حضور بهي وتألق محبب رافقا إطلالة ​كريستا ماريا أبو عقل​ و​دايفيد سلطاوي​ في أمسيتهما الميلادية بامتياز التي أحيياها في كنيسة سان ماكسيم في لافال - كندا، برعاية وحضور قنصل لبنان العام طوني عيد، النائب اللبناني الاصل فيصل الخوري، رئيس الجامعة الثقافية في كندا رولان الديك، ممثلين عن الاحزاب اللبنانية والكندية، رؤوساء وأعضاء جمعيات، رجال دين، وحشد من أبناء الجالية اللبنانية والجاليات العربية والكيبيكية.

بداية ألقى القنصل عيد كلمة تحدث فيها عن معاني عيد الميلاد وتعاليمه الحقة المتمثلة في عيش السلام وروح المسامحة والغفران، ولا سيما في هذه الفترة المباركة، مستشهداً بترنيمة "ليلة الميلاد يُمّحى البغض" آملاً محو كل الآلام وعيش الأمل الحقيقي الذي يستحقه بلدنا لبنان.

وأضاف: "عيد الميلاد ليس للمسيحيين فقط، إنه لكل انسان يعيش السلام والأمان، والأهم أنه عيد الرحمة والتسامح وأن نبقى كلنا يداً واحدة، ومجموعين لنرفع اسم وصوت لبنان في العالم أجمع".

وختم شاكراً الكنيسة الكيبيكية التي استضافت رسيتال الميلاد بأصوات مرنميه كريستا ودايفيد والفرقة الموسيقية الشابة "وكورال العائلة " الرائع، وهذا إن دل على شيء فعلى الاندماج المتين في المجتمع الكيبيكي.

أنشد المرنمان باقة منوعة من الترانيم الميلادية التي خطفت الحضور وشدته الى حيث العطش الدائم للفرح والسعادة والأمل الكبير بالغد الآتي، فترانيم الميلاد ولغاتها الثلاث تتقن زرع حب الحياة، وصوتا كريستا ودايفيد تستسيغان الاناشيد المفعمة بصور الطفولة وتكريم ملك الملوك يسوع المسيح.

تنقلت كريستا ماريا في كنيستها بالغناء ما بين "روح زورهن ببيتن" و"ولد المسيح"، منتقلة إلى "ليلة الميلاد" حيث الدعوة عامة لمحو البغض وفرش القلوب بالرجاء، عابرة نحو "جايي الليلة يسوع" التي أنعشت من خلالها قلوب الحاضرين المنتظرين ولادته بشوق وإيمان، فتوحدت الصلوات وسافر الجميع في رحلة استثنائية توزعت فيها كل ألوان الحب والأمل والسلام.

وبخشوع لا يفقهه إلا من خبر التقوى والإيمان، صلى دايفيد مرتين منشداً بصوته الحنون "يا جايي"، "مورانتاه" و"عمانوئيل" في تأكيد واضح وصريح أن الله معنا فمِن مَن نخاف.

رافق المرنمين "كورال العائلة" وفرقة موسيقية مؤلفة من طلاب جامعيين، سيريل قزي على البيانو، تريسي لحود على التشيللو، كارن لحود على الـ Violon، لويجي عيد على Flute traversière، وانطونيو أبي حنا على الكاخون، أشرف على إدارتها وتنسيق الأدوار فيها قائدها الحكيم دايفيد الذي استطاع بخبرته وحكمته جعلها عائلية بإمتياز.

لا تخافوا لبنان باقٍ

وفي القسم الثاني من الرسيتال، توقفت سفيرة الطفولة عند ما يجري في بلدها لبنان الذي لم يغب عن وجدانها لحظة واحدة، مؤكدة وبكل ثقة أن لبنان باقٍ "أنا أكيدة أنه بالصلاة وبوجود القديسين، لبنان باق، لا تخافوا"، طالبة من الجميع مشاركتها الأغنية الميلادية "يا نبع المحبة"، متوجهة بها إلى يسوع الساكن في قلبها أن يحمي لبنان من الأيام الصعبة ويعيده منارة الشرق، فتعالى التصفيق ومعه الهتافات التي خنقتها الدموع إعجاباً بأداء وحضور أصغر المرنمات.

ثم انتقل المرنمان كريستا ودايفيد إلى أداء ترانيم مشتركة توزعت ما بين "Douce Nuit"،Silent Night ، "يا هالطفل النايم" وSanta Clause، ميدلي ميلادي، وغيرها من الترانيم، تاركين للحضور نعمة التأمل بفرح الميلاد ونعمة الغفران في هذا الزمن المجيد.

وتخلل الرسيتال، الذي نقل مباشرة عبر محطة "تيلي لوميير" التي يديرها مارون عنيد-كندا، معرض المغارات الميلادية بنسخته الجوالة الذي يحرص رئيس جمعية amen عصام عازوري المنظمة لهذا المعرض على تنظيمه ونشره على الإنترنت، في العديد من الدول في ظل الاوضاع التي يعيشها العالم اليوم والحاجة الملحة لنشر الروح الميلادية وإستعادة كل معاني العيد.

وفي لقاء خاص لدايفيد مع موقع "الفن"، تحدث عن لقائه بكريستا ماريا والتحضير لهذا الرسيتال، قائلاً : "صراحة انا اعرف كريستا منذ عدة سنوات، وشاءت الظروف أننا عدنا وإلتقينا في مونتريال، فقررنا أن نحضّر لعمل ميلادي Chantons Noel نغني فيه فرح ولادة يسوع المسيح ولا يشبه أياً من الأعمال الأخرى في مونتريال، وبالفعل بدأنا التحضير منذ ما يقارب الشهر وقد جاءت نتيجته وفق الاصداء بأكثر من رائعة. أما ما ميزنا فهي نوعية المزج بين الأغاني لناحية الموسيقى واللهجات، الجوقة التي رافقتنا والتي تضم اكثر من عشرين شخصاً تتفاوت أعمارهم ما بين العاشرة وما فوق الثلاثين وقد حرصت على إدارتهم وتدريباتهم بجو عائلي، فكنا نتعاطى مع بعضنا البعض بمحبة ما أضفى جواً عائلياً بامتياز".

وأضاف: "الروح الميلادية التي جمعتنا هي أكثر ما ميزنا، كما أن حضور كريستا ماريا الاستثنائي وصوتها الرائع الذي دخل الى قلوب الناس من دون استئذان، كلنا شكلنا فريقاً متجانساً لفت الأنظار والأسماع" .

وعن النشاطات الأخرى أجاب: "نحضّر لرسيتال آخر في مونتريال وثانٍ في أوتاوا وهذا دليل واضح على نجاحنا كفريق واحد".

كلمة أخيرة: "اردنا من خلال رسيتالنا إيصال صلواتنا إلى الله طالبين منه أن يحل السلام بلبنان وفي كل العالم، فنحن نريد أيضاً أن يصل صوتنا إلى كل انسان ترك لبنانه لبناء مستقبله في الخارج على أمل عودة اكيدة بعد استتباب الأمن وعودة الأمان إلى ربوع الوطن الغالي".