نجم مصري قدير قدم للسينما المصرية والدراما أهم الأعمال التي إمتازت بالواقعية في الأداء والقصص نفسها، فهو من أنصار الفن الذي يكون مرآة تعكس حياة المجتمعات، وقدم نماذج كثيرة للمواطن المصري في أعماله بمختلف أشكاله، وكذلك تنوع في الألوان الفنية على غرار الصعيدي والفلاح والكلاس وغيرها من النماذج الحقيقية، فلقد صنع لنفسه تاريخاً فنياً كبيراً لا أحد يستطيع نسيانه.
هو الممثل ​عزت العلايلي​ الذي يكشف لـ"الفن" رأيه في تجربة مسلسل "​قيد عائلي​"، وأسباب إستمرار أزمات الميراث وصراع الأشقاء في الأعمال الفنية، والمقارنة بين المواسم الدرامية والحضور السينمائي، وموقفه من الأدوار ذات المساحات الصغيرة بالسينما، وتفاصيل كثيرة في هذا اللقاء.

في البداية..شاركت مؤخراً في بطولة مسلسل "قيد عائلي" بشخصية "كامل الخولي" الذي يدخل في صراع مع شقيقه بسبب الممتلكات والميراث..كيف كانت أصداء هذا العمل بالنسبة لك؟
الأصداء كانت طيبة للغاية، والعمل ناقش قضية مجتمعية هامة مازالت منتشرة في الوطن العربي، وهي خاصة بالميراث والممتلكات ما بين الأشقاء، وسعدت بالمشاركة بهذا العمل، وأكثر ما جذبني إليه هو كتابته التي تعكس واقعاً يعيشه المجتمع المصري من دون إستيراده من الخارج، على غرار بعض أعمال الفورمات الأجنبية، كما أن الأصداء والآراء الإيجابية التي حصدها العمل تعكس مدى مناقشة العمل قصة محورية تمس الجمهور بشكل كبير.

هل معنى حديثك أنك لا توافق على أعمال الفورمات المستوردة من الخارج؟
لا أهاجم أعمال الفورمات، ولكنني أتحدث عن ضرورة أن تكون هناك قصص مصرية تناقش قضايا هامة تمس الجمهور بشكل كبير، مثل قضايا الميراث والصراع بين الأشقاء كما في "قيد عائلي"، وفي الوقت نفسه نحن لدينا أزمة في الكتابة، لذا يتم إستيراد أعمال أجنبية ويتم "تمصيرها"، فهذا أمر جيد ولكن من الناحية الأخرى، علينا تقديم كتابات تعكس روح المجتمع المصري، خصوصاً أن الفن مرآة الواقع.

ولكن لماذا أغلب الأعمال الصعيدية والمجتمعية وبإختلاف أحداثها، تناقش أزمات الميراث والصراع بين الأشقاء، ألا ترى في ذلك تركيزاً على جانب واحد؟
أعتقد أن التركيز على هذه الأزمة هو سبب إنتشارها، خصوصاً أن صراع الأشقاء موجود منذ آلاف السنين، وهذا أمر طبيعي أن تُناقش في عدة أعمال، سواء ضمن دراما الصعيد أو المجتمعية المصرية، فنحن نُقدم هذه النماذج من خلال الأعمال الفنية كي يتعظ من يقعون في هذه المشكلات مما يحدث في الدراما والأعمال الفنية، وليست كل الأعمال تدور في هذا النطاق، ولكن إستمرار مناقشة المشكلة في أعمال درامية يعني أنها مازالت موجودة وليست تكراراً.

لماذا الإستعانة ببعض الرتوش الكوميدية، والتي حاولت من خلالها إضفاء روحاً خفيفة على شخصية "كامل الخولي" ضمن "قيد عائلي"؟
أعتقد أنه ليس من الجيد أن تضع الجمهور في ملعب ليُشاهد صراعاً حاداً طوال الوقت، لأن الحياة ليست كذلك في الأساس، وأحببت أن أجعل للشخصية روحاً خاصة بها بين مواجهة بعض التحديات القاسية وخفة الظل في بعض الألفاظ والجمل التي تقولها.

