إبراهيم مرعشلي​ممثل تلفزيوني ومسرحي وسينمائي ومقدم برامج إذاعية وتلفزيونية، عرفه جيل عاش حقبة ذهبية من تاريخ ​لبنان​ مسرحياً وتلفزيونياً، وقد يعرفه البعض من الجيل الجديد خصوصاً بعد إعادة عرض العديد من حلقات مسلسلاته الكوميدية على الشاشات المحلية، ومن بينها "كابتن بوب" و "المعلمة والأستاذ"، وكما أن أرشيفه لا زال محفوظاً، كذلك ترك وراءه سلالة من الممثلين، فلكأنه أورث الفن الذي يعشقه في جيناته لأولاده وأحفاده.
قدّم أغنيتين بصوته، إحداها عن ترومواي ​بيروت​، الذي قصد برمزيته الحنين إلى أيام الخير، وأغنية إنتقادية للوضع السياسي الذي شهده لبنان مطلع عام 2011 بعنوان "يا حضرة النواب"، وحملت رسائل مهمة تتعلق بالأوضاع العامة للبلاد وما أشبه الأمس باليوم، حتى مسلسلاته والتي رغم إرتكازها على الكوميديا، فكان يمرر من خلالها إنتقادات لاذعة للوضع المتردي.

نبذة
قدّمإبراهيم مرعشليحلقات إذاعية من البث المباشر في ​إذاعة لبنان​ وعمل فيها حتى قبل وفاته، وكان آخر لقاء له على الهواء قبل وفاته مستقبلاً إبن أخ الموسيقار فريد الأطرش وأسمهان، ودار الحديث عن الفنانين العظيمين وإرثهما، كما قدم تمثيليات إذاعية أيضاً، وبعد فترة قصيرة توفي، ومن يعرفإبراهيم مرعشليعن قرب، يعلم كم هو إنسان طيب وخلوق وإبن بيت.
أبدع في الدراما في زمن ​تلفزيون لبنان​ الجميل، ولعب أدواراً جدية قد تجعل المشاهد يشك بأن إبراهيم مرعشلي هو نفسه الممثل الكوميدي الذي ينتزع منك الضحكة في غفلة منك مهما كنت مهموماً، عفويته وروحه المرحة إضافة إلى تمرسه في مهنته وصدقه في التعبير، حفروا اسمه في الذاكرة والوجدان والتاريخ الفني.
لم يستعمل الإيحاءات الجنسية لإضحاك الجمهور، لأنه لا يؤمن بهذه المدرسة، ولهذا السبب تابعه الكبار والصغار من دون إستثناء.

نشأته
ولد المسرحي والممثل اللبنانيإبراهيم مرعشليفي 27 كانون الثاني/يناير عام 1937 في بيروت، لعائلة متواضعة وهو الإبن البكر، وطوال حياته كان يحلم بتحسين وضع أهله، فترك المدرسة باكراً وعمل في مجال الخياطة ليساعد والده مادياً، ومن ثم راح يرسم كهاوٍ بإنتظار فرصته في التمثيل، فكان يعشق السينما ويحب الممثل ​محمد فوزي​ بشكل كبير، وعندما إلتقى به مرّة قال له الأخير "إذا عندك إصرار بعمرك ما توقّف"، وهذا الكلام أثّر به جداً فبدأ بشق طريقه منذ ذلك الوقت.

بداياته وأعماله
بدأإبراهيم مرعشليحياته الفنية في الستينيات، عندما قدم العديد من الأعمال في السينما اللبنانية والمصرية أيضاً، مثل "عنتر يغزو الصحراء" عام 1960، و"بدوية في باريس" عام 1964، وبعدها اتجه إلى المسرح عقب تأسيس حسن علاء الدين للمسرح الوطني، وقد لاقى إبراهيم شهرته الحقيقية في المسرحيات مثل "شوشو والمليون وفندق السعادة". وبدأ مسيرته التمثيلية كممثل دراما بأدوار جدية ومسلسلات باللغة العربية الفصحى بالاشتراك مع أكبر الممثلين، أمثال: ​هند أبي اللمع​، نهى الخطيب سعادة، نادية حمدي، ​ميشال تابت​ وغيرهم. وكان ابراهيم من وراء الكواليس وأثناء القصف يلقي نكات بين زملائه في تلفزيون لبنان، وقفشات تضحكهم وتشحذ معنوياتهم وتنسيهم التعب.
ثم وجد الطريق إلى الكوميديا التي يمتلك حسها بالفطرة، فقدم العديد من الأدوار الكوميدية في المسلسلات، مثل: "المعلمة والأستاذ وكابتن بوب"، شكل فيها ثنائيات مع كبار الأسماء في لبنان ومصر. كما شارك في أفلام عديدة، منها "موعد مع الحب"، "نساء في خطر"، "المخطوف"، "الأسيرة" و"بدوية في باريس".
ربطته علاقات طيبة جداً مع عدد من المخرجين والكتّاب والممثلين المصريين. وفي الفترة التي هاجرت فيها السينما المصرية الى لبنان، كانت صورة مرعشلي في هذه الفترة حاضرة كبطل ثانٍ بإعتبار البطولة الأولى كانت غالباً للمصريين.

