هو إعلامي خفيف الظل، وخلف هذه الخفة يملك ثقافة كبيرة ترجمها سابقاً في برنامج "شي أن أن" و"بي بي شي"، إذ جمع في شخصيته بين السخرية والخلفية الثقافية الكبيرة، وأسس مع فريق العمل في البرنامجين أرضية للثورة.
يقدم حالياً برنامج "نقشت" ويستعد لعرض الجزء الجديد منه، فهل هو راضٍ عن البرنامج وماذا يقول عنه؟ وماذا عن أعماله المسرحية والتمثيلية الجديدة؟
هو الممثل ومقدم البرامج ​فؤاد يمين​ الذي كان لنا معه اللقاء التالي:

"نقشت" وصارت ثورة؟
"ما بتنقش الا ليسقطوا كلن"، نحن ليست لدينا مشكلة شخصية ضد أي سياسي أو ضد السلطة، نحن بكل بساطة نقول إن هؤلاء كانوا موكلين ليقوموا بأعمال معينة، لأنهم فشلوا بمهمتم ويجب أن يتركوا هذا العمل لأشخاص جدد لينجحوا بما فشلوا به.

نحن لم نعش حراكاً، نحن عشنا ثورة حقيقية، ثورة الأشخاص على الخوف والحكم الطائفي.

من يتابع البرامج الساخرة والإنتقادية التي قدمتها مع ​سلام الزعتري​ و​جنيد زين الدين​ "بي بي شي" وقبله "شي أن أن" يجد أنكم أول من دعا للتغيير وفتح المجال لنقد لاذع ومباشر للطبقة السياسية؟ كم ساهمتم بالوصول الى ثورة؟
في برنامج "شي أن أن" كسرنا "التابو" الطائفي ونادينا بفكر علماني، وهذا لم يكن موجوداً وقتها، كنا ننتقد الجميع وكنا الوحيدين الذين ننتقد ​حزب الله​، وحركة أمل وجميع الأحزاب بالطريقة المباشرة، وكنا ننتقد أنفسنا أيضاً.

عندما تأخذ "تابو" بحجم النظام الطائفي وتسخر منه كأداء سياسي وليس كأديان في برنامج ساخر تبين للجميع أن إنتقاد هذا "التابو" ليس مخيفاً كما يتوقعون، بل كسرنا هذا الخوف، لم نكن الوحيدين كنا منظومة خرجت من الناس لأنهم سئموا من النظام الطائفي وبدؤوا يثورون عليه رويداً رويداً إلى أن وصلنا إلى ثورة متكاملة، هذه الثورة وليدة 15 عاماً وكذلك حراكات تم إفشالها، وهذه الثورة تحتاج إلى وقت أيضاً وأعتقد أن أولادنا سيعيشون بنظام مدني.

في "شي أن أن" كنتم تستخدمون الشتائم، واليوم يؤخد على الثورة بعض الأمور التي تتعلق بالشتائم.. هل يقع اللوم عليكم؟
الشتيمة سيف ذو حدين، لأن الشعب عندما يغضب سوف يعبر للوهلة الأولى عن غضبه بالشتيمة وهنا الأمور تكون مفهومة، لكن المشكلة أن تتحول الشتيمة إلى شخص معين لا إلى النظام، مثلاً أنا ليست لدي مشكلة شخصية مع الوزير ​جبران باسيل​، لكن لدي مشكلة مع أدائه السياسي، عندما تتخذ الأمور إلى شخصية "بيصير الحق علينا مش معنا".

بعد الثورة هل الجمهور بحاجة إلى شكل جديد من برنامج "شي أن أن"؟
"بحاجة وليس بحاجة"، لأن السوشيال ميديا اليوم هي بحد ذاتها عبارة عن برنامج ساخر، هناك كمية كبيرة من التعبير عن الرأي، نحن شعب "شاطر" بالنقد الساخر، وهذا تظهّر بالثورة، لكن مع كل هذا النقد الساخر يجب أن يكون هناك توازن بينه وبين الجدية، بمعنى أن مقابل السخرية يجب أن تكون هناك جدية ونقاشات عميقة ووعي وثقافة، وهذا ما أطلبه من كل الشبان "أقرؤوا الدستور، تثقفوا سياسياً".

