يعيش لبنان مرحلة إستثنائية من حياته حيث يثور أغلب الشعب اللبناني من مختلف إنتماءاته الدينية والحزبية، ضد الطبقة السياسية الحاكمة، وللتأسيس لجمهورية ثالثة قادرة على التطور والتحضر.

في هذه المرحلة الصعبة والمخاض العسير لسطوع شمس لبنان من جديد، تمر الذكرى السنوية الخامسة لوفاة المفكر والشاعر اللبناني سعيد عقل، وتعود بنا هذه اللحظات الى أفكار وكتابات وطروحات واشعار عقل وفلسفته اللبنانية، والتي بلا شك، نحن اليوم بحاجة لها لدعم فكرة المواطنة والتشبث بالأرض.

رحل سعيد عقل عن لبنان وترك إرثاً حضارياً لو تم إعتماده كدستور ثقافي وإنساني، لكان لبنان اليوم ينعم بالطمأنية منذ سنوات، ولم نكن لنصرخ في الساحات اليوم "حرية، عدالة إجتماعية"، فالحرية كانت دستور حياة عقل، والعدالة الإجتماعية هي ما كان يطمح إليه في حياته.

تحت عنوان "القومية اللبنانية" وقّع عقل العديد من أعماله الأدبية، كان يرى لبنان وطناً قومياً نهائياً لكل ابنائه، ولم ينظر له يوماً على أنه فندق أو قطعة أرض تجمع شعباً على شكل جاليات تابعة لبلدان عديدة، كان يرى في لبنان حلماً قادراً على التحقق، لكن الوقت خذله، والواقع أنهك جسده، إلا أنه لم ينل من عزيمته، أما التاريخ فأنصفه، وصنّف كل أعماله كمرجع أدبي للأجيال.

خسر لبنان سعيد عقل، لكن إرثه باقٍ، وأفكاره حاضرة اليوم ومنها أن لبنان وطن نهائي لكل إبنائه.