"​العودة​" هو المسلسل الذي يعرض حالياً بحلقاته الأخيرة، والذي ضم عدداً كبيراً من الممثلين اللبنانيين والسوريين، منهم من اعتدنا على مشاهدة أعمالهم ومنهم من تعرفنا أكثر عليهم في هذا العمل .

أفضل ما في هذا المسلسل هو أنه محبوك بطريقة قريبة من المشاهد مع الكثير من الغموض والتشويق، وهو بعيد جداً عن "الركاكة" التي تشهدها بعض المسلسلات سواء بالقصة أو بالتمثيل .

المخرج ​إيلي السمعان​ كان على قدر المسؤولية التي أسندت إليه، فنجح بتقديم صورة رائعة وباحتراف، نافس أهم المخرجين اللبنانيين والعرب بهذا العمل.

القصة التي حملت الكثير من الغموض وحتى الحلقة 23، لم نعرف بعد أسرار الشخصيات وما الذي جعلها تصل الى ما هي عليه، ولا سيما البطلة ​دانييلا رحمة​. وهي بدورها برعت بهدوء ادائها، وابتعادها عن الافتعال كانت قريبة للعين والقلب، وبشخصية نسيم التي لم نتعرّف على حقيقتهابالعشرين حلقة الاولى، فهي تظهر مسالمة وهادئة بينما رأي من حولها يشير إلى أنها شريرة وانانية وتفكر بنفسها، وقد أذت كل من حولها وهذه نقطة مشوقة بحد ذاتها .

ليزا دبس​ هي ليست بطلة ثانية ، بل نشعر أمام دورها وعمق أدائها واحترافها أنها بطلة أولى أيضاً، تستحق هذه الممثلة أن تكون بالصف الأمامي، فقصتها في هذا العمل هي مسلسل درامي بحد ذاتها، صادقة بإحساسها وإنفعالها، محترفة بإيصال إحساسها وتعابير وجهها تساعدها أكثر وترفع لها القبعة .

الممثل ​نيكولا معوض​ قدم دور المحقق، ولا شك أنه حالياً من أفضل ممثلي جيله ومن أكثرهم كاريزما أمام الكاميرا، وهو نجح بأداء دوره وكعاشق لنسيم معاً، فقد ظهر كمحقق فاشل بإيجاد دلائل للجرائم التي تحصل بسبب صدمة وفاة فتاة صغيرة بين يديه، وحتى الحلقة 23 لم تكشف قصته بعد ولا زال الغموض موجوداً بماحدث معه. وينتظر من نيكولا الذي استطاع بالسنوات الاخيرة، أن يثبت نفسه في مصر وفي بلدان خارج لبنان، أن يقدم أدواراً أكثر تكريساً لقدراته التمثيلية، فهذا الدور لم يظهر الكثير من قدراته كممثل.

رودريغ سليمان​ هو استاذ تمثيل ولم يعد ممثل فقط، فالأداء الذي قدمه في "العودة" يجعلنا نتأكد أن الممثل اللبناني يمكن أن يكون في المقدمة إذا أتيحت الفرص له، وفي دوره في "العودة" اظهر الرجل المريض نفسياً الخائن، الذي يفقد السيطرة على نفسه أحياناً، والذي يجيد الكذب أحياناً أخرى بطريقة مقنعة، وجعلنا نصدق أنه كذلك.

إيهاب شعبان​ يتمتع بشخصية فريدة من خلال ادائه التمثيلي، وهو أيضاً صاحب وجه تعشقه الكاميرا، أما ​وسام فارس​ فسيصبح بعد هذا العمل محبوب الجنس اللطيف، فقد اظهره هذا الدور بشكل جذاب هادئ رومنسي ولاق به، أما ​رانيا عيسى​ فلقد أظهرت أيضاً في هذا العمل أنها ممثلة تستحق إسناد أدوار مركبة لها، فأجادت بأدائها التمثيلي وبتعابير وجهها .
وشهد "العودة" على شخصية جديدة للممثل ​وسام صباغ​، الذي ظهر جدياً بعيداً عن الكوميديا. وإلى جانب جمالها الخارجي، ​ريم خوري​ صاحبة موهبة كبيرة مقنعة شفافة بأدائها. كذلك الممثلة ​رنين مطر​ أحسنت بأدائها، وإحساسها بالحزن وصل للمشاهد.
"العودة" هو عمل جديد يضاف إلى أفضل أعمال الدراما اللبنانية في السنوات الأخيرة، وإختيار كل تلك العوامل الناجحة تعود لفريق عمل مختص وقوي، من إنتاج شركة ​إيغيل فيلمز​ لصاحبها المنتج ​جمال سنان​.