إشتهرت الممثلة السوريةإيمان الغوري​لفترة، ثم إعتزلت وعادت في العام 2018 إلى الأضواء في مسلسل "​روزنا​" والذي عرض في رمضان، وهي من مواليد عام 1968.
وعلى الرغم من اعتزالها المبكر للتمثيل وإبتعادها المطلق عن شاشات ​الدراما السورية​، إلا أنها استطاعت بفترة قصيرة أن تترك أثراً واضحاً جداً مجسداً بعدد من الشخصيات أهمها "خيرو" في مسلسل "أحلام أبو الهنا"، فكثير من متابعي الدراما السورية يذكرون هذا الإسم بشكل جيد، ومنهم من إتخذه مثالاً للفتاة البدينة كثيرة الأكل.

مسيرتها الفنية وأعمالها
بدأت إيمان الغوري التمثيل عندما كان عمرها أربعة عشر عاماً، إثر مشاركتها مع المسرح الشبيبي المدرسي في حلب، فلقد قدّمت عرضاً بعنوان "لا ترهب حد السيف" لمؤلفه فرحان بلبل، وقد فتح لها باباً عريضاً في البحث عن ذاتها، إذ أنها عرفت فوراً أن هذا هو المكان الذي يعنيها حقاً، فشعرت أنها حرة منطلقة نحو أفق سامية.
لم تواجه أية مشكلة مع عائلتها في موضوع دخولها هذا العالم، إذ أن والدها ووالدتها تقبلا الفكرة بأسلوب ودي ومن غير اعتراضات، خصوصاً عندما إلتمسا تعلقها الشديد بالخشبة وهذا الفن، وما إن قطعت مشواراً بسيطاً لم يتعد الأعمال المسرحية الستة، إلا وبدأت تفكر فعلياً باحتراف هذا الفن إذ أدركت فوراً أنه لا خيارات للموهوب، وظنت حينها أن المحترف يمتلك كل الخيارات.
بعد حصولها على الشهادة الثانوية فكّرت إيمان الغوري فعلياً بالانتقال إلى دمشق والالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية هناك، لكن الظروف لم تكن مؤاتية إلا أن الفرصة عادت وفتحت لها باباً أوسع من ذلك، إذ أنها منحت فرصة للذهاب في بعثة من الحكومة السورية كان راعيها القائد الخالد حافظ الأسد ذو الفضل الكبير عليها شخصياً، وتلك البعثة كانت إلى موسكو لدراسة التمثيل في معهد السينما الحكومي في روسيا وجاءت بناء على حيازتها لعدد من الجوائز على مستوى الشبيبة، وفعلاً التحقت بالمعهد هناك.

كانت تجربتها في روسيا جميلة ومؤلمة في الوقت ذاته، إذ أنها عاشت أجمل خمس سنين هناك، وقضت فيها ربيع شبابها لأنها سافرت بعمر العشرين سنة وعادت بعد خمس سنوات، بعدما درست أجمل الفنون على الإطلاق ألا وهو التمثيل، وتعرفت على عدد من الشخصيات المهمة هناك وشاركت بعدد من العروض المهمة أيضاً على مستوى المعهد .

إثر عودتها من روسيا انتسبت إيمان الغوري إلى نقابة الفنانين في حلب، وعمدت إلى أن تكون واضحة وصريحة في التعامل منذ البداية، وبدأت مشاركاتها الفعلية في التلفزيون والإذاعة فشاركت في الفيلم السوري "تراب الغرباء" والذي أغنت عبره تجربتها بشكل كبير.
ومن أجمل المشاركات كانت تجربتها في مسلسل "خان الحرير"، ومنذ بداياتها العملية مع التلفزيون والإذاعة كانت مقتنعة تماماً أن أي دور يلقى على عاتقها هو عبارة عن مسؤولية، ولم تكن لديها فكرة التمييز بين الدور القصير والدور الطويل، بل كان هناك تفكير مسيطر عليها في أن أي دور هو جزء من البصمة التي تتركها في مسيرتها الفنية.
ومن مسلسلاتها "تل اللوز" و"أحلام أبو الهنا" و"يوميات أبو عنتر" و"يوميات ​جميل وهناء​" و"باب الحديد" و"تراب الغرباء" و"قلوب خضراء" و"مذكرات عائلة" و"شو حكينا" و"الجذور تبقى خضراء".

