إيهاب نافع طيار مقاتل وممثل وضابط إستخبارات مصري، عُرف بطلّته وجاذبيته، وعلى الرغم من دخوله الوسط الفني "صُدفة"، إلا أنه استطاع أن يحجز لنفسه مكانًا بين كبار نجوم الزمن الجميل، ولم تخلُ حياته الخاصة أيضاً من المغامرات المثيرة لكن الغموض كان يلف حياة هذا الممثل المحبوب من النساء خصوصاً، ربما بسبب طبيعة عمله، أو أسفاره الكثيرة والتي حرمته من تكوين صداقات والاستقرار العائلي.

نشأته

ولد محمد إيهاب نافع في 1 أيلول/سبتمبر عام 1935 في حي الموسكي بالقاهرة، وتربى في ظل أسرة ميسورة الحال، وكان كل طموحه منذ طفولته أن يصبح طياراً مقاتلاً، وهذا ما حصل بالفعل، فالتحق بالكلية الحربية والتي تتلمذ فيها على يد العقيد الطيار – في ذلك الوقت – محمد حسني مبارك، وكان من أبرز طلابها، وتخرج في عام 1955 ليبدأ مرحلة جديدة في حياته.

عمل عدة سنوات كطيار مقاتل، وشغل منصب الطيار الخاص للرئيس الراحل جمال عبد الناصر لمدة ثلاث سنوات، وبمرور الأيام والسنوات صار أحد رجال المخابرات المصرية المخلصين.

ماجدة أدخلته إلى الفن

تزوج إيهاب نافع للمرة الأولى في حياته من د. ألفت، بعد أن تعرف عليها في نادي المعادي، ونشأت بينهما قصة حب، ولكن بعد الزواج حدث بينهما الكثير من المشاكل فطلقها، وأنجبت منه أيمن الذي يعمل طبيباً جراحا.

وفي عام 1962 تعرف على الممثلة المصرية ماجدة الصباحي أثناء حضوره حفل السفارة الروسية، وشيئاً فشيئاً تحول ود الصداقة بينهما إلى حب قوي وتزوجا عام 1963 ، وأثمر هذا الزواج عن إنجاب "غادة"، وأقنعت ماجدة إيهاب نافع بدخول الوسط الفني فاستجاب لها، وقدم للشاشة الكبيرة 20 فيلماً، أبرزها "زمن الممنوع، لصوص خمس نجوم، دموع صاحبة الجلالة، النداهة، شيء في حياتي، للرجال فقط". واستخدم إيهاب نافع شهرته كممثل كغطاء لعمله الاستخباراتي، فكان يسافر إلى أي بلد يشاء من دون ان يشك به أحد، ونجح بالفعل في القيام بدوره المخابراتي بشكل جيد.

وكان إيهاب نافع يقول إن ماجدة هي التي كانت تطارده، على عكس ما صرحت به ماجدة أنها إلتقته في حفل السفارة الروسية وسارا معا لثلاث ساعات وتحدثا عن كل شيء، وشعرت وقتها بخفقان قلبها بشكل كبير وكان الحب الأول والأخير في حياتها، وأنه ليس صحيحاً أنها انفصلت عنه بسبب غيرتها الشديدة عليه، بل لأنه كان دائم السفر والمرأة تحتاج رجلاً إلى جانبها، إذ إنه في الفترة الأخيرة من زواجهما اضطر للسفر إلى لبنان حيث مكث فيه بعض الوقت، وذلك بسبب خلافات مع قيادات سياسية مصرية، ويقول هو إن ماجدة فضلت الأضواء على الحياة العائلية، ورفضت أن تتخلى عن الفن لتأتي وتستقر معه في لبنان، فانفصلا وعاش فترة طويلة في بيروت وخلال هذه الفترة شارك في 3 أفلام في لبنان وتركيا، وتزوج من نساء من جنسيات مختلفة، منهن إمرأة إسترالية وحصل منها على الجنسية الأسترالية وأنجب منها زكريا وجوهرة اللذين سافرا إلى مصر، وعملا فيها لفترة ثم عادا إلى والدتهما في أستراليا، وتزوج من أميريكية وألمانية وخليجية وأردنية، كما تزوج من فالترواد بيتون أرملة الجاسوس المصري رفعت الجمال الشهير بـ رأفت الهجان.

