عذراء السينما المصرية وأم الفنانين وراهبة المسرح.. ألقاب حظيت بها الممثلة المصرية أمينة رزق ، خلال مشوار فني ممتد لسنوات طويلة، إشتهرت خلاله بأدوار الأم على مدار أجيال، وأصبحت واحدة من أشهر النجمات في الفن المصري وصاحبة أطول مسيرة فنية تجاوزت الـ75 عاماً، كما إشتهرت باللون التراجيدي لكنها استطاعت أيضاً أن تنجح في بعض الأعمال الكوميدية، التي شاركت فيها.

في البداية عرفت بإسم أمينة النونو، وهذا اللقب للتفرقة بينها وبين خالتها أمينة، وقد استغلت أمينة رزق سفر الممثل المصري الراحل يوسف وهبي لكي تهرب منه، وتشارك بأعمال سينمائية سرعان ما حققت لها النجاح.

الميلاد والنشأة

ولدت أمينة محمد رزق في الخامس عشر من نيسان/أبريل عام 1910 في مدينة طنطا، ودرست في مدرسة ضياء الشرق لكنها في عمر الثامنة سافرت مع والدتها وخالتها، التي تكبرها بعامين فقط إلى القاهرة بعد أن توفي والدها، وذلك بعدما قرر أحد الأشخاص قتلها هي ووالدتها، وقد علم أن الأب ترك لهما ثروة كبيرة ولكن الشائعات جعلت البعض يروج بأن هذه الثروة تحتوي على سبائك ذهبية، فقرر أن يقتلهما للحصول على المال مما جعل والدتها تقرر الإنتقال.

البداية الفنية مع علي الكسار ويوسف وهبي مع إنطلاقة السينما المصرية

في عمر الـ12 عاماً وقفت أمينة رزق على المسرح مع خالتها، لأول مرة في عام 1922 كمنشدتين في فرقة علي الكسار على مسرح روض الفرج، وانتقلت بعدها للعمل في فرقة رمسيس المسرحية والتي أسسها يوسف وهبي.

ولكن البداية الحقيقية كانت وعمرها 14 عاماً بعد أن شاركت في مسرحية راسبوتين أمام يوسف وهبي لتحقق نجاحاً كبيراً.

وقد بدأت أمينة رزق أول أفلامها مع بداية السينما المصرية، فشاركت في فيلم "قبلة في الصحراء" عام 1928 وهو ثاني الافلام المصرية .

إشتهرت بدور الأم وأعمالها ضمن قائمة أفضل 100 فيلم

على الرغم من عدم حصولها على البطولة المطلقة في السينما، لكن أمينة رزق كانت قاسماً مشتركاً في العديد من الأعمال الناجحة، ففي عام 1928 قدمت فيلم "سعاد الغجرية" و"أولاد الذوات" و"الدفاع" و"ساعة التنفيذ" و"الدكتور" و"قيس وليلى" و"رجل بين امرأتين" و"قلب امرأة" و"عاصفة على الريح" و"أولاد الفقراء" و"الطريق المستقيم" و"كليوباترا" و"البؤساء" و"من الجاني" و"برلنتي" و"ليلى في الظلام" و"الأم" و"راقصة المعبد" و"ضحايا المدينة " و"سلوى" و"هارب من السجن" و"كل بيت له رجل" و"كرسي الاعتراف" و"أموال اليتامى" و"مصطفى كامل" و"غضب الوالدين" وبائعة الخبز" و"في شرع مين" وقلبي على ولدي" و"شريك حياتي" و"اشهدوا يا ناس".

ومن مسرحياتها "الشبح" و"العدو الحبيب" و"ناكر ونكير" و"ابن الفلاح" و"ألف ضحكة وضحكة" و"يد الله" و"المليونير" و"الصهيوني" و"يا طالع الشجرة" و"انها حقاً عائلة محترمة".

ومن مسلسلاتها "السيرة الهلالية" والإمام البخاري" و"هاربات من الماضي" و"أحلام مؤجلة" و"خالتي صفية والدير".