وكيف ترى المقارنة في الدراما بين موسم رمضان والمواسم الأخرى؟
ولماذا تتم مقارنة بين الموسمين؟ فكل موسم له ما يميزه عن الآخر، والجمهور أصبح متشوقاً لكي يملأ الفراغ بمشاهدة وحضور أعمال فنية طوال العام، سواء في رمضان أو خارجه، وأعتقد أن النص الجيد والعمل المتميز سيحظى بمشاهدات جيدة وأصداء طيبة بأي موسم مهما كان مختلفاً.

تحاول أن تكون حاضراً في السينما والدراما من وقت لآخر، ولكنك لم تحظَ خلال السنوات الأخيرة بفيلم يُعيد أمجادك بالسينما؟
كل وقت وله ظروفه، وكذلك العمر، وليس لدي مانع في أن أغيب عن السينما في حال لم أجد ما يظهرني بشكل جيد، ولقد حصلت على فرصة مؤخراً بفيلم "تراب الماس" وبدور صغير، ولكنني وجدت فيه إحتراماً لمكانتي الفنية ويظهرني بشكل جيد ضمن عمل محترم ونجوم شباب متميزين للغاية، لذلك شاركت فيه، ولا أمانع الأدوار ذات المساحات الصغيرة في السينما، شرط أن يكون عملاً جاذباً مثل "تراب الماس".

من المعروف عنك إرتباطك بالجمهور وعدم إنفصالك عنه في أعمالك، فلماذا تُفضل تقديم الواقع سواء في الدراما أو السينما؟
أعتقد أن الرسالة الحقيقية والسامية لأي فنان أن تُقدم له أعمالاً تحترم أفكاره من خلال قصص واقعية تُشعر المشاهد بأنه هو الموجود داخل العمل أو صديقه أو شقيقه أو أي أحد من المجتمع الذي يعيش فيه، والفن مرآة الواقع هذه لا يجب أن تكون مُجرد شعارات فقط، بل حقيقة يتم تنفيذها على أرض الواقع.

ولكنك إبتعدت عن هذا الواقع بأفلام الخيال والرعب والجن، وشاركت منذ سنوات طويلة بفيلمي "​الإنس والجن​" و"عاد لينتقم"، هل كانت هذه محاولات للتغيير وحسب؟
الواقع يقول أيضا إن الإنس والجن على الأرض، وهناك قصص كثيرة يكون عليها الجدل في الواقع كما نُشاهد الكثير من الحالات على التلفزيون، ولم تكن محاولات للتغيير، ولكنها كانت تجربة أحببت أن أقوم بها في هذا الوقت، وكانت حينها نقلة بالنسبة للمشاهدين.

أشدت بفيلم "​الممر​" وأنت واحد ممن شاركوا بأفلام حربية، ومن أبرزها "​الطريق إلى إيلات​"، فما هي أهمية تقديم أفلام من هذا النوع للشباب والأجيال الجديدة؟
أعتقد أنه من الضروري إعادة إحياء الحروب التي خاضتها الدولة المصرية، ودورها الريادي في المنطقة، والتضحيات التي قدمها الكثير من الرجال الذين روت دماؤهم أرض الوطن، فنحن حالياً نعيش حرباً شرسة بين الوعي واللاوعي، وعلينا أن نُذكر الأجيال الجديدة التي ترى العالم كله أمامها، بمجهودات الجيش المصري وتاريخ بلده والحروب التي خاضها وما زال يخوضها، و"الممر" عمل محترم أعاد الروح الوطنية للجمهور من جديد.

في النهاية، من المعروف عنك تأريخ بعض الفترات الزمنية بمذكرات خاصة لك ولعائلتك، فلماذا لا تحاول تقديمها في كتب؟
لا أرغب في ذلك لأن كتابة هذه المذكرات، سواء عن حرب أكتوبر وسيناء والفترة الصعبة التي عاشها البلد وقتها في الحرب مع إسرائيل، وعن الكثير من الأحداث والفترات الأخرى، هي مذكرات من أجل نفسي والعائلة وليست للنشر، ومنذ أن بدأت فيها لم يكن هدفي منها تجارياً على الإطلاق، بل لأنني أحب الكتابة.