إبراهيم مرعشلي المؤلف
بدأت موهبة التأليف تظهر عندإبراهيم مرعشلي،فلقد كان يمتلك أفكاراً تصلح لأعمال فنية، وخصوصاً كتمثيليات كوميدية ومسلسلات ومنها "المعلمة والأستاذ" مع المرحومة هند أبي اللمع، وقد نجح كثيراً بهذا الدور. كتب أيضاً مجموعة من الأعمال المسرحية التي حملت اسمه، وشارك في العديد من المسلسلات الكوميدية في تلفزيون لبنان، كما قدم العديد من البرامج والأفكار في محطات تلفزيونية عدة.
برز له مسلسل "إبراهيم أفندي" الذي لعب فيه دور شرطي سير، يحب الفن، ويلتقي بنجومه، ويجبر المغنين على تقديم وصلة لهم في الشارع، أو يكتب له ضبطاً. وقد كان هذا المسلسل الكوميدي الذي من إخراج الياس أبو رزق، باكورة الأعمال الفنية التلفزيونية الهامة، فلقد تم تنفيذه بتقنية جديدة على التلفزة باستعمال "جنريك كروما".
كما قام أيضاً بتنفيذ مسلسل "كابتن بوب" في تلفزيون LBCI وهو من وحي مسلسل "ابراهيم أفندي" الذي كان يختص بنجوم الأرض، بينما "الكابتن بوب" فكانت تجري أحداثه في الفضاء، في الطائرة، بين أفراد الطاقم والركاب.

ثنائيته مع ​رولا حمادة
ولم يكتف "بوب" بالأداء التمثيلي، فقدم العديد من البرامج كان من أبرزها برنامج "اغاني ومعاني"، وكان ذلك في مطلع ثمانينيات القرن المنصرم وشكلإبراهيم مرعشليثنائياً شعبياً مع الممثلة رولا حمادة عام 1984، فاستطاع برنامج "أغاني ومعاني" التربع على عرش البرامج اللبنانية لمدة طويلة. كان البرنامج فريداً من نوعه وجديداً على شاشة التلفزيون الرسمي. بطلا البرنامج لم يكونا إلا الكوميدي اللبناني الشهير إبراهيم مرعشلي والوجه الجديد حينها رولا حمادة. كان البرنامج يحمل عدة مشاهد مضحكة بين زوجين في مشاكلهما اليومية، لينتهي باستضافتهما لشخصية فنية فيتحوّل إلى سهرة مع نجم لبناني، يسألانه ويضحكان ويتعامل معهما الضيف كزوجين فعلاً، ولطالما دخل النجم الضيف في لعبة المشكل الزوجي القائم.
في أول إطلالة حقيقية، قدم مرعشلي نفسه كاتباً وممثلاً في "أغاني ومعاني"، وقدم رولا حمادة كممثلة كوميدية خفيفة الظل، وقد ظل يلاحقها طيف دورها التلفزيوني هذا فترة طويلة.
ومنذ ذلك الوقت بقي المرعشلي يكتب للتلفزيون ويعمل في تقديم البرامج وكتابتها، حتى ما قبل ثماني سنوات تقريباً عندما توقف عن تقديم برنامج تلفزيوني من إعداد المخرج سيمون اسمر.
شارك مرعشلي في صناعة "نقابة الفنانين المحترفين" التي عاد فخرج منها، وفي برامجه التلفزيونية الكوميدية أطلق مواهب أو أسهم في اطلاقها وشهرتها، كما أسهم في مساعدة كثيرين ممن قصدوه راغبين في العمل في مسرحه أو مسلسلاته.

حياته الشخصية
تزوج مرتين، المرة الأولى من الممثلة السورية ​ناهد حلبي​ التي أنجب منها إبنه طارق مرعشلي، وبعد انفصالهما إصطحبته إلى سوريا حيث أقامت هناك، وأصبح طارق ممثلاً مشهوراً وتزوج من الممثلة الراحلة رندة مرعشلي وله منها الممثلة ​هيا مرعشلي​، وإنفصل طارق عن زوجته لتتزوج مصفف شعر سوري، ثم توفيت بمرض السرطان.
أما زيجة إبراهيم مرعشلي الثانية فكانت من ​غادة ميقاتي​، التي له منها إبنتاه ليال و​لمى مرعشلي​، التي أصبحت ممثلة لبنانية مشهورة.


آخر فترة من حياته
عرف عن ابراهيم المرعشلي انه كان رفيق أحد مقاهي الحمرا، فقد اعتاد أن يزوره يومياً ورفيقه الدائم كان الممثل الراحل ماجد أفيوني، وكانت محاولة لقتل الوقت، او هروبا من الشعور الذي ظل يلازمه بسبب الحال الذي وصل إليه، كان يجلس الساعات الطوال مع مجموعة من أصدقائه يقرؤون و يحللون و يتبادلون الآراء وعند كل ليل كان يفيء الى نفسه فيجدها حزينة ومقتولة بالضجر.
وقد أصيب بجلطة في الدماغ، بقي على إثرها شهرين بالعناية الفائقة في المستشفى، يصارع الموت.
وقد أعلن الأطباء حينها وفاته سريرياً، لكن قلبه إستمر في الخفقان، ليتوقف بعد ذلك واضعاً حداً لغيبوبة دامت شهرين، ورحل في 15 أيلول/سبتمبر عام 2004، عن عمر ناهز الـ67 عاماً، وهو كان لا يزال في عز عطائه، وشيّع جثمانه في مأتم رسمي وشعبي حاشد، تاركاً وراءه إرثاً كبيراً وعائلة أكملت مشوار الفن.
سيرة هذا الفنان وأعماله تحتاج إلى وقفة طويلة، ولكن ما الذي يفيد أن نتناول مشواره الفني، حتى وإن كان قد حصل بعد وفاته على وسام الأرز اللبناني عن رتبة فارس، وللأسف منح وهو في غيبوبته.