إستطاعت الممثلة التونسية ​هند صبري​ أن تنتصر في أعمالها لصالح المرأة من خلال الكثير من النماذج، إذ ترى أن على عاتقها تقديم قضايا تخص المرأة الشرقية وتؤثر فيها، وحديثاً لديها فيلم جديد بعنوان "نورا تحلم" إلى جانب إنتعاشتها السينمائية مؤخراً بمصر لمشاركتها بأهم ثلاثة أفلام هذا العام، وهي "الفيل الأزرق 2"، "الممر" و "الكنز 2".. وفي حديث هند صبري لـ"الفن" تناقشنا معها حول هذا الدور الفني الذي تقوم به لصالح المرأة الشرقية ورؤيتها للسينما النسائية في الوقت الحالي والكثير من التفاصيل في اللقاء التالي معها:

تعودين للمشاركة بأفلام تونسية من خلال فيلمك الجديد "نورا تحلم" وتدور أحداثه في إطار إنساني على غرار "​زهرة حلب​"، فهل تقديم مثل هذه القصص في السينما التونسية أمر مقصود منكِ؟
أحب القصص الإنسانية والتي تحمل بداخلها بُعداً إنسانياً من خلال مناقشة بعض القضايا الهامة، فلقد سبق وناقشنا فكرة تحوّل شاب للفكر الإرهابي والتطرف، ومحاولات الأم في إستعادة إبنها من خلال فيلم "زهرة حلب"، ولكن "نورا تحلم" مختلف حيث تجني "نورا" الشوك من وراء زواجها بشخص لديه تاريخ مُشين بسبب إرتكابه بعض الجرائم في الماضي، مما يؤثر على أبنائها وتحاول تربيتهم بالشكل الصحيح بعد تعرض زوجها للسجن. فتارة تركّز على تربيتهم وكسب المال من أجل ذلك، وتارة تُحارب على من يؤثرون بالسلب على أبنائها بسبب
التاريخ الإجرامي لزوجها، والفيلم قصة إنسانية تُلامس الواقع إلى حد كبير.

وكيف تنظرين لمستوى السينما التونسية في الوقت الحالي وخاصة مع عودتك للمشاركة بفيلم "نورا تحلم" وهو من إنتاج تونسي؟
السينما التونسية تحقق نجاحات عالمية وعلى الطريق الصحيح، ولكن أتمنى أن تزيد عدد دور العرض بتونس وأن تدخل تونس مجال الصناع بقوة، وفي الوقت نفسه أحب أن يكون في كل شارع مصري وتونسي دور عرض سينمائية لأن السينما ثقافة وتاريخ ولها دور كبير في التوعية المجتمعية.

تحاولين الإنتصار للمرأة من كل النواحي الإنسانية، هل ترين أن أية فنانة ونجمة سينما يقع على عاتقها هذا الدور؟
سأتحدث عن نفسي ولا دخل لي بغيري، فأنا أفضل الأعمال التي تنتصر للمرأة والقضايا الخاصة بها، واهتم للغاية بمناقشة الواقع ومشاكله ومحاسنه في ما يخص أمور المرأة العربية سواء في السينما أو الدراما، ولا أبحث عن صناعة تاريخ لنفسي فقط بل في التأثير بالمجتمع وفي المرأة العربية، وأعتقد أن هذا هو دوري كفنانة وسفيرة نوايا حسنة.

وهذا ما تجلى في ظهورك بفيلم "الممر" مؤخراً بدور "ليلى" وهي زوجة مُحارب تتحمل المصاعب في ظل غياب زوجها ما بين التربية ومواجهة تحديات الحياة في فترة حرب الإستنزاف؟
بالطبع.. فهي مسؤولية كبيرة بالفيلم، فالزوجة هنا تربي وتؤسس الجيل الجديد وهي التي تمسح هموم الزوج المقاتل وتحاول رفع عزيمته وإرداته وتلعب على الجانب المعنوي والنفسي، ومما لاشك فيه أن الدور مسؤولية ويرمز لدور المرأة العربية وقت هذه الحرب، فدور زوجة المحارب هام ومحوري حيث تلعب دور الأب والأم في وقت وجود زوجها المقاتل في ميدان الحرب، والمرأة العربية تحملت كثيراً ومعروف عنها الشجاعة والتفاني.