انتقلت بعد البرامج الساخرة الى برنامج "نقشت" وتلاقي بعض الإنتقادات إذ يعتبر البعض أنك أعلى من هذا البرنامج؟
كثر يقولون ذلك، لدي إجابتان على الإنتقاد، الأولى أنا كشخص أعمل في هذا المجال وأعيش بما أتقاضاه منه ولا يمكنني أن أنتظر نوعية واحدة من البرامج، ممكن أن أقدم برامج مسارها غير مساري لكنها تفيدني مادياً.

أما الإجابة الثانية: فمن يشاهد "نقشت" كنظرة أولية يرى أنه برنامج يجمع شاب وصبية وبعض النكات الساخرة، لكن من يرى أبعد قليلاً من الشكل يجد أنه نوع من الـ"ثورة"، فعندما تكون لديك 30 فتاة يعبرن عن آرائهن بوضوح مثلاً "تم التحرش بي وأنا طفلة، أو والدي تحرش بي، أو أنا مع المساكنة.." هذه الكلمات تكشف للجميع أنه يوجد في هذا البلد العديد من الآراء، لكن المشكلة أن هناك من لا يتقبل هذه الآراء ونحن ندعو الناس ونقول "في لبنان لا أحد يمكنه أن يلغي رأي أحد"، برنامج نقشت بالفكرة البعيدة والأعمق هو برنامج "رأي".

البرنامج عبارة عن "فورما" كاملة، أنا كفؤاد لا أحاول أن أجعله يحمل على قدر ما يستطيع من أفكار أعمق "البرنامج ما كتير بيحمل، لكن من حلقة إلى حلقة تجده يدخل بتفاصيل حياة الصبايا وليش اليوم هني واقفين هون، صح في بعضهم هدفهم الشهرة بس في كمان منهم صبايا بيحكو وجع كتير بنات بيخافوا يحكوه، وعم يعطوا الصبايا اللبنانيات بشكل عام حرية أنهم بيقدروا يحكوا مشاكلهم".

قريباً سيصدر فيلم جديد اسمه "عالم التلفزيون"، هو فيلم من كتابتي إنطلقت من خلاله من تجربتي ببرنامج "نقشت"، ومن خلاله سأستطيع أن أشرح فيه كل ما قلته لك.

هل من جزء جديد من "نقشت"؟
نعم، صورناه بأيار/مايو الماضي.

هل من "فورما" جديدة بالنسخة الجديدة؟
لا يمكننا أن نقدم "فورما" جديدة لأنه برنامج منسوخ عن برنامج عالمي وكل تفاصيله يجب أن تكون متطابقة مع النسخة الأصلية منه، أنا أحاول أن أضيف بعض التفاصيل الصغيرة التي لا تغير الفكرة الأساسية.

إذا سألتني هل أنت راضٍ عن "نقشت" أقول لك بصراحة لست راضٍ عنه مئة بالمئة، لكن بالموقع الذي وضعت فيه أتحمل مسؤولية قراري "وبشوف أديش أنا من جوا بقدر حسّن وظبط بيكون تمام"، وأبقى منفتحاً للنقد، وأنا أنتقد نفسي أساساً، فعندما كنا نقدم "بي بي شي" كان برنامج "نقشت" يُعرض على الهواء، وكنا ننتقده وكنت أكتب أنا النقد.

كانت لك تجربة مسرحية إنتهت مؤخراً وهي "شاطر فؤاد" هل ستكون لك تجارب مسرحية جديدة؟
أنا دائماً أعمل بالتوازي في حياتي، لا يمكنني ترك المسرح، أحضّر لأعمال جديدة وأكتبها، وستراني دوماً في المسرح.

تحضّر لفيلم جديد مع الفنانة ​شيراز​ ماذا تخبرنا عنه؟
انتهينا من تصويره، وهو حالياً في مرحلة "المونتاج" هو فيلم خفيف ولذيذ.
سيعرض لي في الوقت المقبل فيلمي مع شيراز وفيلم أخبرتك عنه وهو "عالم التلفزيون".