من أهم الممثلات اللواتي قدمن وما زلن يقدمن أدوار الأم في الأعمال الدرامية في مصر حتى الآن، وعلى الرغم من تعدد أدوارها في هذه المنطقة إلا أنه لا يوجد دور متشابه مع غيره، وفي الوقت نفسه فإن إلتزامها بحجابها ما زال كما هو ولم يتغير، على عكس غيرها من النجمات اللواتي تخلين عن حجابهن بعد سنوات طويلة، وهي تُقدم قصة إنسانية سامية في مسلسل "​ختم النمر​" من خلال دور الأم التي تربي طفلاً لزوجها من زوجة أخرى، وتتعامل معه كأم حقيقية لا تفرّق في مشاعرها بينه وبين شقيقه الصغير الذي أنجبته..هي الممثلة القديرة ​عفاف شعيب​ التي تتحدث لـ"الفن" عن تجربة مسلسل "ختم النمر" وشخصية "بدور"، ورأيها في فنانات خلعن حجابهن مؤخراً، كما أعربت عن سعادتها بتكريمها في العام الماضي بمهرجان الزمن الجميل في لبنان، وتوضّح لنا ما هو مرفوض من أدوار فنية وموقفها من إرتداء الشعر المستعار "الباروكة"، والكثير من التفاصيل في اللقاء التالي معها:

في البداية.. أنتِ تُشاركين في بطولة مسلسل "ختم النمر" الذي يجري عرضه حالياً، فما هي أسباب قبولك لهذا العمل؟
سعيدة للغاية بالنجاح الكبير الذي حققه مسلسل "ختم النمر"، وما جذبني للعمل هي القصة المختلفة التي قرأتها، وجذبتني للغاية من خلال تربيتي لابن ليس ابني بل ابن زوجي من إمرأة أخرى، إذ شعرت بأهمية وقيمة الدور وما فيه من رسائل إنسانية سامية، فضلاً عن تحمسي للمشاركة في عمل من إخراج ​أحمد سمير فرج​، فهو من أهم مخرجي الدراما في الوقت الحالي، وله رؤية إخراجية مختلفة وشاهدت له أعمالاً مميزة من قبل، وكل هذه العوامل كانت كفيلة بأن تجعلني أقبل المشاركة في عمل مميز وضخم إنتاجياً مثل "ختم النمر".

دائماً ما تُجسدين أدوار الأم بمفردات جديدة ومختلفة تُرسّخ القيم والفضائل في المجتمع، كما شخصية "بدور" التي تربي ابن زوجها من زوجة أخرى، فهل هذه الأدوار مقصودة؟
قدمت الكثير من أدوار الأم خلال مشواري الفني، ولكنني لا أسعى لتقديم أدوار الأم وحسب، بل لا بد من أن يحمل الدور تفاصيل مختلفة تجعلني أظهر بدور الأم بشكل جديد، لا يتشابه مع أي دور قدمته من قبل، وبالفعل أنا أهتم بتقديم أدوار الأم التي تحمل قيماً ورسائل سامية للجمهور، وخصوصا أننا إفتقدنا الكثير من الأشياء الطيبة والقيم والعادات الطيبة في مجتمعنا في الوقت الحالي، لذا فشخصية "بدور" مهمة للغاية بالنسبة لي، وتؤكد على نظرية أن الأم ليست فقط من تنجب الأطفال بل من تربي وتقدم رجالاً للمجتمع.

ألم تتخوفي من فكرة عرض المسلسل خارج السباق الرمضاني؟
هذا الأمر لم يعد له أهمية في الوقت الحالي، وخصوصاً أن الجمهور أصبح متشوقاً لمشاهدة الأعمال الفنية طوال أيام العام، وطالما أن العمل جيد ويتم تقديمه بجودة فنية عالية، فلا يهمني موعد عرضه سواء داخل موسم دراما رمضان أو خارجه، ومسلسل "ختم النمر" تم تقديمه بأفضل شكل ممكن والأصداء عنه مميزة للغاية، وفي الوقت نفسه فكرة عرض الأعمال الدرامية بعيداً عن شهر رمضان ليست جديدة، بل هي تجربة بدأت منذ سنوات والأعمال تحظى بالنجاح وخصوصاً أن رمضان يشهد زحمة بسبب كثرة الأعمال.

ولكن ما الذي يدفعك للمجازفة في مشاركتك بعمل درامي مكون من 45 حلقة، فهل يتحمل الجمهور الآن مشاهدة هذا الكم الكبير من الحلقات؟
طالما أن هناك قصة جاذبة للجمهور من البداية، فليس هناك ما يجعلني أتخوف من تقديم عمل مكون من 100 حلقة، وعندما ينجذب الجمهور لعمل منذ البداية، يتعلق به ويبحث عنه ولا يتخلى عن مشاهدة حلقة واحدة منه، كما أنه ليس العمل الأول المكون من 45 حلقة بل هناك الكثير من التجارب التي قُدمت على مدار أجزاء كثيرة وحققت نجاحاً كبيراً، لذا فالمعيار بالنسبة لي هنا السيناريو والثقة في المخرج التي تدفعني للموافقة على المشاركة في العمل.

