إنتظرنا حوالى الشهر قبل أن نكتب عن مسلسل "دولار" بعد إطلاقه، على الرغم من أن عرضه مستمر، لكي يستطيع الجميع أن يشاهده قبل نشر المقال، ففكرة أن العمل معروض على تطبيق Netflix يعطي مجالاً للمشاهدين في أن يحددوا هم متى سيشاهدونه، فمن الطبيعي أن لا يكون الجميع قد شاهد الحلقات عينها في الوقت نفسه.
"دولار" بطولة ​أمل بوشوشة​ و​عادل كرم​ وإخراج سامر البرقاوي، تدور أحداثه حول بحث البطلين عن ورقة دولار معينة للحصول على جائزة مالية قيمتها مليون دولار.
في كل حلقة من المسلسل يدخل حدث جديد عليه ويمر البطلان بظروف ومواقف عديدة بحثاً عن هذا الدولار، الذي راح يتنقل من شخص الى آخر من كل فئات المجتمع والطبقات الاجتماعية على فترة 15 حلقة، وعلى الرغم من أن عدد الحلقات كبير بالنسبة إلى الاحداث التي اصبحت إضافة لوقت العمل وليس للأحداث الفعلية أو الفكرة الأساسية له، إلا أنه ظل خفيفاً لا يُمل من حلقاته التي تجذب المشاهد لكي يكمل المسلسل الى الحلقة الأخيرة.
هذا النوع من المسلسلات الـ Romantic Comedies هو من الأحب الى المشاهدين، لذا أتى إختيار التعاقد مع هذا التطبيق مميزاً ولو حتى أن التطبيق مشفر ويتطلب دفع مبلغ مالي لدخوله، وعلى الرغم من ذلك لا زال "دولار" حتى اليوم بعد شهر وأسبوع على طرحه في قائمة المسلسلات الأكثر مشاهدة .
أداء البطلين طبيعي الى ابعد الحدود، على الرغم من أن القصة لا يمكن ان تكون واقعية او أن نصدقها، إلا أن عادل كرم يُشعرك أنه يعيش عمق الاحداث، فقد تجرد من كل الشخصيات الكوميدية التي عرفناها فيه وحتى من شخصيته كمقدم برامج، وظهر لنا "طارق" الرجل المطلق الذي يواجه العديد من المشاكل، ويطمح أن يصبح غنياً ويحقق أحلامه. أما أمل بوشوشة فقد أتقنت اللهجة اللبنانية مع أنها في المسلسل جزائرية الاصل تعيش في لبنان منذ فترة طويلة، ولاق بها الدور لدرجة كبيرة، خصوصاً في تعابير وجهها التي تتصرف بها على راحتها وتخدمها في كل المشاهد كونها من الممثلات القليلات اللواتي لم يلجأن الى عمليات التجميل والحقن المبالغ فيها من الفيلر والبوتوكس. هناك كيمياء لا توصف بين عادل وأمل وكأنه ليس العمل الاول الذي يجمعهما، ففي اغلب المشاهد يكونان مع بعضهما، وكان من المفترض ان يتجانسا لكي يشعر المشاهد بالراحة خلال مشاهدتهما، وهذا ما حصل.


بالنسبة الى التصوير والاخراج، لا شك ان العمل كان متعباً، فالاحداث والاشخاص والممثلون يتغيرون في كل حلقة، وكذلك موقع التصوير، وهذا أمر يحسب للمخرج سامر البرقاوي الذي عرف كيف ينقلنا في فترة قصيرة بين حدث وآخر، وبين مكان وآخر وان يدخل اشخاصاً جدداً إلى العمل من دون ان نشعر انهم "زيادة عدد"، وما يحسب أيضا للقائمين على العمل هو أن الممثلين الذين يطلون في كل حلقة هم ممثلون معروفون، منهم كارمن لبس، جوزيف بو نصار، أسعد رشدان، صفاء سلطان، علي منيمنة، ألين لحود، أليكو داوود، عباس جعفر... اذاً اختيار الممثلين ناجح جدا، ولا شك أن جمع كل هذه الوجوه المعروفة ليس سهلاً وهذا العامل لصالح المسلسل.


إلا أنه تبقى هناك ثغرات صغيرة يجب الاطلاع عليها من اجل التحسين، فمن الأخطاء الاخراجية أن احداث المسلسل تحصل في فصل الشتاء وتحديداً قبل فترة من ليلة رأس السنة في لبنان، حين يكون في كل سنة الطقس شتويا بامتياز يصاحبه مطر ورعد، إلا أن الوضع كان مختلفاً في العمل، فالشمس كانت دوماً ساطعة وكأن العمل صوّر في فصل الصيف، إضافة الى ذلك، في الحلقة الاولى في الدقيقة 35 تقريباً تقول امل ان اسم البنك HBS بينما اسم البنك SBH، وهذا الخطأ واضح للغاية، ولا يجب أن يمر مرور الكرام. كما ان هناك بعض الاحداث التي حصلت لكن من دون تفسير لها ضمن تسلسل الاحداث، لكنها لم تؤثر سلباً على فهم الفكرة.
يمكن إعتبار مسلسل "دولار" خطوة ممتازة للدراما اللبنانية على تطبيق عالمي، ففي النهاية يجب ان تكون الفكرة جذابة لكي يستقطب المسلسل جمهوراً من كل انحاء العالم ويحظى بنسب عالية من المشاهدة، ويبدو أن هناك موسماً ثانياً للعمل مثل كل المسلسلات التي يتعاقد معها Netflix، عسى أن يكون ناجحاً مثل الاول، لكن من دون تكرار الفكرة.