خيرو و​دريد لحام
في تقلبات المسيرة الفنية والتي لم تدم أكثر من سبع سنوات، إلا أننا نلاحظ تجسيدها لإحدى الشخصيات التي تركت بصمة خالدة في ذاكرة المتابعين، وهي شخصية "أم الخير أو خيرو"، التي جسدتها في مسلسل "أحلام أبو الهنا" مشاركة دريد لحام بطولة ذلك المسلسل.
وتحدثت إيمان الغوري عن تلك التجربة، مؤكدة على صدقها في التعامل مع الشخصية، فقالت: "عندما تم التواصل معي لأجل المشاركة في مسلسل أحلام أبو الهنا مع دريد لحام لم أتوان إذ أنني إطلعت على النص ووافقت عليه، لأنني رأيت في شخصية "خيرو" البساطة التي تعني لي الكثير والصدق الذي أعشقه في الإنسان، وكان التعامل مع المخرج ​هشام شربتجي​ تعاملاً مريحاً، إذ أنه ترك لي حرية كبيرة للعمل فكنت صادقة إلى أبعد حد في تعاملي مع هذه الشخصية، حتى أنني كثيراً ما كنت أبدأ التصوير دون أن أضع الماكياج لأنني أقتنع بفكرة أن الممثل ليس جسداً فحسب بل هو جوهر وهذا التعامل الصادق جعل من الشخصية متكررة على ألسنة الكثيرين، وأنا أسعد كثيراً عندما أسمع التعليقات حتى الساخرة منها على شخصية "خيرو"، التي أصبحت مثالاً للفتاة السمينة والتي تأكل كثيراً".

إعتزال
على الرغم من النجاح الكبير لشخصية "خيرو"، وعلو كعب إيمان الغوري في ميدان الممثلين آنذاك، إلا أنها أعلنت اعتزالها في عام 2000، بعد مرور أربع سنوات على عرض مسلسل "أحلام أبو الهنا".
وعن أسباب الاعتزال، قالت: "صراحة لم أكن أفكر بالاعتزال ولا لأي سبب كان حتى الزواج وإنجاب الأطفال، إذ أنني لم أفكر بهذين الأمرين أيضاً على الإطلاق لكن عندما تزوجت وحملت بطفلي الوحيد "ورد" بدأت أشعر بالأمومة، لكن لم أكن أدرك معنى الطفل الذي أحمله في أحشائي حتى أنجبته في عام 2000، إذ أدركت حقيقة معنى الأمومة وبلحظة واحدة سألت نفسي إن كنت أفضل فني على طفلي الوحيد، وكان الجواب فوراً أن طفلي أهم من كل شيء وقررت الاعتزال لأنني عشقت كوني أم فقد شعرت بإنسانيتي مع طفلي الذي عوضني عن كل شيء، وفي الحقيقة أنا اعتزلت التمثيل لكنني لم أنقطع عن الفن فعلاقتي بطفلي علاقة فنية راقية وعلاقتي بمنزلي كذلك، إضافة إلى علاقتي بأزهار وورود منزلي، ومن وجهة نظري الفن ليس تكراراً إنما بصمة تترك أثراً فالاستمرار للأثر وليس للظهور المتكرر".

عودة
عادتإيمان الغوريللوقوف أمام الكاميرا من جديد، بعد غياب إستمر سنوات طويلة، فشاركت في العام 2018 بمسلسل "روزنا"، للكاتب جورج عربجي، والمخرج ​عارف الطويل​.