ومن أشهر الأدوار التي تركت بصمة عند جمهور أمينة رزق، فيلم "دعاء الكروان"، والذي قدمت خلاله دور أم لفتاتين مات والدهما ، و"الشموع السوداء" فقدمت دور أم لاعب الكرة الشهير صالح سليم، و"المولد" حيث قدمت دور أم الفنان عادل امام، و"العار" الذي قدمت خلاله دور أم نور الشريف ومحمود عبد العزيز وحسين فهمي .

وكان آخر ما قدمته قبل رحيلها هى مسرحية "يا طالع الشجرة" لتوفيق الحكيم وبمشاركة أحمد فؤاد سليم.

وقد تم اختيار العديد من أفلامها لتكون على قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية منها "أين عمري" و"دعاء الكروان" و"بداية ونهاية" و"قنديل أم هاشم" و"أريد حلا" و"السقامات" و"العار" و"الكيت كات".

قصص الحب ورفضها الزواج

في عام 1953 قالت أمينة رزق في لقاء صحفي، إنه أُطلق عليها لقب "عدوة الرجال"، لأنها رفضت الزواج وقررت التفرغ للفن، لأنها مع كل قصة تقدمها كانت ترى ما يفعله الرجال بالنساء بعد الإيقاع بهن.

وقيل إن أمينة رزق كانت تحب الممثل يوسف وهبي حباً جماً، وإنها رفضت الزواج بسبب هذا الحب، لكنها في لقاء صحفي قالت إنها لم تكن تحبه حب غرام، وكانت زيجاته على يديها وإنها كانت تكون سعيدة لسعادته، وبينهما حب واحترام أكثر من الحب العاطفي.

وقد قيل إنها تنكرت في زي خادمة من أجل أن ترسل خطاباً غرامياً لإحدى حبيبات يوسف وهبي، والتي كانت متزوجة في ذلك الوقت لكنها تزوجته بعد الطلاق، وكان يتردد بأن أمينة رزق تعيش قصة الحب من طرف واحد، ولا تستطيع رفض ما يقوله لها يوسف وهبي.

كما أحبها أيضاً الممثل مختار عثمان، وكان زميلاً لها في فرقة رمسيس وصارحها بحبه لها، لكنها لم تبادله الحب، كما كان قاسم وجدي مدير مسرح رمسيس يغار عليها ويهتم بها ويمنع أي فنان أن يقترب منها، وحينما علمت والدتها قررت أن تصحبها يومياً إلى المسرح ، لتمنعه هو أيضاً من أن يقترب منها.

كما أن ثرياً عربياً ارسل لها أنه يريد الزواج منها، لكنها رفضت وكادت تتسبب في أزمة حتى ابلغه البعض بأنها ترفض الزواج عموما وليس لشخصه.

زواج على ورق بعد تهديدات أسرتها بالتبرؤ منها

عقدت خطبتها لمرة واحدة بعد اصرار اسرتها على الامر، فاضطرت إلى أن توافق وكان يعمل ضابطاً وقد استغلت سفره لفترة وارسلت له شبكته لكي تعود إلى عملها بالفن، وبعدها بـ 14 عاماً عاد هذا الشخص مجدداً مصراً على زواجه منها بعد أن تزوج فتاة أجنبية ثم طلقها، وبالفعل إتفقت معه أمينة رزق على أن يكون الأمر مجرد خطوبة وبعد عقد القران فوجئت به يطالبها بحقوقه الشرعية، لكنها رفضت لعدم وجود عاطفة ووافقت بعد تهديدات اسرتها لها بالتبرؤ منها.

رفضت الإعتزال وعينت في مجلس الشورى

على عكس بعض الفنانين رفضت أمينة رزق فكرة الاعتزال، على الرغم من المرحلة العمرية التي وصلت لها، فقد تجاوزت التسعين، لكنها ظلت تشارك في الأعمال الدرامية والمسرحية، وذلك رغم حادث السير الذي تعرضت له وأصابها بكسور في ساقها .

وخلال مشوارها الفني حصلت أمينة رزق على العديد من الجوائز، ومنها وسام الاستحقاق من الرئيس جمال عبد الناصر، وفي عام 1991 عيّنت بمجلس الشورى.

الوفاة

في 24 آب/أغسطس عام 2003، توفيت أمينة رزق في المستشفى عن عمر يناهز الـ93 عاماً، بعد أن أُصيبت بهبوط حاد في الدورة الدموية، بعد صراع إستمر لمدة شهرين مع المرض.