ولد الممثل السوري أنور البابا في دمشق يوم 12 نيسان/أبريل عام 1915، وتوفي فيها عام 1992 إثر ورم سرطاني خبيث في الرأس، وكان يعمل موظفاً في رئاسة الوزراء السورية، إلى جانب عمله في الإذاعة والمسرح والتلفزيون.
إشتهر بأدائه لدور شخصية نسائية بإسم "أم كامل"، وقد كانت بداية مسيرته الفنية عام 1939.
هو نجل المطرب السوري حسني البابا، وشقيق الخطاط العربي الشهير ​محمد حسني​، والد الفنانتين ​سعاد حسني​ و​نجاة الصغيرة​.
تلقى علومه الابتدائية في عدد من مدارس دمشق، ثم إنتسب إلى مكتب عنبر الشهير، لكن سوء وضعه المادي حال دون إكماله تعليمه، فاتجه إلى ممارسة أي عمل يدر عليه مكسباً مالياً، وكان ذلك قبل حصوله على الشهادة الإعدادية، فعمل في صناعة النسيج ثلاث سنوات، ثم حصل على وظيفة صغيرة في رئاسة مجلس الوزراء السوري.

مواهبه الفنية
في أحد أحياء دمشق القديمة بدأت ملامح طفولته الشقية ترسم مواهبه الفنية، وفي عام 1937 بدأ أنور البابا بتحقيق حلمه في التمثيل، فشارك في عدد من المسرحيات من خلال زميل عمره الفنان أنور المرابط، وعبد اللطيف فتحي و​مصطفى هلال​ وتيسير السعدي وأمين عطا لله ومحمد محسن وغيرهم، وقد أسند إليه الفنان أنور المرابط بعض الأدوار في التمثيليات المدرسية، قبل أن يترك الدراسة.
في عام 1937 جمعته الهواية بالفنانين تيسير السعدي، وفهد كعيكاتي، و​عبد السلام​ أبو الشامات، وعبد الهادي دركزلي، وأخذوا يتدربون على تمثيليات صغيرة يقدمونها في بعض البيوت في الأفراح وسهرات السمر، ثم نقلوا نشاطهم إلى الأرياف والقرى لإشباع هواياتهم.
وأيضاً في عام 1937 إشترك أنور البابا بأول عرض تمثيلي متكامل كان إسمه" أتاتورك"، وكانت تمثيلية صغيرة، ثم شارك في العام 1938 في مسرحية "جريمة الآباء"، وقد عرضت على مسرح العباسية آنذاك، وبعدها شارك بفرقة أمين عطا الله المسرحية المصرية، ثم ساهم بدور صغير في مسرحية "راسبوتين" مع الممثل يوسف وهبي بعد توظيفه برئاسة مجلس الوزراء، فساعده راتبه على تشغيل فرقة الهواة ضمت خمسة عشر ممثلاً.
وكان بدوره يجيد نظم كلمات الأغاني، وقد بلغ مجموع ما كتبه من أغنيات للإذاعة السورية بعد افتتاحها، أكثر من خمسين أغنية، ولكن بكل أسف بالغ ضاع أغلبها.

التحول الكبير
كانت مرحلة التحول الكبير عام 1947 عندما داهم ​سوريا​ وباء الكوليرا، وتم تنظيم حملة لتوعية الشعب من مخاطر المرض، وعندها قدمت مسرحية إذاعية شارك فيها أنور البابا بدور "أم كامل"، وأحدثت التمثيلية إعجاباً كبيراً، ومن يومها تقمّص هذه الشخصية الساحرة لينثر عطرها في سوريا والبلاد العربية، ثم أضفى عليها ضلالاً جعلتها تفوز بإعجاب الجماهير طوال أربعين عاماً وما يزيد، وقد ذاعت شهرة الشخصية حتى وصلت إلى معظم البلاد العربية، وعدداً من البلاد الأجنبية، واستطاع من خلالها أن ينقل اللهجة الشامية إلى مختلف البلاد العربية.
كتب أنور البابا مئات التمثيليات الإذاعية إضافة لعمله في التمثيل، ثم اتجه إلى الصحافة وكتب في مجلة "الدنيا" زاوية أسبوعية شعبية بعنوان "أم كامل تتحدث إليكم"، وكانت مقالاته باللهجة المحلية.
وفي السينما شارك بعشرات الأفلام السورية والمصرية، مع ​إسماعيل ياسين​ و​دريد لحام​ وغيرهما.
وفي العام 1961 انتقل إلى ​لبنان​، وقدم العديد من الأعمال الإذاعية والتلفزيونية هناك، وعند عودته لدمشق عمل مع فرقة محمود جبر، ثم تعاون مع الأخوين فتوح، فقدم معهما عشر مسرحيات.
في عام 1980 توفيت والدته فشعر بالأسى والحزن، فذهب إلى مكة لأداء فريضة الحج، والتزم بالصلاة والعبادة الخالصة لله تعالى حتى وافته المنية.
ومن أفلامه "إسماعيل يس للبيع" و"بنت البادية" و"الأزواج والصيف" و"أنت عمري" و"مغامرات فلفلة" و"امرأة تسكن وحدها" و"شقة للحب" و"فاتنة الصحراء" و"حبيبي مجنون جداً" و"غرام المهرج".
ومن مسلسلاته الدرامية "الأميرة الخضراء" و"أبو صياح الثاني عشر" و"مسحر رمضان" و"مختار السبع حارات" و"وصية المرحوم".

أم كامل
كانت شخصية "أم كامل" سبباً في إنتشار شهرته وتألق نجمه، وقد مارسها آنذاك بسبب فقدان العنصر النسائي في العمل الفني والدرامي، وقد بدأها في العام 1947 ثم تعلق بهذه الشخصية وأحبها، وأم كامل هي رمز للمرأة الدمشقية الخفيفة الظل، وبذلك يكون قد قدم أولى الشخصيات النسائية في العالم العربي.
ومن إحدى طرائفه عن هذه الشخصية، أنه حين ذهب لإحياء حفلات على مسارح القاهرة وصادف أن الممثل المصري حسن فايق استظرف شخصية "أم كامل"، والغريب أنه طلب من بعض الفنانين السوريين التوسط لدى "أم كامل" لقبول الزواج منه، و"أم كامل" تبدي خجلها وتخبئ وجهها بتلك الملاءة السوداء وتداري ضحكتها، وفجأة نهضت أم كامل وخلعت ملاءتها، فإذا هي رجل يرتدي طقماً تحت الملاءة.

وفي حديث مسجل لأنور البابا يقول: "أصبحت شخصية أم كامل النموذج الحي للمرأة الدمشقية، التي تتمتع بحلاوة حديثها وطلاوة صوتها، شخصية حيوية ساحرة ولدت لتغطية غياب الشخصية النسائية في المسرح لكنها حافظت في ما بعد على حضورها وتألقها، الداية الشعبية والعجوز الدمشقية التي سببت المتاعب لمن حولها و ملأت الدنيا وشغلت الناس على مدى أربعين عاماً، عاصرت عمالقة الفن العربي ونسجت معهم الكثير من الحكايات، كانت تسرق من العجائز الحركات والكلمات والسكنات، لتوظفها في خدمة الفن".