كان لكِ نصيب الأسد هذا العام في المشاركة بأهم ثلاثة أفلام تم عرضها في دور العرض السينمائية بمصر وهي "الفيل الأزرق 2"، "الممر" و "الكنز 2 "، هل كان لهذه الإنتعاشة السينمائية سبب؟
لم تكن هناك أسباب سوى أنني أحب عملي للغاية وأُقدّر أي نص جيد يأتيني من دون النظر لفكرة البطولة أو مساحة الدور أو مثل هذه الأشياء، وفي الوقت نفسه توقيت كل عمل كان مختلفاً عن غيره، فـ"الفيل الأزرق 2" عمل لا يمكن رفضه وخاصة أنني من مُحبي ​مروان حامد​ والعمل معه، ولقد سبق وتعاونّا معاً، وكذلك ​أحمد مراد​ كاتب مميز ومختلف، و​كريم عبدالعزيز​ نجم كنت أحب التعاون معه هو وكل فريق العمل. أما "الممر" فهو فيلم يأتي مرة واحدة في العمر، فهو عمل إنساني حربي يُبرز جهود قواتنا المصرية والعربية في فترة حرب الإستنزاف، والدور تلامس مع نقطة المرأة القوية التي تتحمل أعباءً نفسيةً وتُربي جيلاً في وقت صعب. أما "الكنز 2" كنا قد صورناه من فترة طويلة وكنت أنتظر عرض الجزء الثاني لما يحمله من تطورات في شخصية "حتشبسوت" التي قدمتها في الفيلم مع مخرج كبير مثل ​شريف عرفة​ ونجوم العمل ككل، وأنا سعيدة بمشاركتي في هذه الأعمال.

أنتِ نجمة متألقة وقدمتِ الكثير من البطولات في السنيما والدراما، وفي الوقت نفسه لا تجدين حرجاً في الظهور كضيفة شرف..كيف تحافظين على هذا الإستقرار الخاص بكِ كفنانة؟
لا أجد أي حرج في الظهور كضيفة شرف وخاصة أنني قمت بهذه التجربة مرتين في "لا مؤاخذة" و "الممر" في السينما، والفيلمان جذباني للغاية للمشاركة فيهما، فالمحرك الرئيسي بالنسبة لي القصة والسيناريو ومدى تأثير الدور الذي أقوم به حتى ولو بمشهد وحيد.

هل هناك فارق بين التعاون مع مخرج ومخرجة من جنسك؟
لا أرى أي فارق في التعاون مع ذكر أو أنثى من المخرجين، ولكن أهم شيء الشعور والإحساس بالقضية التي يتناولها العمل الفني فقط بغض النظر عن هذا الامر الذي تسألني عنه، فالمخرج الراحل ​محمد خان​ ناقش قضايا المرأة بطريقة متميزة لا أعتقد أن أية مخرجة تستطيع القيام بها.

وفي النهاية.. هل ترين أن السينما النسائية لها دور حالياً أو بدأت في الإندثار بسبب مُتطلبات السوق السينمائية الحالية؟
لا أؤمن بوجهة النظر التي تقول إن البطولة النسائية غير موجودة أو مختفية من السينما في الوقت الحالي، فهناك الكثير من الأفلام الهامة التي قدمتها ​ياسمين عبدالعزيز​ و​منى زكي​ وكذلك أنا و​منة شلبي​ كبطولة، وحققت هذه الأعمال النجاح، ولكن السوق السينمائية في الوقت الحالي تتخذ طريقاً لإنتاج الأفلام الكبرى التي لا تعتمد على نجم واحد، بل تضم كوكبة من النجوم داخل عمل فني واحد لجذب الجمهور، وكنوع من التسويق لهذه الأعمال.