيره على دور العرض وتنفيذ الافلام السينمائية المصرية: "صناعة ​السينما المصرية​ بدأت في الإنتعاش منذ فترة قصيرة، وخصوصاً بتنفيذ وطرح أفلام عالية الجودة وبإنتاجات ضخمة، وأعتقد أن الإجراء بتجميد الأنشطة الفنية إحترازي ولن يمس صالات ودور العرض السينمائية المصرية في الوقت الحالي إلا لو تطورت الأمور، كما أن علينا جميعاً التكاتف مع الدولة للوقاية وتجنب هذا الفيروس المنتشر في العالم كله، حتى ولو سنتأثر جميعاً بذلك".

موسم سينمائي ضعيف
من جانبه أبدى الممثل ​أشرف مصيلحي​، المسؤول عن دور العرض الخاصة في سينمات "غالاكسي" تضامنه مع قرار رئيس الوزراء، ويُبين لنا موقف دور العرض المسؤول عنها وتأثرها بفيروس "كورونا"، قائلاَ: "الموسم السينمائي الحالي ليس بالكبير مثل مواسم عيدي الفطر والأضحى وإجازة منتصف العام، فالإقبال على الأفلام المعروضة في الوقت الحالي غير كبير، لذا فلا أعتقد أن هناك تأثيراً سلبياً وخصوصاً أن الموسم نفسه ضعيف، ولقد رصدنا الأعداد التي تأتي لمُشاهدة الأفلام المعروضة بسينمات غالاكسي حالياً ووجدناها طبيعية بالنظر لطبيعة الموسم السينمائي نفسه".

حساسية ​دار الأوبرا المصرية
وقال د. ​مجدي صابر​ رئيس دار الأوبرا المصرية، أنه مُلتزم بتطبيق قرار رئاسة الوزراء، حرصاً على سلامة وأمن المواطنين وكافة العاملين بدار الأوبرا المصرية، مؤكداً على حساسية موقف دار الأوبرا بسبب إستقطاب موسيقيين وفنانين أجانب بشكل مُستمر، وأشار إلى أن إيقاف جميع فعاليات ونشاطات دار الأوبرا خلال الفترة المقبلة، من دون وضع خطة للعودة إلا بعد "هدوء الاوضاع وإستقرارها.
وأضاف صابر قائلاً: "كما أوقفنا كافة النشاطات المتعلقة بالمواهب الصغيرة حرصاً على سلامتهم، ونتمنى لمصر السلامة هي وكافة دول العالم".

توقف مسرحي
أما على صعيد ونطاق المسرح فيتحدث ​إسماعيل مختار​، رئيس البيت الفني للمسرح، ويقول: "أوقفنا العمل على كافة العروض المسرحية التي كنا نُحضّر لها، لنقوم بعرضها خلال الفترة المقبلة حرصاً على تنفيذ قرار رئيس الوزراء من أجل سلامة المواطنين كأمر وقائي، ونحن لا نعلم متى سنعاود العمل من جديد على هذه الأعمال التي أوقفناها، وهذا أمر متعلق بقرار وزاري جديد".

وعي وإدراك
كما يوضح المنتج ​هشام عبد الخالق​ العضو في غرفة صناعة السينما المصرية، رأيه في الأمر ويؤكد على أن القرار الوزاري لم يشمل دور العرض السينمائية حتى الآن، مُشيراً إلى أن هذا الأمر يتوقف على تطور الأمور، وتوقيف أنشطة وفعاليات أخرى في مصر تحتوي على شرائح جماهيرية كبيرة أكبر مما تتضمنها الفعاليات والمهرجانات الفنية، كما أوضح في الوقت نفسه أن حالة الوعي والإدراك التي تشكلت لدى الناس منذ بداية ظهور المرض وحتى الآن، تُساهم بشكل كبير في الوقاية من هذا الفيروس.