في إطار استقطابها لأبرز النجوم العالميين وصنّاع الأفلام، إستضافت النسخة السابعة من ​مهرجان أجيال السينمائي​، الذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام، النجم الأميركي ​تشيس كراوفورد​ الذي عرفه الجمهور حول العالم من خلال مجموعة من الأعمال الناجحة، وأهمها المسلسلان الشهيران عالمياً "​The Boys​" و"​Gossip Girl​".

وبعيداً من عدسة الكاميرا، تمّ عقد لقاء صحفي مصغّر جمع كراوفورد مع عدد من أهل الصحافة العربية،أكد خلاله الممثل الأميركي أنه يزور الشرق الأوسط للمرة الأولى ولم يكن يعلم ماذا يتوقع من خلال هذه الزيارة، وعبّر عن سعادته ودهشته من ردة الفعل التي قوبل بها على السجادة الحمراء، وتحديداً من قبل أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و12 عاماً، فقد أدخلت السعادة إلى قلبه وجعلته يبتسم بشكل كبير. وأضاف: "من المهم جداً تعليم الأطفال كيفية سرد القصص وصناعة الأفلام، وأن نخبرهم أن الأفلام لا تقوم فقط على أبطال الحركة والأبطال الخارقين وإنما هناك قصة حقيقية خلفها".

وعن مشاركة الأطفال والشباب اليافعين في لجان تحكيم المهرجان، أشاد كراوفورد بالفكرة واعتبرها مثيرة للإعجاب، ولفت إلى أن السماح لهم بمشاهدة الأفلام وإبداء الرأي والانتقاد ينمّي لديهم الحسّ بالمسؤولية ويشركهم في عملية تعليمية فنية يمكنهم من خلالها الحكم على الأعمال السينمائية، والتفكير بعمق حول إدراك المغزى من هذه الأفلام.

ورداً على سؤال لموقع "الفن" حول مدى تقبّله شخصياً للنقد بخاصة إذا ما كان من قبل الأطفال، قال كراوفورد: "لا أملك الخيار في ما يتعلّق بالأطفال فهم لا يستخدمون "الفيلتر" ولا يجاملون بل يقولون الحقيقة كما هي، وهذا أمر صحي. أتشوّق للقاء هؤلاء الحكام الصغار خلال الندوة النقاشية التي أعدّها المهرجان، والاستماع إلى آرائهم والرد على أسئلتهم، وتقبّل كل ما سيقولونه لأنهم لا يزالون يملكون خاصية الفضول". وتابع بالقول: "أتقبّل النقد، وكممثل أواجه الانتقاد دوماً وتعلمت كيفية تقبّله".

صرّح كراوفود خلال المؤتمر أيضاً بأنه يفضّل عرض المسلسلات القصيرة التي تعتمدها حالياً المنصات العالمية وتقوم ببثها لأن عملية السرد فيها أكثر جرأة، ويتمّ طرح المواضيع المختلفة في حلقاتها على أن تتضمّن نهاية قريبة، فالمسلسل ذي الثماني حلقات مثلاً فيه قصة وهدف ونهاية. مسلسل "Gossip Girl" كان يتألف في كل موسم من عشرين حلقة تقريباً، ولكن في حلقة كان ثمة ما يشبه النهاية، أو يترك الباب مفتوحاً للاستنتاجات. وأكد أن المسلسلات الطويلة الكلاسيكية ربما لم تعد تعجب الجمهور هذه الأيام وبخاصة الشباب، وأشار إلى أن المسلسلات محدودة الحلقات تبتعد عن السردية، وفي حال مشاركته في مسلسل طويل فإنه شخصياً يفضّل أن تكون لكل حلقة نهاية.

وردّاً على سؤال آخر لـ"الفن" حول مدى توفّر صناعة النجوم حالياً، قال كراوفورد: "يختلف الأمر في أيامنا الحالية عن نجوم الأفلام الكلاسيكية، ويكمن الاختلاف في نوعية الأفلام التي تقدّم في هذا الوقت. في الماضي، كانت الأفلام تعرض خلال عطلة نهاية الأسبوع حيث يتوجه الجمهور إلى دور السينما للاستمتاع بها، ولم يكن هناك اهتمام بالتسويق أو التصويب على الفئة المستهدفة من الجمهور. لا تزال هناك إمكانية لصناعة النجوم الذين يعتمدون على المسار التمثيلي والمهني لكل منهم على حدى". وعن مثله الأعلى في التمثيل، يقول كراوفورد: "في طفولتي، إصطحبني والدي إلى السينما حيث شاهدت فيلم "​Cool Hand Luke​" من بطولة ​بول نيومان​ فلفتني، وهناك الكثير من الممثلين الكبار الذين أعتبرهم قدوة لي وفي مقدمتهم بول نيومان، ​غاري أولدمان​، و​كوانتين تارنتينو​ وهذا ما عزّز من عشقي للأفلام المستقلة والكلاسيكية".

وفي ردّ أخير على سؤال "الفن" حول ما إذا كان الفضول قد دفعه للتعرّف إلى واقع السينما العربية والممثلين العرب بعد تلقيه الدعوة للمشاركة في "أجيال" وإمكانية التعاون مع مؤسسة الدوحة للأفلام مستقبلاً، أجاب كراوفورد: "عندما تلقيت الدعوة للمشاركة في المهرجان بدأت بالفعل إجراء بحث حول هذه المنطقة بشكل عام والمهرجان بشكل خاص، ولا أزال في طور التعرّف إلى تفاصيل الحركة السينمائية هنا. لقد إلتقيت المخرج ​إيليا سليمان​ وتحاورت معه ولفتتني كلمته في حفل الافتتاح أيضاً". وختم بالقول:"أتمنى أن تشهد الفترة المقبلة تعاوناً فنياً بيني وبين مؤسسة الدوحة للأفلام يجمع بين العالمين: الشرق والغرب، كما أودّ العودة إلى قطر مجدداً وزيارة المتحف الإسلامي في الدوحة".