من طيار إلى ممثل ودوره المخابراتي

قال إيهاب نافع في أحد لقاءاته الصحافية :"كانت تربطني بالزعيم جمال عبد الناصر علاقة ودية وكلها حب واحترام، وكانت هناك علاقة تربط والدي بالسيدة حرمه، وإنني أدين للرئيس عبد الناصر بأنه كان سبباً في إقلاعي عن الخمور"، وتابع :"لقد شاركت في صد هجوم الطائرات البريطانية على مصر خلال أحداث قناة السويس عام 1956، وعملت بعد ذلك ضمن السرب الجمهوري كأحد الطيارين الخاصين للرئيس الراحل جمال عبد الناصر. فقد استمرت حياتي في خدمة القوات الجوية حتى رتبة رائد، وبعد تولي الرئيس عبد الناصر رئاسة الجمهورية وعندما "أصدر قراراته بشأن الإصلاح الزراعي كنت معارضاً لذلك القرار.

ويكشف إيهاب نافع عن دوره الوطني في مذكراته التي طرحها قبل وفاته، تحت عنوان "لعبة الفن والمخابرات.. مذكرات الطيار الفنان إيهاب نافع"، قائلا: "إنه أقنع إسرائيل بأنه عميل مزدوج، وصار صديقاً لقائد القوات الإسرائيلية آنذاك عيزر فايتسمان، وقال نصًا في مذكراته: "كنت صديق عيزر فايتسمان، قائد القوات الإسرائيلية الذي أصبح رئيسًا لإسرائيل في ما بعد، وهو من مواليد حي الموسكي بالقاهرة، وكان في ذلك الوقت يُسهّل لي إجراءات السفر إلى إسرائيل للقيام بالمهام السياسية المُكلف بها من المخابرات العامة المصرية، وكان يساعدني اعتقاداً منه بأنني عميل مزدوج، فكنا نتبادل المعلومات العسكرية، بمعنى أنني كنت أعطيه المعلومة وأحصل في الحال على معلومة مقابلة، وكانت المخابرات المصرية تريد من خلال إحدى هذه المهام التي كلفتني بها أن تعرف وتتأكد من أن الممر الذي تقيمه إسرائيل بطول 7 كيلومترات للطائرات السريعة تم إنشاؤه أم لا". لذلك كان يدخل إسرائيل ويخرج بسهولة".

كلام غادة ابنته عن والدها

تحدثت الممثلة المصرية غادة نافع عن عدد زيجات والدها إيهاب نافع ، وسبب انفصاله عن والدتها الممثلة ماجدة الصباحي، وقالت في لقاء تلفزيوني: "والدي ارتبط 13 مرة طوال حياته ولكنه كان الأجمل بين كل زوجاته ولم تصل أي منهن لدرجة جماله".

وأضافت: "أعتقد أن والدتي كانت تغار بشدة عليه، لأنه كان جميلًا جدًا وعيونه عسلية، ولكنها لم تعترف بذلك ولا مرة واحدة لي"، وأوضحت أنه رغم انفصالهما إلا أن والدتها كانت تقربها بشدة من والدها، كما كانت تقدم لها العديد من الهدايا على أنها من والدها.

سنواته الأخيرة

على الرغم من كثرة زيجاته وحبه للنساء، إلا أن إيهاب نافع توفي وحيداً ولم يكن محظوظاً في حياته العاطفية، وفي بداية التسعينيات عاد إيهاب نافع إلى مصر، وإلى جانب أعماله القليلة في الفن، احترف تجارة الأخشاب وكوّن ثروة كبيرة. وفي 30 ديسمبر/كانون الأول عام 2006 رحل عن الحياة عن عمر ناهز الـ 71 عاماً، تاركاً خلفه 20 فيلماً ومسلسلاً وحيدا.

قبل أن يفارق الحياة، وكانت ماجدة في الجزائر تتسلم درع المجاهدين في حفل تكريمها، وبعد أن وصلت إلى مطار القاهرة وجدت من يخبرها بمرض زوجها السابق ووالد ابنتها فتوجهت مباشرة إلى المستشفى، حيث يرقد إيهاب نافع ليفارق الحياة وهي بجواره تسانده وتؤازره، كما حدث في بدايته الفنية، وهذا دليل على أن حبهما دام معهما وحتى لو كان كثير الزيجات، إلا إن لماجدة مكاناً في قلبه لم تستطع أية واحدة من زوجاته أن تلغيه، وعلى الرغم من افتراقها عنه، إلا أن حبه ظل ملازماً لها.