حسيبة رشدي​ وإسمها الحقيقي زهرة بنت أحمد بن حاج عبد النبي، هي فنانة مغربية حققت شهرة واسعة وأثارت الجدل بحبها للمغامرة.
صاحبة تاريخ حافل بالأعمال الموسيقية والدرامية، وصولاً الى الأفلام السينمائية.

نشأتها
ولدت حسيبة رشدي في 10 كانون الثاني/يناير عام 1918، في مدينة "جومين" بمحافظة بنزرت.
بعد أن كبرت في السن قليلاً وأصبحت قادرة على التخلي عن أهلها، فهربت من منطقتها من أجل بناء مسيرة فنية بعيدة عن المجتمع، الذي تربت فيه، الرافض أن تكون إبنتهم فنانة، وكان والدها يريد إجبارها على الزواج.
توجّهت حسيبة رشدي نحو منطقة "صفاقس"، ودخلت مجال المسرح قبل أن تتعرف على الفنانة التونسية ​فتحية خيري​، التي ساعدتها في دخول عالم الفن، وإقترحت عليها تغيير اسمها من "زهرة عبد النبيّ"، إلى "حسيبة رشدي".

بداية مسيرتها
ساعدت فتحية خيري حسيبة رشدي كثيراً، وعرّفتها على الفنان ​بشير الرصايصي​ والملحن ​محمد التريكي​، الذي أُغرم بها فأنتج لها ألبوماً في ​فرنسا​، بمساعدة ​محمد الجموسي​، إضافة إلى العديد من النجوم.
استغلت حسيبة رشدي حب محمد التريكي لها، وتزوّجا على الرغم من أن هذا الزواج كان مبنياً على حب من طرف واحد، إلا أنه كان الخيار الأسرع لوصولها الى عالم الفن حتى طلاقهما.
تعاونت مع أبرز نجوم الفن في تلك الفترة، أمثال غرار الهادي الجويني وقدور الصرارفي، كما إنتقلت الى عالم التمثيل في السينما المصرية، وإستطاعت أن تنال حب الجمهور لها، على الرغم من وجود زحمة ممثلين توافدوا الى مصر، التي كانت تنتج العديد من الأعمال السينمائية.
عاشت حسيبة رشدي 15 عاماً في مصر، وكوّنت جمهوراً كبيراً لها من عشاق لصوتها، خصوصاً مع أغنيتها الشعبية التونسية "جاري يا حمودة"، التي لا زال الفنانون يرددونها في حفلاتهم حتى يومنا هذا.
تُعتبر أول فنانة مغربية إستطاعت أن تفرض نفسها على الساحة الفنية، حتى تمت دعوتها لإحياء حفلات ضخمة على مسارح كبرى، مثل مسرح حديقة الأزبكية ودور السينما، وقدّمت أعمالاً فاقت نجاحها العالم العربي، ومنها "يا أم العباية الحلوة " و" ياللي عيونك في السماء" و"لاموني اللي غاروا مني".
غابت حسيبة رشدي لفترة، ثم عادت في منتصف الخمسينيات لتواصل مسيرتها الفنية، وقدمت العديد من الأعمال السينمائية، مثل فيلم "جحا" عام 1958 للمخرج الفرنسي ​جاك براتيي​، ومن بطولة ​عمر الشريف​ و​كلوديا كاردينال​.
وشاركت في فيلم "الثائر" و"خليفة الأقرع" عام 1968 لحمودة بن حليمة، وفيلم "تحت مطر الخريف" لأحمد الخشين عام 1969 وفيلم "الصراخ " عام 1972 لعمار الخليفي، وفيلم "يا سلطان المدينة" للمنصف ذويب عام 1992.

حياتها العاطفية
بعد أن إنفصلت عن الملحن محمد التريكي، الذي كان طريق العبور لها في مجال الفن، تزوّجت حسيبة رشدي مرة أخرى وتحدثت عن زواجها الثاني من ضابط أميركي عمل في تونس في حقبة الإستعمار الفرنسي، وأُغرمت به في الوقت الذي كانت فيه متزوجة من محمد التريكي، الذي طلّقته لتتزوج من "مستر بلايك" وإسمه الكامل هنري بلايك، وقد سافرت معه إلى أميركا وقضت بضع سنوات في بروكلين بنيويورك، وفتحت مطعماً يحمل إسمها. وفي باريس، إتصل بها عدد من أنصار الحزب الدستوري الجديد، وتم تكليفها بالعديد من المهمات السياسية، قبل أن تعود الى إلى القاهرة مع زوجها الذي تم تعيينه قنصلاً ممثلاً لبلاده.

أُغتيل القائد الفلسطيني "أبو جهاد" في بيتها
كشفت حسيبة رشدي في مقابلة قبل وفاتها أن الفيلا، التي أغتيل فيها القائد الفلسطيني الشهير ​خليل الوزير​ المعروف بـ"أبو جهاد" هي ملك لها.
وأكدت في حديثها أنها ورثت هذه الفيلا عن زوجها الأميركي، وأجّرتها لـ"أبو جهاد"، الذي إغتالته فرقة من جهاز ​الموساد الإسرائيلي​.

وفاتها
في 26 أيلول/سبتمبر عام 2012 توفيت حسيبة رشدي، عن عمر الـ94 عاماً، تاركة خلفها أرشيفاً كبيراً من الأعمال الفنية.