هادي بو عياش ممثل لبناني شاب، درس الإخراج وبدأ عمله كمساعد منتج ومخرج في عدة برامج تلفزيونية، ثم انتقل للعمل مع الأمم المتحدة كمخرج ومصور لأفلام وثائقية. لاحقاً، مثّل في إعلانات ومسرحيات لزملائه.

وأول تجاربه السينمائية كانت في عام 2007 من خلال الفيلمين القصيرين "شهيد" و"إسمعي" واللذين حققا نجاحاً كبيراً وشاركا في العديد من المهرجانات المحلية والدولية.

أما تجربته الدرامية الأولى والوحيدة إلى اليوم فكانت مؤخراً في مسلسل "بردانة أنا" بشخصية "نديم" والذي تربطه علاقة حب مع إمرأة متزوجة تكبره في العمر، ومن هنا يواجهان مشاكل إجتماعية وعائلية.

وهنا تتابعون مقابلة أجريناها معه للحديث عن تجربته الدرامية الجديدة هذه وأمور أخرى.

كيف تصف لنا تجربتك في مسلسل "بردانة انا"؟

كنت أتمنى منذ مدة أن أشارك في عمل درامي لبناني مع ممثلين أبطال طوال عمري كنت أشاهدهم على التلفزيون، وعندما عرفت أنني سأكون جزءاً منه بدور مع هؤلاء الأبطال، كان أمراً مميزاً جداً، وأذكر منهم مثلاً الممثلين رولا حمادة، نهلة داوود، بديع أبو شقرا وكارين رزق الله.

وعندما إطلعت على النص، قلت أنني لا أستطيع إلا أن أكون في هذا العمل، وأدخل على "الطبخة" الدرامية اللبنانية وأتذوقها، وفي الوقت نفسه أكون جزءاً منها، وهذا بالنسبة لي خبرة كبيرة جداً وتعلمت كثيراً لأنه ليس سهلاً أبداً لشخص مثلي يحب التمثيل ودرسه أن يبدأ التمثيل بهكذا مسلسل وهكذا دور.

قلت إنك منذ مدة كنت تتمنى المشاركة في عمل درامي لبناني، لماذا قررت اليوم خوض التجربة وليس من قبل؟

لقد كنت مصراً على فكرة أن أبقى متمسكاً بالسينما وأعمل بها فقط، لأنني كنت أسمع كثيراً عن الدراما اللبنانية، لناحية طريقة العمل لأنها ليست مريحة بالنسبة للممثل وتأقلمه بالدور مع باقي الممثلين والوقت الكافي والميزانية وأمور أخرى.

إلى أن قلت إنه ليس من الخطأ أن يجود الشخص بالموجود، وإلى أن شعرت بأنني نضجت بما فيه الكفاية لأدخل هذه التجربة.

ومع العلم أن عملي الأساسي هو مخرج أفلام وثائقية، وهذا يأخذ الكثير من وقتي، ودائماً لدي إستقلالية في ان أبحث عن أدوار، ومن هنا قررت التوقف قليلاً عن الإخراج وأعطي وقتاً أكثر للتمثيل.

هذا يعني أننا سنراك في أعمال درامية أكثر؟

انشالله، تلقيت سابقاً الكثير من عروض الأدوار ولكنها لم تتلاءم مع شخصيتي، فأنا أعتمد كثيراً على غريزتي وإحساسي وثقتي بالمخرج والقصة والممثلين.

فأتمنى أن يعرض علي أدواراً، فأنا أحب الجمهور اللبناني.

تلقيت عروضاً من بعد هذا المسلسل؟

كلا، لا أدري إن كانت مسألة وقت، أو أنه ليس هناك دور يشبهني.

هل شعرت بالخوف من الدور الذي تؤديه في المسلسل؟

نعم، ولكن هو نوع من الخوف الذي يجعلك تكون مسؤولاً وأمام شخص مخضرم ولديها خبرة كبيرة على شاشة التلفزيون أي الممثلة اللبنانية نهلة داوود.

شعرت بالخوف أن لا أكون على قدر المسؤولية بمجاراتها، وهذا في الوقت نفسه حمسني أكثر وعلى امل أن أكون قد قمت بواجبي على الشكل الصحيح.

ماذا يمكنك أن تخبرنا عن علاقتك مع الممثلة نهلة داوود في العمل؟ إلى أين ستصل؟

أستطيع أن أقول لك ماذا أشعر وعلى ضوئها تستطيع أن تتخايل الموضوع، فأنا في العمل شعوري بأنني مغروم بها جداً لهذه السيدة وبعيداً عن المصالح وأية نية سيئة، فأحبها من قلبي ووجدت نفسي بها، وهي تكملني، فتجعلني أشعر بالمسؤولية والرجولة.

وهذا كله يجعلني لا أنظر إلى فكرة النص وأعمل إنطلاقاً من إحساسي بالعمل وبالشخصية التي أؤديها.

