لم ينشأ في بيت على علاقة بالفن، لكن خاله أديب محيش كان المحفز الأول له للمضي في هذا الدرب، بحكم عضويته في جمعية الفنون الجميلة، ما حدا به ورفاقه إلى تشكيل رابطة ثقافية انطلقت منها شرارة البدء.

ولد الممثل السوري رياض نحاس في مدينة دمشق يوم ‏31 تموز/يوليو عام 1938‏، ودرس ليسانس في الأدب الإنجليزي عام 1962 في جامعة دمشق، ولعب عدداً من الأدوار في المسرح الجامعي.

شارك كممثل بالعديد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية والسينمائية، إضافة إلى بعض الأعمال الإذاعية، وهو عضو في المسرح القومي منذ عام 1969، وعضو في نقابة الفنانين منذ عام 1980.

تميز بقدرته على أداء كافة الأنواع الدرامية، فبرع في التراجيديا والأعمال الاجتماعية، ونجح في الكوميديا والبيئة الشامية، وأيضاً في المسلسلات التاريخية.

بداياته

كانت طفولته الأولى عادية، إلى أن أتت مرحلة الدراسة الثانوية التي احتضنت بدايات مشروعه الفني، ففي خمسينيات القرن الماضي كانت للنوادي الثقافية سطوة كبيرة في حركة المجتمع، وخصوصاً على الصعيد الفني، ففيها يُلقى الشعر وتُقدم الأغاني والمسرحيات، ويتم نقدها من قبل الأصدقاء، وفي مدرسته الثانوية تشكّلت رابطة "النهضة الثقافية" التي قدم فيها رياض نحاس المحاضرات والندوات النقدية، وتم عرض الكثير من الأفلام السينمائية، إضافة إلى المسرحيات.

فكانت تلك المرحلة هي التي زرعت في نفسه أولى بذور الفن، إلى أن حصل على الشهادة الثانوية عام 1958، ودخل كلية الآداب لدراسة اللغة الإنجليزية، وهناك التقى الأستاذ "بارما" الذي قدِم من الهند لتدريس الطلاب وكان مهتماً بالمسرح ويدرِّس الدراما في بريطانيا، ويقدّم في كل سنة عرضاً مسرحياً لشكسبير، ويجسد شخصيات العرض طلابٌ من القسم ذاته، فكانت آنذاك مشاركته الأولى في مسرحية "تاجر البندقية" بدور الخادم اليهودي "شايلوك"؛ وذلك في زمن الوحدة بين سوريا ومصر، ومن بين من حضروا هذه المسرحية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

بعد التخرج ذهب رياض نحاس إلى السعودية بقصد التدريس لمدة عامين، وحين عاد وجد الدكتور رفيق الصبان قد أنشأ فرقة الفنون الدرامية للإذاعة والتلفزيون، فإنضم إليها في العام 1963، وقدم فيها الكثير من العروض.

ثم قامت وزارة الثقافة بضم هذه الفرقة إلى المسرح القومي، وهناك قدم ما يزيد على مئة عرض مسرحي تزامناً مع عمله في الإذاعة وتصوير السهرات والمسلسلات التلفزيونية والبرامج التعليمية الدرامية، وكل ذلك بالأبيض والأسود إلى أن دخل التلفزيون الملون في الثمانينيات حياتنا، وبدأت معه رحلة طويلة.

أعماله

يُعد دور "أبو ممدوح" في "باب الحارة" من أكثر الأدوار مميزة وأشهرها خلال مسيرته الطويلة، ويعد أحد أهم العناصر في سلسلة "مرايا" مع الممثل السوري ياسر العظمة.

يحمل رصيد رياض نحاس في الدراما التلفزيونية أكثر من مئة مسلسل، نذكر منها "حكايا الليل" عام 1972 و"صح النوم" عام 1974 و"رحلة المشتاق" عام 1977 و"بصمات على جدار الزمن" و"حرب السنوات الأربع" عام 1980 و"مرايا " عام 1984 و"وداعاً زمن الصمت" عام 1986 و"حارة نسيها الزمن" و"مرايا" عام 1988 و"البركان" عام 1989 و"أيام الخوف" و"هجرة القلوب إلى القلوب" عام 1991 و"جريمة في الذاكرة" عام 1992 و"بنات وأمهات" عام 1993 و"حمام القيشاني" عام 1994 و"الخطوات الصعبة" عام 1995 و"صوت الفضاء الرنان" و"المحكوم" عام 1996 و"العبابيد" عام 1997 و"الأيام المتمردة" عام 2001 و"أبناء القهر" عام 2002 و"عصر الجنون" عام 2004 و"الظاهر بيبرس" عام 2005 و"طعم السفرجل" و"سقف العالم" عام 2006 و"قمر بني هاشم" و"لورانس العرب" عام 2008 و"أصوات خافتة" عام 2009 و"طالع الفضة" عام 2011 و"الأميمي" و"الولادة من الخاصرة" عام 2012 و"طوق البنات" عام 2014 و"عطر الشام" عام 2015.

ومن أفلامه في عالم الفن السابع "عروس من دمشق" عام 1973 و"غراميات خاصة" و"المغامرة" و"فاتنة الصحراء" و"صح النوم" عام 1974 و"المزيفون" عام 1975 و"الشرخ" عام 2000 .

ومن مسرحياته "الملك لير" و"تاجر البندقية" و"الملك العاري" و"الحارس" و"الزواج" و"حرم سعادة الوزير" و"أوديب" و"أبو خليل القباني" و"الفيل يا ملك الزمان" و"البخيل".

ومن أعماله في المسلسلات التركية المدبلجة "وادي الذئاب" بشخصية "خسرف آغا"، و"دموع الورد" بشخصية "جلال".

أما في الإذاعة فرصيده أكبر من أن يحصى، وكانت له آلاف الساعات الإذاعية التي تتنوع بين مسلسلات وبرامج ثقافية وتعليمية، منها مسلسل "حكم العدالة" الذي جسد فيه شخصية النائب العام في نصف حلقاته تقريباً، ومن البرامج نذكر "آفاق مسرحية، حكايات من بلدي، ظواهر مدهشة، شخصيات روائية".

عاصر أبناء الجيل الأول والثاني في الدراما السورية

يتميز رياض نحاس بطيبة قلبه وحبه لمساعدة الممثلين الجدد، لذلك كان يقدم عصارة خبرته للفنانين الشباب، الأمر الذي جعله محبوباً وكأنه الأب الذي يحنو على أبنائه.

ولا يزال يواصل رحلته في عالم الدراما السورية، رغم تقدمه في السن وإقترابه من عامه الواحد والثمانين، ليكون قد عاصر أبناء الجيل الأول والثاني في الدراما السورية، ويعاصر الآن الممثلين الشباب.

ورغم الحرب في سوريا، فإن رياض نحاس متمسك بأرضه ويرفض الخروج منها، ولا زال يواصل رحلة الحياة ويرفد الدراما بالعديد من الأعمال.

تم تكريمه مرات كثيرة من قبل وزارة الثقافة، نقابة الفنانين، الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ونقابة السينمائيين اللبنانيين عن مجمل أعماله.

متزوج من الممثلة السورية أميمة الطاهر، وأب لإبن وحيد إسمه "عَمْرو"، وهو جد لثلاثة أحفاد.