انتِ من الفنانات المحجبات الملتزمات بالحجاب إلى الآن على عكس الكثير من نجمات إرتدين الحجاب وفاجأن جمهورهن بخلعه بعد سنوات، فكيف تعلقين على هذا الأمر؟
الحجاب هو علاقة بين العبد والخالق ولا دخل لأي إنسان في هذا الأمر، ولكنني كي أكون صادقة فلقد شعرت بالضجر بعض الشيء حينما علمت وشاهدت بعض الفنانات الكبار قد خلعن حجابهن بعد سنوات طويلة للغاية،وفنانة أخرى خلعته بعد سنوات من الزواج، وكأنها تقول إن إرتدائي الحجاب كان من أجل مصلحة شخصية وهي الزواج، ولكن بالنسبة لي أنا ملتزمة بحجابي والجمهور يتقبلني، وحتى الأدوار التي أقدمها أشعر بقيمتها في حجابي، ومن خلال أداء أدوار الأم.

وما الأدوار المرفوضة عندكِ في الوقت الحالي؟
المرفوض هو كل ما أراه مبتذل ولا يحمل قيمة فنية أو رسائل هادفة بالنسبة للجمهور، فالقيمة الفنية هي التي تحركني لأؤدي دوراً جديداً، ومن هنا يتحدد موقفي في القبول أو الرفض.

هل تقبلين الظهور بشعر مستعار "باروكة" لو كان هناك دور يتطلب منكِ ذلك، على غرار ما فعلته بعض الممثلات خلال السنوات الماضية؟
لا أقبل هذه الفكرة على الإطلاق، وموقفي ما زال كما هو ولن يتغير مع مرور السنوات، فإلتزامي بحجابي يفرض علي عدم الظهور بـشعر مستعار "باروكة" مهما كانت مغريات الدور.

وكيف ترين تكريمك مؤخراً ضمن نُخبة من الأسماء الفنية القديرة في مهرجان "الزمن الجميل" في لبنان؟
سعيدة للغاية بتكريمي ضمن نُخبة كبيرة من الأسماء الفنية في مهرجان الزمن الجميل في لبنان، وأشكر القائمين على المهرجان بأنه تم وضع إسمي ضمن قائمة فيها هذه النخبة من كبار النجوم ويتم تكريمي كإحدى فنانات الزمن الجميل، وأنا أحب لبنان وشعبه حيث تم إستقبالي إستقبالاً مميزاً، وأهل لبنان لديهم حسن الضيافةوالإستقبال، وأتمنى أن تسير الأمور فيه للأفضل خلال الفترة المقبلة.

البعض وصفك على أنكِ ممثلة درامية فقط بسبب قلة ظهورك في السينما منذ سنوات؟
ليست هناك ممثلة دراما وأخرى سينمائية، ولكن الفكرة كلها تصب في ما يعرض علي من أدوار وموقفي منها، فأحياناً تعرض علي أدوار سينمائية وأعتذر عنها لأنني لا أجدها تحمل أي جديد، وفي الوقت نفسه السينما أصبحت شبابية أكثر، ولا مساحة في السيناريوهات المكتوبة تتناسب معي لو أنني سأُقدم دور أم أو ما شابه ذلك، وأعتقد أن العملية في المقام الأول تأتي من المؤلف فضلاً عن الشق الإنتاجي، وخصوصاً أن جمهور السينما يذهب للسينما من أجل نجم يُحبه.

ولماذا صرحتِ بأن "الشللية" ما زالت مسيطرة على الفن؟
صرحت بذلك لأن هناك بعض القامات الفنية الكبيرة من الممثلين الذين يجلسون في منزلهم ولا يتلقون أية أدوار، فالموضوع لم يعد متعلقاً بالقيمة والأداء والموهبة في المقام الأول، بل أصبح قائماً على "الشللية" والصداقة والعلاقات الشخصية.

كيف تنظرين لمحطاتكِ الفنية وأدواركِ التي قدمتها على مدار سنوات طويلة من العمل في مجال الفن والتمثيل؟
سعيدة للغاية بكل ما قدمته من أدوار خلال مشواري الفني ما بين السينما والدراما، فأنا أعتز للغاية بكل محطاتي وأدواري الفنية والتي ساهمت في صناعة إسم عفاف شعيب، وأتمنى أن تكون لي فرص أخرى في المستقبل بالسينما والدراما، لتقديم أدوار فنية جديدة تحمل قيماً ورسائل هادفة للجمهور، فالشق الإنساني هو ما يجذبني لأي عمل في الوقت الحالي، وخصوصا أن هناك عادات وتقاليد وقيم من الضروري التركيز عليها وتأكيدها حتى لا تندثر من مجتمعنا.