بالنسبة لك، بعيداً عن شخصية "نديم" في المسلسل، إن أحببت واقعياً سيدة متزوجة وأكبر منك في السن، ما هو قرارك وكيف تتصرف؟

أنا لا أحب أن أؤذي أحداً، أي عندما أدرك أن هذا الحب سيؤذي أشخاصاً أبتعد عنه وأحصر علاقتي بها كصديقة وأحوله لحب عذري، فأنا أؤمن أن الحب وجد ليطور ويحسن.

ماذا عن السينما، خاصة بعد تجربتك في فيلم "إسمعي" مع المخرج فيليب عرقتنجي والذي حقق نجاحاً كبيراً؟

هناك تجربة جديدة، من خلال فيلم سينما مصري قيد التحضير ومن المفترض ان يبدأ تصويره في أواخر هذا الشهر، وأفضل أن أتكلم عنه أكثر في الوقت المناسب.

إنطلاقاً من هذا الفيلم، هذا يعني أنه لديك طموح في الإنتشار عربياً؟

العالم العربي يأخذ العقل بكتابه وأفكاره وممثلينه ومن يعملون في الدراما والسينما، ولي الشرف أن أتعامل معهم وكل واحد يعطي الثقافة التي هو قادم منها، ولكن من المهم أن تجد أنت أين عليك أن تتمسك بالمعادلة وتجد الأشخاص المناسبين للتعامل معهم.

يمكن القول أنك لا زلت في بداية مسيرتك الفنية، بعد حوالى الخمس أو العشر سنوات، أين ترى نفسك؟

أرى نفسي شخصاً مستقلاً بشكل عام، وشخصاً محباً ويحب الناس انشالله الناس تحبه، وليس همي الشهرة أو الأدوار العالمية.

أنا لدي حب كبير لعملي ومعتمد عليه وأنا راضٍ بما يحدث معي وانشاءلله للأفضل.

هل هناك من شخصية معينة تطمح إلى أدائها؟

يمكن دور رجل لبناني خارق، ينظف الشوارع من الفساد.

بعيداً عن الجو الفني، وتزامناً مع أجواء الثورة اللبنانية، خاصة أنك تفاعلت معها وكان لك لفتة مميزة مع الممثلة هند خضرا من خلال مقطع فيديو تتخيلان به الإنجازات اللبنانية بعد أكثر من 50 عاماً، فما هو تعليقك اليوم على ما نشهده؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟

أولاً، عظيم ما يحدث، وهي ثورة جميلة وطبيعية، وأهم ما في الأمر أنها كسرت كل الحواجز الإجتماعية والطائفية بين اللبنانيين، وأصبح هناك هذا الحب، وامتلأت الساحات التي كانت مواقف للسيارات بالشباب والصبايا والنقاشات والموسيقى.

اعرف أن الطريق طويل، والأمل جميل ويجب دائماً التمسك به، ولكن علينا بالمقابل أن نقتنع بما حققناه لأنه عظيم وعلينا أن نتمسك به.

وماذا تقول للسياسيين؟

أقول لهم، إسمعوا صوت الشعب، وأنا أعتقد أنهم اليوم هم خائفون، فلم يعد أحد منهم لديه إحترامه ومركزه، فجميعهم فقدوا هيبتهم وهذا يكفي.

بالنسبة للفيديو الذي جمعك مع الممثلة هند خضرا؟ الصورة التي رسمتموها هل من الممكن أن يصل لها لبنان؟

ليس هناك دخان من دون نار، واللبنانيون قادرون أن يصلوا إلى هكذا مكان ولكن طبعاً بعد وقت، فإذا إنطلقنا منذ الآن بهذه الطريقة فمن الممكن أن نصل.

وفكرة الفيديو جميلة، خاصة أنه دائماً عندما تتحدث عن العكس أو الضدّ في فكرة معينة تظهر قيمتها.

هل هناك من أعمال أخرى حالياً؟

أشارك حالياً في عرض مسرحي راقص مع المخرج عمر راجح والذي هو من كتابته أيضاً، وأشارك فيه كـ Video Artist، منذ حوالى العام ونحن نقوم بجولة حول الدول الأوروبية، وهو يعكس الحرب في سوريا، واليوم الثورة في لبنان.

العرض إسمه Hashtag Minaret، وأقمنا عروضاً في أكثر من 15 مدينة، إضافة إلى عرض في لبنان في شهر شباط/فبراير الماضي.

وتحديداً يتناول العرض قصة مأذنة يتم تدميرها خلال الحرب والتي هي عمرها أكثر من 1000 عام، فماذا تكون ردة فعل الشخص على هكذا خبر، هل يعجب بالخبر أو لا يعجب أو يتخطاه إلى خبر آخر، فمن خلال هذا العمل هناك دعوة لأي شخص بأن هذا ما يحصل وعليك أن تتحرك، وقد عرضنا على أهم المسارح في العالم منها روسيا وروما وغيرها.