فنان مرهف الإحساس، مبدع على خشبة المسرح، ومن القلائل الذين جمعوا مواهب متعددة وتألقوا في التمثيل والغناء والشعر، إنه وليم حسواني، الذي توفي يوم أمس 22 كانون الأول/ديسمبر 2019.

ولد وليم حسواني في 22 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1933 في عائلة كبيرة مؤلفة من ثمانية أشقاء وخمس شقيقات. والده الشاعر خليل حسواني (متعهّد بناء وممثل مسرحي)، ووالدته السيدة نمري حنا يونس، التي كانت صاحبة صوت جميل.
ترعرع بين بيروت ورأس الحرف، وكان ميله الى الشعر والفن واضحاً منذ الصغر، وحين خطّ أولى قصائده لم يكن قد تجاوز الرابعة عشرة من عمره.
تلقّى علومه الابتدائية في مدرسة المخلّص في بيروت، والتكميلية والثانوية في مدرسة القلب الأقدس لأخوة المدارس المسيحية في بيروت أيضاً، ودرس مادة الحقوق لمدة ثلاث سنوات في جامعة القديس يوسف، ولكنه لم يتابع لينال الإجازة، بل إنصرف الى مهنة التدريس، التي إستمر يمارسها في موازاة عمله الفني.
زاول مهنة التدريس في مدرسة الفرير بفرن الشباك، إبتداءً من العام 1951، والعام 1971 أنشأ أول مدرسة "الأخوة اللبنانيين" في الحدت ومن ثم عام 1985 مدرسة "البيت التربوي" بالفنار. وبعد ذلك باع المدرستين وتفرّغ لتعليم مادتي الأدب والفلسفة في المعهد الأنطوني في بعبدا 1996 – 2002.
على الرغم من إنشغاله بمهنة التعليم، لم يغب عن أجواء الفن والشعر، وهو الذي ترعرع عليهما في العائلة والقرية، ومهرجانات بعلبك كانت المحطة التي إنطلق منها ليصبح "شاويش المسرح الرحباني" وأحد نجومه.

تحربته مع المسرح الرحباني
إتصل حسواني بالأخوين الرحباني، يوم كانا يحضّران لمسرحية "موسم العز"، فقُبل بصفة راقص، لكن عندما سمع صوته عاصي الرحباني دعاه للمشاركة في المسرحية بصفة ممثل ومغني، وأطل يومها في ديو أغنية "هلّك ومستهلّك"، مفتتحاً مسيرة فنية غنية تمثيلاً وغناءً.
أدى وليم حسواني عدة أدوار في مسرحيات الأخوين رحباني، منها دور "الشاويش" في "بياع الخواتم" (1964) و"الشخص" (1968) و"يعيش يعيش" (1969) و"المحطة" (1975)، وكذلك في "ميس الريم"، حتى بات لقب الشاويش ملازماً له. كما لعب دور الشحاد في "هالة والملك" (1967) ودور القاضي في "لولو" (1974)، ودور السمسار في "دواليب الهوا" و"الوصية"، ودور الشيخ خاطر الخازن في "أيام فخر الدين" ( 1965).
عن تجربته الفنية مع الأخوين رحباني، يقول حسواني: "في تجربتي مع الرحابنة أجمل أيام حياتي، تعرّفت خلالها الى عالم الجمال والفكر، الى عالم الموسيقى، والى الفن بوجهه الأجمل. عرفت عن كثب مدى عبقرية عاصي ومنصور. هما شاعران مبدعان، عالمان بالموسيقى، وقد طوّرا الموسيقى اللبنانية ورفعاها الى العالمية. أما أعمالهما المسرحية فهي علامة مضيئة في تاريخ المسرح".

أعماله في مسرح الأب فادي تابت
وفي العام 2000 أدى حسواني دور رئيس البلدية في مسرحية "الحق ما بيموت"، للأب فادي تابت، واستمر تعاونهما في "ثورة الشعب" و"الحرم الكبير" و"نهاية حلم" و"صاحب الغبطة والسلطان". كما كان له مسلسل "حريف وظريف" عام 1997.
غاص وليم حسواني في بحور الشعر شاعراً مرهفاً، وتوغّل في جمالات الزجل، وله ديوان "شريعة الغاب" (ثلاثة أجزاء)
أسس "صالون وليم حسواني للشعر والأدب" (1996)، الذي إعتبر بمثابة أكاديمية للشعر، يستقطب الشعراء والهواة الراغبين بأن تصبح أعمالهم ذات وزن ومعنى.

جوائز ودروع
درع تقديري من وزارة الثقافة (1998).
جائزة سعيد عقل للشعر والأدب (1999).
درع تقديري من تلفزيون لبنان (2006).
درع تقديري من مدرسة اللويزة (2008).
درع تقديري من بلدية ضهور الشوير لمناسبة مهرجان المغتربين (2009).
عدة دروع من قيادة الجيش في مناسبات مختلفة.


وفي عام 1959 تزوج وليم حسواني من السيدة أمال نوهرا، ورزقا بأربعة أولاد هم: ندى (طبيبة أسنان)، رولى (طبيبة تخدير لعمليات القلب المفتوح)، هدى (صيدلانية) وأنطوان (رجل أعمال)، وعلى الرغم من اتجاهاتهم، فهم جميعاً من محبي الشعر ومتذوقيه.